العلماء يحاولون تحديد ما اذا كان الاحتباس الحراري سبب فيضانات اوروبا وموجاتها الحارة

حجم الخط
0

لندن ـ من جيرار وين:

قال علماء ان محاكاة الواقع بالاستعانة باجهزة كمبيوتر ربما توضح لنا قريبا كيف يمكن ان تكون الظواهر المناخية غير العادية مثل الفيضانات والموجات الحارة التي اجتاحت اوروبا هذا الاسبوع ناجمة عن تغيرات مناخية. ويقول مايلز الين استاذ المناخ بجامعة اوكسفورد القول بانه لا يمكن ان نحمل ارتفاع درجات حرارة الارض مسؤولية ظاهرة بعينها غير صحيح. بوسعنا ان نفهم بتفصيل شديد ما يسهم في وجود مخاطر بوقوع مثل هذه الظواهر. وفي ثاني موجة حارة تشهدها اليونان هذا الصيف ارتفعت درحات الحرارة الي 45 درجة مئوية هذا الاسبوع. وكانت درجات الحرارة قد سجلت مستويات قياسية منذ 110 اعوام في موجة حارة سابقة في حزيران (يونيو) حين بلغت درجات الحرارة 46 درجة مئوية. وادت درجات حرارة قياسية الشهر الجاري لوفاة مايصل الي 500 في المجر ودخول 19 الف رومانيا الي المستشفيات وتسببت في حرائق غابات في بلغاريا. ولكن هل ارتفاع درجات حرارة الارض هو السبب؟ يتفق معظم العلماء علي ان التغيرات المناخية الناجمة عن النشاط الانساني نتيجة انبعاث غازات تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري مثل ثاني اكسيد الكربون ستؤدي لارتفاع درجات حرارة الارض وتكرار موجات الحارة وهطول امطار غزيرة واعاصير مالم يتم السيطرة عليها. والربط بين ظاهرة واحدة وارتفاع درجات حرارة الارض مسألة مختلفة في ضؤ العوامل المتشابكة التي تؤثر علي الطقس، لكن بعض العلماء يعتقدون ان بوسعهم تحقيق ذلك. بالنسبة لألن فانها الامر مجرد حساب لامكانية ان يكون ارتفاع درجات الارض هو الملوم مثل التحليل الكمي لفرص ان يكون التدخين قد تسبب في حالة فردية للاصابة بسرطان الرئة. ويرأس ألن فريقا يقود آلاف من عمليات المحاكاة للفيضان الذي اجتاح بريطانيا في عام 2000 حين شهد فصل الخريف هطول اكبر كمية من الامطار في 230 عاما. ويشارك أكثر من ستة الاف شخص في التجربة وحين تدخل علي موقعها يجري كل جهاز كمبيوتر شخصي عملية محاكاة واحدة للمناخ سواء بوضع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري كتيجة للنشاط الانساني في الحسبان او دونها كي يحدد مدي مساهمة ارتفاع درجات حرارة الارض في حدوث الفيضان. وقال ألن ان النتائج ستنشر في وقت لاحق من العام وربما تمهد الطريق لدراسات مماثلة. واظهار ان ظاهرة الاحتباس الحراري زادت من امكانية حدوث ظاهرة مناخية استثنائية معينة لا يعد اثباتا بما لا يدع مجالا للشك بان ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الارض هي المسؤولة. ويتبنأ علماء المناخ بارتفاع درجات الحرارة بثقة اكبر من تكهناتهم بتغير في فرص هطول الامطار. وهذا العام توقع مئات من العلماء تحت مظلة اللجنة الحكومية للتغيرات المناخية مزيدا من موجات الجفاف في افريقيا واستراليا ومزيدا من الفيضانات في اسيا ومزيدا من الموجات الحارة في جنوب اوروبا وامريكا الشمالية. وفيما يخص العلاقة بموجات حارة محددة نشرت صحيفة نيتشر بحثين قبل عامين اظهرا ان من المرجح ان يكون التأثير البشري قد تسبب علي تضاعف خطر حدوث موجات حارة في اوروبا كالتي شهدتها القارة في عام 2003 وتسبب في وفاة 15 الفا في فرنسا. وتخطو تجربة الفيضان الحالية لألن خطوة ابعد بمحاكاة ظاهرة واحدة وهو توجه اكثر مباشرة. وتتفق الموجة الحارة في جنوب شرق اوروبا هذا الصيف علي نحو خاص مع توقعات العلماء.

ويقول بيتر ستوت خبير الطقس من ميت اوفيس هادلي سنتر في بريطانيا قد تكون مؤشرا علي ماسوف يحدث في المستقبل. قبل مئات الاعوام شهدنا جفافا وامطارا استثنائية. السؤال هل تغير مستوي الخطر. وتقدر ابحاث مركز هادلي ان الموجات الحارة التي شهدتها اوروبا في عام 2003 يمكن ان تتكرر مرة كل عامين في منتصف القرن وان احتمال تكرار ماحدث سيزيد مئة مرة في ذلك الحين مالم نحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية