مسابقة امير الشعراء تشهد تنافسا حادا بين الشعراء في الصور المبتكرة والإلقاء

حجم الخط
0

ابوظبي ـ “القدس العربي” ـ من جمال المجايدة: شهدت الحلقة الرابعة المباشرة من حلقات برنامج مسابقة أمير الشعراء تنافساً حاداً بين الشعراء الذين حاولوا أن يبرزوا في الصور المبتكرة والإلقاء والأداء الجيدين، وحسن اختيار الموضوع مستفيدين من تجارب الشعراء في الحلقتين السابقتين، وآراء نقدية جريئة استطاع أعضاء لجنة تحكيم المسابقة من خلالها كشف تناص بعض الشعراء مع تجارب شعراء كبار، وأخذهم عنهم بعض الصور والتراكيب اللغوية، وارتكاب البعض الآخر من الشعراء هفوات وهنات في قصائدهم التي ألقوها أمام أعضاء لجنة التحكيم، وجمهور الشعر في مسرح شاطئ الراحة بأبو ظبي مؤخرا.

شاعر الأمسية الأول كان خالد السعدي من العراق، الذي قرأ قصيدة بديعة تنمنم تفاصيل عشق كما رأي د. صلاح فضل، في مقاربة جميلة مع حكاية حياة النبي يوسف (عليه السلام) نسجها الشاعر نسجاً جميلاً ومتقناً، حيث اعتبر د. صلاح فضل أن الشاعر أحسن تمثيل التفاصيل الدقيقة للحكاية عندما جعل ذئاب أهله ينهشون لحمه، وعندما عبّر عن تفاصيل الحب في زمن الكوليرا، الزمن الصعب، زمن الوجع وألم العراق، في شعرٍ ينضح بالصورة الشعرية القوية والمعبرة.

بينما رأي د. عبد الملك مرتاض أن في النص مأساة شاعر يعيش أوجاع المنفي ليعبّر عنها بنصٍّ حسنِ اللفظ والنسج والإيقاع. وأشاد د. علي بن تميم بالنص الذي قاوم برأيه فكرة الغرض الشعري والخلط الجميل بين الأغراض في تقنية تقوم علي توازن الحواس، كإعطاء صفة الماء للنار، والشجر للموسيقي، ليكون يوسف هو صوت الشاعر حيناً، وحضور النبي (عليه السلام) أحياناً. وأخذ الفنان غسان مسعود علي الشاعر النبرة العالية التي بدأ بها إلقاءه، مشيراً إلي القلق الذي بدا واضحاً في حضور الشاعر. أما الشاعر نايف الرشدان فقد اعتبر أن الشاعر جميل، وأن قصيدته استوحت من الحرب لغة جميلة عجيبة أسقطت حرف الراء من الكلمة التي تهدم وتدمّر، لتحيلها كلمة حب تبني، والحب مادة الاشتعال والاحتراق، في حياة شاعر إنسان يقوي علي مارد الموت الذي يحيل أيام العراقيين نسيجاً متهتكاً.

وتميز الشاعر عبد الرحيم كنوان بقصيدته في المنافحة عن الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم)، فجاءت القصيدة عابقة بعطر سيرته الكريمة ومفردات المعجم اللغوي المتداول بين شعراء المديح النبوي، منذ البوصيري حتي يومنا، وأحصي د. علي بن تميم مفردات السنا، القمر، إشعاع، النوّار مبيناً أن القصيدة لا تضيف جديداً، إذ يبدو الشاعر مقلداً لا مجدداً، ومكرراً أساليب محدودة في بنية النص ولغته. وأشار د. عبد الملك مرتاض إلي أن الشاعر لم يستطع الإفلات من قبضة تأثير مرجعيات شعرية سابقة عليه، وكأنه أراد أن يقول شيئاً ولم يقله، مع أن قصيدته ذات صنعة أسلوبية عالية ولغته جزلة ولكن التصوير فيها جاء ضعيفاً. وأخذ الشاعر نايف الرشدان علي القصيدة سلوكها طريقاً متعرجاً إلي الغرض الشعري في المدح، وابتعادها عن القيم التصويرية العميقة وافتقار الشاعر إلي القدرة علي التصوير الجميل، وتشتت الفكرة لديه. أما د. صلاح فضل فرأي أن الشعور الديني لدي الشاعر قوي وحقيقي ترجمته قصيدة مفعمة بالنية الحسنة التي لا تصنع فناً عظيماً.

وقرأ الشاعر عبد العزيز الزهراني قصيدة ملحمية تميزت بالسرد التاريخي لنشأة البشرية وتطورها، وكانت مباشرة جدا برأي د. عبد الملك مرتاض الذي عبّر عن إعجابه بالمقطع الأخير من القصيدة. وأشار الشاعر نايف الرشدان إلي أن القصيدة خلت من التصوير في جملها الشعرية رغم أنها صوّرت الواقع بصدق، ورصدت تحولاته فوقعت في إسارها، وكأن في فم الشاعر ماء. واعتبر د. صلاح فضل أن الشاعر تناول غرضه الشعري بشيء من الرشاقة والطرافة التي تتماس مع قدَرٍ من السخرية في حلم شعري وسلاسة سردية. أما الشاعر عبد الفراج محمد محمود خليفة المعروف باسمه الأدبي عبد الله السمطي من مصر فقد قرأ حوارية حضر فيها الغرض لكن غاب الشاعر موضوع القصيدة. ورأي غسان مسعود أن الشاعر برز حكواتياً في المسرح، متمنياً للشاعر أن يركز علي بناء لغة شعرية خاصة به بعيداً عن التمثيل المسرحي والحكاية. بينما رأي د. صلاح فضل في القصيدة تجربةً تجمع بين الأشكال الشعرية المختلفة وتتغني بها، وأن الشاعر يحاول جاداً أن يفتح طريقاً إلي المسرح الشعري الجميل الذي يستحق أن يجربه الشعراء الشباب برأيه. وكشف د. علي بن تميم عن التناص الكبير بين نص الشاعر ونصوص الشاعر محمود درويش، في استخدام أسطورة العنقاء، وإيراد كثير من المفردات المنقولة حرفياً من نصوص محمود درويش، ما يجعل من نص الشاعر نصاً أندلسياً درويشياً.

