الاهرام تدافع عن خصخصة الدولة.. وصف حال مصر بالاسوأ فسادا في تاريخها.. ونفي منح الرئيس لطيفة التونسية الجنسية المصرية
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية امس الاثنين عن نفي مصدر امني ما نشر عن منح الرئيس مبارك المطربة التونسية لطيفة الجنسية المصرية والاعلان عن زيارة الرئيس لفرنسا يوم الاربعاء ـ غدا ـ ومظاهرة نظمها حزب التجمع اليساري المعارض ضد بيع بنك القاهرة وتسرب انباء عن اتفاق مسبق بين الحكومة ومستثمر عربي لبيع البنك له، وعن تصفية لمعظم العمالة فيه، وارتفاع في سعر جوال الدقيقة الفاخر عشرة جنيهات، وما يترتب عليه من زيادة سعر الفيتو، واعلان نتيجة القبول بالجامعات في المرحلة الاولي بالتحاق 130 الف طالب في 259 كلية، وزيادة عشرة سنتميرات اخري في منسوب المياه ببحيرة ناصر وفوز الاهلي علي بنفيكا البرتغالي، وفوز العراق ببطولة آسيا ـ الف مبروك ـ واستمرار تحقيقات النيابة في انتحار ايهاب مصطفي وابنتيه بسبب الفقر بعد ان عجز عن استرداد خمسة وثلاثين فداناً مملوكة له في كوم حمادة من بلطجية استولوا عليها وحضور وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي حفل تسليم وتسلم قيادة الجيش الميداني الثالث.
والي جزء ضئيل من كثير جدا لدينا.
حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما اشبه وبركاتها التي تحل علي شعب مصر، ورصد بعضها يوم الاحد زميلنا خالد امام رئيس تحرير المساء الحكومية، بقوله: ليس في صالح الحكومة ابدا ان تستفز الناس كل يوم وليلة، بل يجب ان يكون لديها سياسة وفطنة بحيث تختار التوقيتات السليمة لأي قرار او اجراء تتخذه خاصة في ظل الاعباء الجسيمة التي يتحملها المواطنون وتجد ارضية خصبة لدي المنفلتين الذين يستغلون اي شيء لاثارة مشاعر الناس وتفجير غضبهم، منذ ايام خرج علينا احمد المغربي وزير الاسكان بتصريحات حول أزمة مياه الشرب اقل ما توصف بانها غير مسؤولة خاصة عندما وجه كلامه من تحت قبة البرلمان للعطشي الثائرين وامامه زجاجة مياه معدنية مثلجة وهو يقول: المشكلة عادية، ولا داعي للمزايدة!
بعدها بساعات صدر قرار زيادة اسعار تذاكر القطارات المكيفة اولي وثانية بنسبة 15% في وقت لا يشعر فيه المواطن بأي تحسن في الخدمة ان لم يكن تراجعها اكثر واكثر. اعلم جيدا ان هناك خطة خمسية تمت الموافقة عليها بزيادة اسعار تذاكر القطارات المكيفة بنسبة 15% كل عام بهدف تحسين الخدمة واصلاح السكة الحديد. كان من الممكن ان ترجأ الزيادة الي ما بعد العيد او الي كانون الثاني (يناير) من العام القادم بحيث تكون الرحلات الملغاة علي كثير من الخطوط قد عادت للعمل، والجرارات الجديدة التي قيل انها ستبدأ في الوصول خلال اربعة شهور قد وصلت اول دفعة منها بالفعل، وقطع الغيار الموجودة في المخازن قد تم تركيبها.
اما ان تزداد الخدمات سوءا والقطارات تتعطل بالساعات علي جميع الخطوط في هذا الجو الخانق والتكييفات تتوقف طوال الرحلة ليجد الراكب نفسه داخل غلاية او محرقة او ساونا ودورات المياه تفوح منها روائح كريهة وكأنها مقابر، والمقاعد لم يطرأ عليها اي احلال او تجديد او تطوير، فلا اعتقد ان الزيادة هنا مبررة!
تصوروا.. زادت التذاكر من امس وتعطلت القطارات علي كل الخطوط امس ايضا.. فوصل الغضب اقصي مدي في كل المحطات.. والله حرام.
لا حرام ولا يحزنون. علي زميلنا خالد ان يكون اكثر هدوءا وموضوعية ويذكر محاسن الوزارة كما فعل زميلنا وصديقنا وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد وتجريبي سعيد عبد الخالق يوم الجمعة بان كشف لنا عن اعمال خير قامت بها احدي الوزيرات، بقوله عنها في الوفد: ايمانا من السفيرة فايزة ابو النجا وزيرة التعاون الدولي بضرورة المساهمة في البرنامج الرئاسي لحل أزمة البلاد نجحت في توفير فرص عمل لثلاثة سفراء يبلغ سن الاول 84 عاما والثاني مروان بدر 72 عاما والثالث محمد عباس 62 عاما وكان الاخير سفيرنا في المجر، وقام بتسليم مهام منصبه الي هشام الزماتي سفيرنا الحالي في المجر وزوج السفيرة فايزة ابو النجا، يعني العملية وساطة خير! وبالمناسبة، تحظر فايزة علي اهل الخبرة من ابناء الوزارة تولي مسؤولية بعد سن المعاش!! المهم زغردي يا للي ما تنش غرمانة والبركة في المنح والصناديق وليس مهما عمليات ازالة الالغام، ورجال الاعمال عينهم علي ارض الالغام! كما تاهت عملية 3 و10 مليار دولار التي اعلنت فايزة عن قرب وصولها مصر بدون شروط! وطبعا.. تعيش فايزة حالة من الانتعاش لاننا شعب ينسي!! . طبعا، نحن شعب يحب النسيان ولا نتذكر في العشاء ما تناولناه في الغداء. فهل سنتذكر اي شيء بعد ثلاث سنوات كما قال زميلنا محسن حسنين نائب رئيس تحرير مجلة اكتوبر في عموده ـ آخر كلام: بعد ان اكد وزير الاسكان ان أزمة المية ستنتهي تماما بعد 3 سنوات من الآن.. اعتقد انه ما بقاش فيه حجة للناس (الوحشين) اللي بيشتكو من نقص المية!
ايه يعني لما يصبروا لهم ثلاث سنين ما يشربوش من الحنفية، هي الدنيا طارت واللا الدنيا طارت!
عموما هما قدامهم حلين لا ثالث لهما، اما انهم يشربوا مية معدنية او يشربوا من البحر!
ايه الفوضي والهرتلة دي؟ ازاي نائب موقر في مجلس الشعب الموقر يقدم طلب احاطة عاجل لالغاء اجازة الصيف الطويلة لوزراء الحكومة؟
هم مش الوزراء دول من لحم ودم، ومن حقهم يستريحوا ويريحوا العضمتين.. وللا هو حلال للشعب حرام علي الحكومة!
وبعدين دي الحكومة لما تصيف يبقي الشعب كله بيصيف ولما تزأطط الشعب كله يزأطط ولما تبلبط.. يبقي الشعب كله بيبلبط!
يعني من الآخر كده.. الحكومة من حقها تبلبط وتزأطط و(تعوم) ومش مهم الشعب (يغرق)! . لا، لا، ولكن هناك وزراء ضد الغرق وقد اعربوا لرئيس الوزراء عن رفضهم بيع بنك القاهرة في اجتماع وزاري حصل زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب ورئيس تحرير الاسبوع مصطفي بكري علي تفاصيله ونشر بعضه في الاسبوع كما قالت المصري اليوم امس عن ذلك: طالب مصطفي بكري النائب المستقل في مجلس الشعب الدكتور احمد نظيف رئيس الحكومة بضم محضر جلسة مجلس الوزراء الاخيرة الي طلب الاحاطة الذي قدمه لمناقشة جلسة مجلس الوزراء الاخيرة الي طلب الاحاطة الذي قدمه لمناقشة ملابسات بيع بنك القاهرة، كما طالب حضور اثنين من الوزراء بعد ان نسب اليهما رأيا مغايرا لرأي الحكومة في قضية بيع البنك، وقال بكري في طلب الاحاطة: ان اجتماع مجلس الوزراء يوم الاربعاء الماضي شهد جدلا شديدا ومناقشة ساخنة حول قضية بنك القاهرة اتهم احد الوزراء حكومة الدكتور نظيف ببيع مصر للأجانب، وقال في الجلسة ان بيع البنك يعد خطأ كبيرا ويتناقض مع تصريحات رئيس الوزراء السابقة التي اكد فيها ان بيع بنك الاسكندرية سيكون آخر البنوك العامة المطروحة للبيع.
ووصف الوزير ـ الذي لم يحدد بكري اسمه ـ عملية بيع بنك القاهرة بأنها عودة لعصر الاستعمار الاقتصادي، ملمحا الي ان لديه معلومات تكشف عن خطة تستهدف بيع الاراضي والمصانع الناجحة للأجانب. ان التوتر ساد اجتماع مجلس الوزراء خاصة ان وزيرا آخر ـ لم يسمه ايضا ـ اقسم بأغلظ الايمان ان الحكومة الحالية تبيع مصر للأجانب. ان شهادتي الوزيرين المعارضين لبيع بنك القاهرة مثبتة في محضر الجلسة. واضاف: من حق الشعب المصري ان يعرف ما جري خلال هذا الاجتماع خاصة ان الوزيرين تحدثا عن معلومات خطيرة حول عمليات البيع والخصخصة للمشروعات الناجحة.
وهكذا فان عملية التسريب التي تمت فيما لو تثبتت ستكون ذات دلالة كبيرة.
ولوحظ ان الاهرام ـ امس الاثنين ـ خصصت تعليقها للدفاع عن عمليات الخصخصة والبيع ومهاجمة من يعترضون عليها، بقولها: ليتنا نتوقف عن المتاجرة والمزايدة ببعض قضايانا باستخدام عبارات رنانة لا صلة لها بواقعنا المعاش ولا تحقق شيئا مفيدا لعامة الناس. ليتنا نلتزم بالموضوعية ونتخلي عن المصالح الذاتية والشعارات الجوفاء عند تناول اي قرار او تصرف من جانب الدولة خاصة عملية الخصخصة.
لقد اثبتت التجارب الانسانية حتي الآن في كل العالم ان القطاع الخاص هو افضل انواع العمل الاقتصادي والتجاري واسرعها نموا واكثرها مرونة وتكيفا مع متطلبات المجتمعات وتلبية لاحتياجاتها.. ويرجع ذلك الي ان للمال هنا صاحبا يحرص علي انمائه وحمايته وعدم تبديده بتشغيل عمالة زائدة استجابة لوساطة او مجاملة او لبدء في مشروع قبل دراسة جدواه الاقتصادية فيخاطر بفشله او يهتم بديكورات مكتبه اكثر من اهتمامه بتحديث معدات شركته وتطويرها بما يتناسب مع تطورات العصر.
واذا كان البعد الاجتماعي والخوف من الاحتكار هما اللذان يثيران المخاوف من القطاع الخاص فان ذلك مردود عليه بتفعيل قوانين مكافحة الاحتكار واقامة مشروعات موازية من جانب الحكومة تعرض سلعا وخدمات مشابهة بأسعار في متناول الجميع وعند ذلك لن يجد القطاع الخاص مفرا من البيع بأسعار مناظرة وربما اقل.
وهكذا اوقعت الاهرام نفسها في تناقض واضح. فكيف نشير الي هذا الحد بمنافع الخصخصة ثم نطالب بتواجد قوي للدولة، لانتاج سلع وتقديم خدمات مشابهة بأسعار اقل، فلماذا تبيع ما تملكه اذن؟
ومن جهة اخري فقد واصلت جريدة روز اليوسف المقربة من جمال مبارك حملتها ضد رئيس الوزراء وعددا من الوزراء، فقال رئيس مجلس ادارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر: د. احمد نظيف لم يحظ بقبول عاطف صدقي ولا بجدية كمال حسن علي ولكنه ربما يكون افضل من عاطف عبيد وعلي لطفي ولا يمكن ترتيبه بالنسبة لآخرين مثل الجنزوري وفؤاد محيي الدين.. يصعب تقييمه او الحكم عليه.
د. نضيف لم يحب الاعلام فلم يؤيده الاعلام ولم يكن بالمرونة الكافية التي تمكنه من استيعاب النقد والهجوم ومد جسور من الحوار والتفاهم وخلق حوار بين طرفين.. كان الحوار دائما من طرف واحد.
الصحافة القومية تحولت في كثير من الاحيان الي جلاد للحكومة لأنها لم تجد ما تدافع عن الحكومة في الأزمات الكثيرة: العبارات والقطارات ومذبحة بني مزار وغيرها من الحوادث الكارثية.
الحكومة لم تنجح حتي الآن في تسويق الخطوات التي تم تنفيذها في البرنامج الرئاسي الذي يتضمن حلولا جذرية لمعظم التحديات التي تواجه البلاد في السنوات المقبلة، فهل نفذت الحكومة شيئا ام لا؟
الحكومة تتعامل مع الناس في كثير من المشاكل من طرف انفها وتجلس وتضع رجل علي رجل مثلما ظهر وزير الاسكان واضعا امامه زجاجة مياه معدنية مثلجة جدا وهو يناقش أزمة العطش!
اعتقادي الشخصي ان الحكومة لن تفلت من عجلة التغيير التي بدأت تتحرك في الحزب الوطني من الوحدات القاعدية حتي قال المهندس الكيميائي احمد المغربي وزير الاسكان في مجلس الشعب انه لا توجد دولة في العالم تضمن وصول المياه النقية الي كل سكانها بنسبة مئة في المئة، سوف نمررها ونعديها.. خاصة اذا كان مواطن مصري يقيم في فيلا مستقلة في قلب الصحراء، وليس علي ضفاف النيل.
هل تذكرون كفر الشيخ.. وما جري فيها بخصوص موضوع المياه، هل تذكرون ان وزيرا من اي نوع (عفر) رجله بتراب الطريق وذهب الي هناك، علي سبيل التعبير عن الاهتمام الرسمي بالناس، اتمني ان تكون ذاكرتي قد خانتني، من يتذكر منكم هذا المسؤول يبلغني به؟.
أزمة المياه مقدور عليها.. وأزمة الاسمدة مستمرة.. والشفافية في بيع بنك القاهرة موجودة، وغلاء الاسعار نتحمله، وتعديات النيل قيمة، وخدمات المستشفيات لا تميت الناس، و(الشبكة) التنسيق الالكتروني لم (تعكنن) احدا، كل هذا غير مهم.. المهم ان الحكومة تعيش!
في بداية هذا الصيف وبمناسبة حواديت التعديل الوزاري، قلت هنا، ان عددا من الوزراء سوف يلجأ الي حل (شيل الفيشة)، اي الصمت الكامل والتام، والركون الي الهدوء، كان محمود ابو زيد يلجأ الي هذه الطريقة، لكن ملف التعديلات لم يساعده، لكن ما رأيكم في الوزيرة فايزة ابو النجا؟.
انتخاب رئيس الحزب واصبح منطقيا ان تأتي حكومة علي مستوي الرغبة والطموح.
الحزب الوطني يجب ان يكون القاطرة التي تقود معركة التغيير الي المستقبل وان يختار حكومة رفيعة المستوي واكثر التصاقا بالناس وبمشاكلهم وتستطيع ان تتفاعل معهم.
كما خصصت الجريدة عددا من فقرات بابها اليومي ـ ستة في ستة ـ الذي توقعه باسم ـ جدول الضرب ـ لمهاجمة عدد من الوزراء، ومنهم نظيف: هذا ابرز ما نشر عن الحكومة واحتمالات تغييرها. وفي اخري اعيد التأكيد، انه رغم كل المظاهر التي توحي فعلا بالتقييد، فلا يمكن ان نصدق الا اذا رأيناه منشورا، لاننا لا نعلم ماذا يحدث بالضبط في القمة، وما الهدف الحقيقي للتغيير اذا حدث، هل اقتنع الرئيس بفشل تجربة الوزراء من رجال الاعمال وفشل رئيس الوزراء بينما دافع عن ادائه من حوالي شهر قبل انفجار فضيحة مياه الشرب؟ ام ان التغيير مطلوب لامتصاص موجات الغضب والسخط المتزايدة؟
مشاكل وانتقاداتالمشاكل والانتقادات وفضيحة العطش التي قالت عنها المصري اليوم امس في تحقيق لزميلتنا غادة عبد الحافظ ومحمد فرغلي: جدد العطشانون في قري الدقهلية استغاثتهم بالرئيس مبارك بعد رفض المحافظ الدكتور احمد سعيد صوان لقاءهم بدعوي انهم غير مدرجين علي جدول مقابلاته خلال لقائه الجماهيري الاسبوعي امس، فيما تجمهر نحو 40 من مواطني قريتي البنزينة و دار السلام امام ديوان عام محافظة الفيوم مطالبين بمقابلة المحافظ المهندس محمد مجدي قبيصي لحل أزمة نقص مياه الري والشرب بعد انقطاعها عن قراهم منذ 60 يوما مهددين بتنظيم اضراب جماعي عن الطعام.
واصل مواطنو قرية كفر غنام في الدقهلية اعتصامهم لليوم الـ12 احتجاجا علي تجاهل المسؤولين شكواهم من انقطاع مياه الري عن 1200 فدان مما يهددها بالبوار.
وارسل مواطنو قري الحفير والامل استغاثة الي الرئيس مبارك مطالبين بتدخله للاسراع بتوصيل مياه الشرب النقية لقراهم بعد فشل الفناطيس التي ارسلتها الحكومة في انهاء الأزمة مهددين بتنظيم اعتصام مفتوح.
واحتج مواطنو قري السعدية وكفر الترعة القديمة والفهرية التابعة لمركز شربين علي انقطاع مياه الشرب لمدة اسبوعين اثر تحويل مياه محطة تشرين الي قري بلقاس لحل أزمة العطش.
وهدد مواطنو قريتي الروضة ومنيل الروضة في بلقاس برفع دعاوي قضائية ضد شركة مياه الشرب لتحصيلها فواتير المياه منهم رغم معاناتهم من العطش.
الرئيس والثورةوالي رئيسنا ومطالبته بالتغيير لان سحب الثورة ضد نظامه تتكاثر ويري الكثيرون انها في الطريق بعد ان بلغ الفساد درجة غير مسبوقة. وقد نشرت الوفد يوم السبت حديثا مع صديقنا الاخواني خفيف الظل الدكتور محمود جامع اجراه معه زميلنا حمدي سلامة، وقال فيه: كان الملك فاروق يملك ولا يحكم وكان رئيس الوزراء هو الحاكم الفعلي للبلاد، وكانت هناك رقابة حقيقية وصارمة من البرلمان علي تصرفات الحكومة، وصلت هذه الرقابة لدرجة ان مصطفي النحاس باشا رئيس الوزراء في بدايات الخمسينات فشل في ان يغير نظام التهوية بقصر عابدين عن المراوح الي تكييف واعترض البرلمان علي هذا الامر بسبب التكلفة المالية لهذا التحويل.. النحاس باشا فشل في تحقيق هذا الامر رغم انه كان رئيسا للوزراء ورئيسا لحزب الوفد الذي كان معبود الجماهير وقتها، اما الآن فرئيس وزراء مصر يمكن ان يفعل ما بدا له، بالاضافة الي ذلك فان سلطات الرئيس تفوق اضعاف اضعاف سلطات الملك، فكل الخيوط الآن في يد رئيس الدولة وكل الجهات تعمل وفق توجيهاته وتلبية لرغباته وتنفيذا لقراراته، ولا احد في مصر يجرؤ علي الاعتراض علي اي تصرف يقوم به رئيس الدولة اما في ايام الملك فكان شيخ الأزهر ـ مثلا ـ يعترض علي نفقات الملك ويطالب بتخفيض مخصصاته المالية، وايضا يقدم نائب في البرلمان استجوابا ضد يخت الملك بسبب اصلاحه بمبالغ رآها النائب كبيرة، بالله عليك هل يجرؤ احد في مصر ان ينتقد كثرة سفريات الرئيس الي شرم الشيخ مثلا، او هل يجرؤ احد ان يطلب الكشف عن تكاليف سفريات زوجة الرئيس مثلا.. طبعا مستحيل.
الآن الشعب غرق، والبلاد علي شفا كارثة، فالبطالة وصلت لمعدلات خطيرة والفساد بلغ ذروته وسكان المقابر من الاحياء تزايدت اعدادهم بشكل مرعب والغلاء صار فوق الاحتمال وانهارت كل الخدمات في مصر، فالتعليم انتهي والنقل تصلبت شرايينه والصحة انهارت، وشعب مصر الذي كان يتفاخر طوال تاريخه بنهر النيل تحول الي شعب من العطشي يتقاتل من اجل شربة ماء.
وفي نفس العدد نشرت الوفد حديثا مع الدكتور قاسم عبدة قاسم، استاذ التاريخ بجامعة الزقازيق اجراه معه زميلنا وصديقنا الشاب وحيد شعبان، قال فيه الدكتور قاسم: المرحلة التي تمر بها مصر مرحلة بلا ملامح حقيقية والفوضي العشوائية عنوانها فالبلد تباع بدون ضوابط وبدون هدف وكرامة الانسان المصري مهدورة ومهانة في اقسام الشرطة والسجون والمعتقلات ولم يعد للمواطن كرامة في الداخل او في الخارج، فمصر تعيش حالة غير مسبوقة من غرق وانهيار واستبداد وفساد وفوضي، تعيش في ظل قانون في اجازة ليس له وجود.
من يقدر علي شيء في هذا البلد يفعلها بدون مرجعية قانونية او اخلاقية، وشعار المرحلة اللي تكسبه العب به، الحكومة تلفق القضايا للمواطنين والشرطة تنتهك حرية المواطن بدلا من حمايته والعمل علي راحته. نحن نعيش في ظل حكم عسكري بل في ظل حكم بوليسي لان الحكم العسكري رغم انه استبدادي وديكتاتوري فهو حكم منضبط، اما الحكم البوليسي فهو حكم غير منضبط، فالأمن في مصر بيده كل الملفات، ممسك بكل شيء بقبضة حديدية والعمل البوليسي لا يعتمد علي الاخلاق بل التجسس والعمل السري والايقاع بالناس، فالأمن في ظل الحكم البوليسية لا يحمي الشعب بل يحمي الحاكم ونظامه ودولة يحكمها الشرطة دولة فاسدة. لا توجد للأسف قوة سياسية بديلة تحل محله، فالاخوان المسلمون الذين يتخذهم النظام كفزاعة للداخل والخارج ليس لها برنامج واضح ومحدد لكيفية ادارة البلاد وباقي القوي السياسية تعاني من مشاكل وبعضها يعيد صياغة نفسه من جديد وهذا يحتاج لوقت لتكون قوي مؤثرة وفاعلة تحل محل النظام الحالي.
ولم يحدث ابدا ان مرت مصر بهذه الحالة المتردية لا قبل ثورة يوليو ولا في ايام الانكليز ولا حتي ايام الحكم العثماني والمملوكي لمصر، من اعطي لهؤلاء الحكام الحق لبيع اصول مصر؟ من اعطي لهم شرعية البيع؟ فهؤلاء لم يأتوا وفقا لارادة الشعب ولم يرثوا هذا البلد، عصر سمته التعذيب في اقسام الشرطة والسجون والمعتقلات شيء خطير جدا لذلك فهو اسوأ العصور التي مرت بها مصر علي مدار تاريخها.
ومن الوفد الي العربي وزميلنا وصديقنا بجريدة المسائية سليمان الحكيم، وقوله عن هكذا نظام: لم تعرف مصر وساكنوها من العباد طوال تاريخها حجما في الفساد يساوي حجم ما تعرفه الآن، بل ان ما اقترفه الفاسدون طوال تاريخها وتاريخهم يتضاءل ازاء ما يقترفه مفسدو اليوم، وما كان ذلك ليحدث الا بسبب سياسة الاستعماء والتواطؤ وغض البصر التي يمارسها النظام الحالي منهجا في التعامل مع اللصوص والمرتشين والمختلسين في مقابل نظرة الرضا والقبول بالأمر الواقع التي يمنحها هؤلاء لسيدهم، ودعمه في مواجهة خصومه الظاهرين والمحتملين. لم تعد المناصب العليا في الحكومة لأصحاب الكفاءة او اصحاب الضمير، واصبحت التقارير الامنية المأخوذ بها معيارا لقرارات التعيين والتنصيب لا تتضمن اي ذكر للكفاءة او علو الهمة، بل لا تتحدث الا عن الموالاة للنظام، والقدرة علي المسايرة والتواطؤ، فاذا كان المسؤولون بالحكومة غير قادرين علي توفير كوب الماء لمواطنيهم في بلد النيل، فعلي اي شيء يمكن ان يقدروا، هل يقدرون علي ما هو اهون واقل من ذلك، في بلد يعاني من مشكلات وصلت الي حدود الكارثة؟ لقد عاد بنا هؤلاء الي عصر الزير والقلة بينما هم لا يكفون عن تبشيرنا بعصر الذرة والنواة والحكومة الالكترونية والقري الذكية، بينما هم في واقع الامر ليس لديهم القدر الكافي من الذكاء ليسمح لهم بتوفير جركن لكل مواطن.
ونتحول الي صوت الأمة التي اشار فيها المستشار الدكتور ابراهيم علي صالح في مقاله الي بوادر الثورة في مصر بقوله: الفساد قد استشري وتوحش ولتشكل لجان تقصي للحقيقة حول بيع المؤسسات والشركات والبنوك وخصخصة شرايين المياه في مصر وبيع الاراضي الصحراوية بآلاف الافدنة لقاء اسعار هابطة. ان التطهير يقتضي بالحتم والضرورة تشكيل لجان لاستئصال اولئك الذين يعتبرون معاول هدم لميراث الأمة ولنفتح كل ملفات الماضي والحاضر عن الاموال والارصدة التي تعج بها بنوك اوروبا وامريكا دون ان نستثني احد. يا ايها السادة ولاة الامور لست متشائما ان قلت انني اري في الافق ناراً.
ومن النار التي يراها في الافق الي توقع نهاية للنظام باحدي طريقتين، قال عنهما في نفس العدد رئيس تحرير الجريدة زميلنا وائل الابراشي: الوضع الآن في مصر لا يختلف كثيرا عن ممارسات النظام العنصري السابق في جنوب افريقيا. فئة قليلة تحتكر السلطة لنفسها وتحتكر المنافع والنفوذ تحصل علي كل شيء، هي صاحبة الامتيازات والمكاسب علي حساب الملايين الفقيرة والمحبطة التي لا تطمع الآن الا في نقطة مياه ورغيف عيش ـ احتكار السلطة من قبل الحزب الوطني حول مصر الي دولة عنصرية.. قلة تحصل علي كل شيء واغلبية مطحونة ومعدومة، الوظائف في مصر تخضع لمقاييس المحسوبية والواسطة والطبقية، المحافظات الحدودية خاصة سيناء ومطروح تعاني من العنصرية الشديدة التي يرسخها النظام.. يعاملون علي انهم مواطنون درجة تاسعة لا تنمية ولا مياه ولا بنية اساسية، محرومون من الوظائف المهمة وتعيينات الشرطة والنيابة والقضاء، والأسوأ من كل ذلك ان الاجهزة الامنية تعاملهم بعنصرية بالغة القسوة وتقتحم بيوتهم وتعذبهم لمجرد الشبهات والشكوك.
الوضع في مصر الان بعد التعديلات الدستورية التي اعدت خصيصا لضمان احتكار الحزب الوطني للسلطة يؤكد ان العنصرية والتمييز مستمران، قلة تحتكر السلطة والمنافع واغلبية تبلع التراب وتعاني من شظف العيش وقسوة الحياة وعنصرية النظام.
الوضع في مصر الان يتطلب ان نقتدي بمانديلا ونؤمن بقانون التضحية وبأن الحرية تستحق ان ندفع ثمنها لازاحة النظام العنصري القمعي والاستبدادي، اما رجال السلطة في مصر فلن يرحلوا ولن يتعلموا من درس مانديلا الاخير لانهم مصممون علي الخروج من السلطة علي طريقة ماركوس.
ما هذا الكلام؟ وماذا يقصد بالضبط؟
معركة القضاةواخيرا الي معركة قضاة مجلس الدولة ضد وزير العدل المستشار ممدوح مرعي، حيث توجه رئيس نادي المجلس المستشار يحيي دكروري الي النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ليقدم بلاغا ضد الوزير يتهمه فيه بالسب والقذف لوصفه له بانه كان بيعيط زي امينة رزق وقد نشرت المصري اليوم امس الاثنين تصريحات ادلي بها المستشار سمير البهي نائب رئيس مجلس الدولة لزميلنا طارق امين قال فيها عن مناقشات دارت في اجتماع مجلس ادارة النادي. ان هناك اقتراحا باتخاذ الاجراءات القضائية لتوقيع الكشف الطبي علي المستشار ممدوح مرعي والكشف عن مدي سلامة قواه العقلية ومدي مسؤوليته عن افعاله: ان صاحب الاقتراح الذي تمت مناقشته في مجلس الادارة قدم اسبابا لطلبه اهمها ان الوزير دائم العدوان بالسب والقذف علي القضاة عامة وقضاة مجلس الدولة وناديهم خاصة دون اي سبب محدد، ودون اي مناسبة كما انه يناصبهم العداء الشديد رغم عدم صدور ما يبرر ذلك مطلقا. كما لفت الاقتراح الي ان مرعي تنتابه حالة عدائية تظهر في الاجتماعات العامة بصفة دائمة سواء مع القضاة او الصحافيين او في مجلس الشعب والشوري فيصاب بحالة من الانفلات في اعصابه وقسمات وجهه، التي يظهر عليها العداء الشديد، وفي كلماته العدوانية وحركات يديه واصابعه، ودلل القاضي بما نشرته المصري اليوم من صور لمرعي بهذا الشأن. بعد المناقشة انتهي مجلس الادارة الي رفض هذا الاقتراح، حيث اكد المجلس ان وزير العدل مسؤول مسؤولية كاملة عن جميع افعاله وتصرفاته. . ولو اتجهنا لـ الوفد لوجدنا زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي يواصل حملته الشعواء علي الوزير ملمحا الي حالته النفسية بقوله. ان الوزير يرتكب هذه الافعال بحكم تكوينه الطبيعي فهو لا يري فيها شيئا ماسا بالكرامة الانسانية ولا يري فيها عوارا يستوجب الغضب، بل يري فيها فرصته للتنكيت والفرفشة والترويح عن النفس في هذا الحر القائظ ومن ثم تتكرر اهاناته وهو شاعر بالرضا عن نفسه وربما يدهش من سورة الغضب التي تجتاح القضاة ومعهم الرأي العام. وقال سبق ان عرفنا حالة مماثلة في وزير سابق هو الان بين يدي الله فلا تجوز عليه سوي الرحمة وطلب المغفرة.
ولعل هذه الامثلة تثير مسألة اختيار الوزراء والمفروض ان يكون الاختيار نتيجة خبرة دقيقة ومعرفة تامة بكل مكوناتهم النفسية والعلمية والشخصية فليس من المتصور ان يتحول الوزير الي شخصية مستفزة بمجرد جلوسه علي كرسي الوزارة لو حدث ذلك لكان منافيا لمباحث علم النفس واصول التربية التي تؤكد ان الطبع يغلب التطبع وان الطبع يولد مع الفطرة البشرية ولا يكتسب.
ان ما أخشاه ان يتصور الوزير ان افعاله تحظي بالرضا من رئيس الدولة لمجرد ان الرئيس تغاضي عن اخطائه اكثر من مرة. ونحن نفهم هذا التغاضي في اطار الصبر المعهود عن الرئيس مبارك واعطاء الوزير الفرصة لمراجعة نفسه والكف عن مسلكه الشرس مع القضاة. ولكن ربما فهمها الوزير علي انها دعوة للتمادي في تجريح القضاة وتأديبهم واخماد اصواتهم الحرة، وعندئذ يكون بقاؤه في منصبه يحمل دلالات خطيرة تستوجب الحسم والتصحيح ويكون ابعاده عن حصن العدل ضرورة يحتمها الحفاظ علي سمعة الحكم والحفاظ علي كرامة القضاء.
وبدوي يقصد المرحوم اللواء زكي بدر وزير الداخلية الاسبق بالوزير الذي يشبه مرعي.