حماس ام فتح.. للخلاص طريق ثالث

حجم الخط
0

يوسف العاصي الطويل

لا يشك احد من المتتبعين للشأن الفلسطيني بأن القضية الفلسطينة تمر الآن بمرحلة من اخطر مراحلها علي الاطلاق في ظل ما حدث في غزة وتداعياته المفتوحة علي كافة الاحتمالات التي لا تصب في صالح هذه القضية. وخطورة هذه المرحلة تكمن في ان الصراع بدلاً من ان يكون بين الاحتلال والشعب الفلسطيني اصبح بين اطراف فلسطينية تتصارع علي سلطه غير موجودة مما ادي الي نسيان وضياع الثوابث الفلسطينية في غابه المطالبات والمناشدات بتوحيد الصف والدعوة الي الحوار وتحميل المسؤوليات لهذا الطرف او ذاك.. الخ من دعوات لا تمس جوهر القضية.

نعم ان الحوار والوحدة ضرويان لتحقيق الاهداف الفلسطينية ولكن لا يعقل ان يتحول هذا المطلب البديهي الي مهاترات وشد وجذب من قبل فتح وحماس ويستهلك كل هذا الوقت الذي يفترض ان يستغل لمواجهة العدو الصهيوني ومحاولاته لتصفية القضية الفلسطينية.

فالقضية تحتضر وعدونا الصهيوني يستغل كل لحظة للاجهاز عليها والمخاطر تتهددنا من كل جانب ومع ذلك لا يزال كل من عباس والزهار وغيرهم من اللامسؤولين يطلون علينا بتصريحات عدمية غير مسؤوله تثير الغثيان والاشمئزاز وكأن قضيتنا الاساسية اصبحت في من ينتصر فتح ام حماس عباس ام هنية.

ان استمرار هذا الوضع منذ فترة طويلة بدون التمكن من وضع حد له يعني ان اللامسؤولين في كلا الطرفين لا يدركون مسؤولياتهم امام شعبهم وقضيتهم واصبح محركهم الاساسي نظرتهم الحزبية الضيقة ومصالحهم الشخصية وارتباطاتهم الخارجية لا اكثر ولا اقل واصبح مصير الشعب الفلسطيني باكمله اسيراً لهذا الصراع العدمي.

لهذا يجب ان يفيق الشعب الفلسطيني من سباته ويخرج من هذه الدائرة المغلقة القاتلة التي حولت غالبيته الي اسري صراع لا معني ولا علاقة له بالنضال والكفاح الفلسطيني هذا بالرغم من الشعارات الكبيرة التي يرفعها كلا الطرفين ليدفع عن نفسه تهمة التسبب في تصفية القضية.

فلا يهم ان يتمادي العدو الصهيوني في تكريس سيطرته علي القدس… ولا يهم استيلاؤه علي مزيد من الاراضي.. ولا يهم التنكيل بالشعب الفلسطيني وتجويعه ومحـــاصرته داخلياً وخارجياً.. ولا تهم فضيـــحتنا امام العالم اجمع وخسارة الدعم والتأييد والتعاطف العربي والدولي.. لا يهم كل ذلك وغيره… المهم ان تسلم راس الزعيم والتنظيم وليذهب الجميع الي الجحيم.. فجوقة الزعيم الحمساوي والفتحاوي جاهزه بخطابها الغوغائي النتن للظهور بمظهر الملاك الطاهر الذي يحرص علي القضية والشعب لتحميل المسؤولية للطرف الآخر وكفي الله المؤمنين شر القتال. فهذا يقول وذاك يرد.. اسالوا عباس من الذي يرفض فتح معبر رفح.. واسالوا هنيه من الذي يقصف المعبر ولا يريد فتحه… اسالوا الشعب من وفر له الامن والامان.. واسالوا بيت الرئيس والمقرات من دمرها وسرقها وداس علي صورة الرئيس الرمز الذي لم نقتله نحن بل قتله العدو الصهيوني وليس كما يزعم قادة الانقلابيين… اسالوا حتي النهاية ولكن لا تسالونا نحن القابضين علي الجمر وعلي رقابكم ان نتنازل عن مواقفنا ومبادئنا وثوابتنا التي ناضلنا من اجلها ولا تطالبونا باعادة الامور الي ما كانت عليه.. ولا بالحوار والمصالحة.. فمعانقة اولمرت وتقبيل رايس.. وموتكم جوعاً وحصاركم وضياع القضية اهون علينا من الجلوس والحوار والمصالحة مع هؤلاء الانقلابيين.. الدحلانيين.. عملاء اسرائيل وامريكا.. الذين ينفذون اجندة ايرانية!! موتوا جوعا وليفعل اولمرت ما يريد فلن نتنازل ولن ننبطح امام الظلاميين… العلمانيين… عملاء بوش.. واحمدي نجاد.. موتوا قهرا وحسرة فلا مجال للتنازلات.. فنحن من يملك صولجان الحقيقة.. ومفاتيج الجنة والنار.. وكوبونات الذل والعار.. وعليكم ان تدخلوا معنا النفق المظلم الذي بشر به ابو عمار.. نفق اوسلو الذي بدا بغزة اريحا اولاً.. وسينتهي بفضل نضالاتنا وتضحياتنا بدون غزة ولا اريحا.. بل بممالك بعيدة عن بحر غزة وجبل النار.