واعتبر الشاعر نايف الرشدان أن نص الشاعر محمد عبد المولي نص شعري جميل جمع بين تجارب الشعراء والفلاسفة، واحتضن أبا العلاء المعري إلي جانب ديكارت في ثنائية الحلم والشك التي قام عليها، وبني ما سماه بقصيدة البرج ذات القيم التصويرية الملحمية المحكمة. ووافقه في الرأي د. صلاح فضل الذي أشاد بالقصيدة وعبارة الشاعر التي تميزت بالاقتدار والصياغة المحكمة والابتكار. بينما رأي د. علي بن تميم رمزيةً عالية في لعبة اللون عند الشاعر، المتجددة باستمرار بين الأخضر الأسطوري والتجدد الخصب، والأزرق الرؤيوي، وأخذ علي الشاعر تأثره بنص صوفي من المواقف للنفري. وأشاد د. عبد الملك مرتاض بإلقاء الشاعر وقدرته علي التأثير بسامعيه، عبر تشكيل لغوي بديع، وصور أسطورية جميلة أظهرت الشاعر قادراً علي امتلاك أدوات الشعر والتحكم بلغته كيفما يشاء. أما الفنان غسان مسعود فأشار إلي عذوبة العزف بالشعر، والرسم بالكلمات عند الشاعر، ونظافة حروفه الموسيقية العلامات، كنظافة معانيه وقلبه ورؤاه، حيث أضاف إلي الكتابة نصفها الآخر المتمثل في الإلقاء.

وألقي الشاعر مشتاق حسين قصيدة حمّلها معاني الوفاء والمودة العالية والتقدير لريادة دولة الإمارات قيادةً وشعباً، وبرز فيها شاعراً مدح باقتدار فحاز علي رضي الجمهور الذي انعكس تفاعلاً رائعاً بين الشاعر ومستمعيه الذين صفقوا طويلاً، ما جمع أعضاء لجنة التحكيم علي الإشادة بالقصيدة التي جمّلها الممدوح المخاطب فيها، وكمّلها نسغ البلاغة العربية وعطر العود الهندي معاً، فجاءت مدهشةً وبديعةً.

ثمّ قرأت أخيراً الشاعرة هاجر البريكي قصيدة جمعت بين الذاتي والسياسي، في وجدانية عالية عطّرتها لمسة أنثوية رقيقة قريبة إلي الروح الإنسانية، سامية سموّ الغرض الذي تمثل في مخاطبة المدينة الجريحة بغداد، في دراما أدائية عالية وسرد زاوج بين النظامين السمعي والبصري في رأي الفنان غسان مسعود. أما الشاعر نايف الرشدان فقد رأي أن الشعر في القصيدة يزمزم بين يدي الشاعرة في وادٍ بغير زرع، فيخضر عند ذكر بغداد، واعتبر القصيدة لبنة من لبنات البناء الشعري الجميل الذي يغوص في الوجدان ويجمع بين الرؤيا الشعرية والموقف، ويعبر عن نظرة الأنثي إلي المكان والذكريات.

وقد أعلنت لجنة تحكيم المسابقة في نهاية الحلقة عن ترشيحها الشاعر خالد السعدي، بينما رشح جمهور المسرح الشاعر مشتاق حسين بأعلي نسبة تصويت، إلي جانب تأهُّل كل من الشاعرين جاسم الصحيح وياسر الأطرش من شعراء الحلقة الماضية من المسابقة، بتصويت الجمهور ونتائج لجنة التحكيم.

ووقعت القرعة علي الشعراء:

الشيخ أبوشيخة ولد محمد (موريتانيا)، هدي علي حمد السعدي (الإمارات)، أحمد صلاح كامل بصلة (مصر)، خالد أبو حمدية (الأردن)، مريّع علي عبدالله السويدي (السعودية)، حازم رشك حسوني (العراق)، الهادي الهادي القمري (تونس)، للمشاركة في تصفيات الحلقة المقبلة من برنامج أمير الشعراء.

وتميزت الأمسية الرابعة من أماسي أمير الشعراء بحضور لافت للفنانة رجاء بلمليح، في إنشادها قصيدة امتزجت مع صوتها العذب والمعاني التي حملتها من مفردات ودلالات في الحب والغزل الرقيق.

وقد شهدت الحلقة حضوراً كبيراً للجاليات من مختلف الدول العربية لتشجيع الشعراء ومنها السعودية، مصر، الهند، سلطنة عمان، سورية، العراق، والمغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية