مدريد ـ “القدس العربي” -من حسين مجدوبي:
بدأ العمل جزئيا في ميناء طنجة المتوسطي بعدما دشن العاهل المغربي الملك محمد السادس الرصيف الرئيسي الجمعة الماضية، وبهذا التدشين تنطلق حرب الموانئ في مضيق جبل طارق، بين طنجة المتوسطي والموانئ الاسبانية وخاصة الجزيرة التي تتخوف نسبيا علي نشاطها البحري والتجاري.
علي الرغم من توفر المغرب علي أكثر من ثلاثة آلاف كلم من الشواطئ علي الواجهة البحرية المتوسطية والأطلسية، فهو لم يستفد تاريخيا من هذا المورد الطبيعي الاستراتيجي وكانت كل السلالات الملكية التي حكمت المغرب تركز أساسا علي الداخل وتكوين قوة برية لغزو منطقة المغرب العربي والدول الواقعة جنوب الصحراء. ويري الصحافي خوسي لويس نافازو أن محمد السادس يراهن علي البحر كثيرا من خلال تطوير عدد من الموانئ مثل المتوسطي والحسيمة.
ميناء طنجة المتوسطي مرشح لصدارة الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وأحد أكبر الموانئ العالمية بسبب أرصفته العملاقة وحجم استيعاب الحاويات التي ستتجاوز ثمانية ملايين خلال السنوات المقبلة عند الانتهاء من تشييده بصفة نهائية علاوة علي حوضه المائي البالغ عمقه ما بين 16 و18 مترا ويؤهله لاستقبال أكبر السفن العملاقة التي يتجاوز طولها 400 وعرضها 50 مترا وحمولتها 11 ألف طن. ومما يزيد من أهمية هذا الميناء أن الدولة المغربية تخطط أن يكون نشاطه موجها لشمال افريقيا وغرب أوروبا وشمال القارة الأمريكية. ومن ضمن عوامل النجاح الأخري أن شركة مايرسك الرائدة في مجال النقل والملاحة البحرية واللوجيستيك مهتمة كثيرا بالترويج للميناء الجديد. ويري مديرها ماك كيني مولر أن الموقع الجغرافي للمغرب ووجود الميناء في شريان مهم من شرايين الملاحة العالمية يساعد علي النجاح. ومنذ الاعلان عن إنشاء الميناء والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين الاسبان يتخوفون من الانعكاسات السلبية للميناء الجديد علي موانئ اسبانيا الجنوبية وخاصة ميناء الجزيرة الخضراء الذي يعتبر الأكبر من نوعه في أوروبا بعد روتردام. وقال المحلل السياسي خوان خوسي تييس في يومية قادش أمس الاحد عنوان حرب الموانئ ان هناك تنافسا شديدا بين الموانئ في مضيق جبل طارق. هذا المضيق الذي تحول الي أكبر الممرات البحرية في العالم، حيث تمر مه سنويا أكثر من 90 سفينة تجارية وربية ولنقل الركاب، وهذا الرقم مرشح للإرتفاع.
ويري المهتمون أن الميناء المتوسطي سيشكل منافسة للموانئ الاسبانية وخاصة الجزيرة الخضراء بالحصول علي نسبة معينة من السفن التي تحمل البضائع الي شمال افريقيا وجنوب أوروبا. وفي الوقت نفسه هناك الكثير من العوامل الأخري التي تعيق تطوره، أبرزها أن السوق المغربية صغيرة والقدرة الشرائية محدودة وليس هناك امتداد اقتصادي نحو دول الجنوب التي بدورها تبقي صغيرة وفقيرة، كما أن المغرب يفتقد لخطوط السكة الحديدية المتطورة. ويعتقد الخبراء أن نجاح الميناء المتوسطي سيكون أساسا في مدي استيعاب المنطقة الحرة في الميناء لشركات أجنبية لتعمل علي التصنيع والتصدير سواء الأوروبية أو الصينية والهندية والكورية الجنوبية. فالمغرب وقع اتفاقية التبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة دخلت حيز التنفيذ منذ السنة الماضية وستنتهي الحدود الجمركية مع الاتحاد الأوروبي ابتداء من 2010.