فلا مخرج لكم ولا مستقبل لكم.. الا معنا وبنا رغم انوفكم فنحن من يملك الشرعية الثورية.. والشعبية.. والدينية.. وبشهادات ديمقراطية وربانية.. من الشعب واولمرت.. وبمباركة من امريكا.. وحتي طالبان.. فنحن اول الرصاص.. ونهاية القضية. وتستمر الجوقة العفنة في التنكيد علي الشعب والامه ونشر غسيلها النتن علي العالم اجمع بوصلات متتالية من الردح المبتذل امعاناً في قهر وتحطيم هذا الشعب المرابط بادخاله في دوامة الصراع الحزبي النتن وما يولده من انقسام وصراع لا يبقي ولا يذر.. لتغرق القضية والشعب في سيل جارف من الاكاذيب والاضاليل المتبادلة.. وبالطبع فان هذه الجوقة اللعينة لن تسأل نفسها.. الي متي والي اين… ما دامت الاغلبـــية الصامتة صامتة وتكتفي بالابتهال والدعاء والتمنيات ان يعود الوفاق بين الاخوة الاعداء وان يصلح الله الاحوال.

ولكن الوفاق لن يعود والاحوال لن تنصلح لكثرة عمليات الترقيع التي لم تبق مكانا لرقعة جديدة.. فثيابنا بالية كشفت المستور والعورات ولن تجدي معها عمليات الترقيع والقص واللصق.. فقد اتسع الخرق علي الراقع ولم تبق الا خيوط خجولة معلقة في الهواء تفنن ازلام النظام وابواقه هنا وهناك في تمزيق ما تبقي منها.

ولن تجدي سياسة توزيع القبلات والحوارات الفارغة في حفظ البكارة والجام السكاري.. فمحبوبتنا ارض فلسطين بحاجة الي ثوب جديد يكون علي مقاس عشاقها جميعاً في الداخل والخارج.. ثوب يصنع في فلسطين.. كل فلسطين.. يساهم في نسجه وتطريزه ورسم لوحاته كل ابناء الشعب الفلسطيني بكل فئاتهم وانتماءاتهم.. ثوب يكون بلون الارض الممزوجة بدم الشهداء والجرحي.. تفوح منه رائحة زهر البرتقال.. مغروساً في الارض كشجرة طيبة جذعها ثابت وفرعها في السماء.. شجرة مباركة زيتونة لا شرقيه ولا غربية.

فالارض الطيبة الذي بارك الله حولها.. مهد المسيح وارض الانبياء.. ارض الرباط والاقصي اولي القبلتين وثالث الحرمين.. لن تقبل ان تبقي اسيرة لهذا العبث والضياع.. لن تقبل التسلط علي هذا الشعب بالادعاء بالاحقية بتمثيله وصلبه وشنقه باسم القضية.. فكفاها من قتل وصلب وشرد بايدي قتلة الانبياء وشذاذ الآفاق.. وكفاها هذا الخزي والعار بعد تكرار قتل هابيل لاخية قابيل علي ايدي تنظيمات عبثية وقيادات عفنة ذات رؤوس خاوية وكروش منتفخة وجيوب متورمة.. ارضنا الطيبه لن تقبل باستمرار المهاترات والشعارات العبثية والممارسات البائسة.. وسترسم لنا طريق الخلاص والخروج من هذا المازق الفتحوحمساوي.. طريق ثالث يقلب الطاولة علي الابن الضال ويعيد صياغة مشروعنا الوطني بعيداً عن الحسابات التنظيمية الضيقة.. طريق ثالث يجمع ابناءها المخلصين بمن فيهم ابناؤها من فتح وحماس وباقي التنظيمات ومؤسسات المجتمع المدني في بيتهم الاصيل.. منظمة التحرير ومؤسساتها.. ليعيدوا الاعتبار لهذا البيت بعد ان سكنته الغربان ووحوش الارض. 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية