حج شمعون بيريس من الفور بعد انتخابه رئيسا الي قبر بن غوريون في سديه بوكير. كان الحج الي القبر يرمي الي أن يكون أكثر من تفضل تلميذ علي معلمه المبجل. أراد بيريس أن يقول أنا مستمر في الطريق.
السؤال هو، مستمر في ماذا؟ كان بن غوريون زعيما كبيرا. وككل زعيم كبير، كانت نقائصه ايضا كبيرة. سيكون من المؤسف جدا أن يُقلد الرئيس بيريس نقائصه خاصة.
العفو عن مخالفي القانون هو احدي الصلاحيات القليلة التي مُنحت لرئيس الدولة. في المقالة التي نشرت هنا اقترحت علي بيريس ألا يسارع الي استعمال هذه الصلاحية. لكنه تصرف علي نحو مختلف. كانت المستمتعة الاولي نعومي بلومنتال. المرشحون القادمون للعفو عنهم هم مخالفو قانون عنيفون من فترة الانفصال، ويلمع في الأفق طلب عفو ممكن عن عمري شارون، وكثيرين آخرين: فعمق العفو كعمق التحقيقات.
قرأ الاستاذ المتخصص بالقانون رؤوبين يارون وأرسل إلي مقالة مثيرة نشرها في هذا الموضوع قبل عشر سنين في مجلة الأمة. فحص يارون لماذا وكيف عُفي عن منفذي القتل السياسي الاول في دولة اسرائيل، قتل الدكتور اسرائيل كاستنر.
يُذكر كاستنر اليوم في الأساس كجد للمذيعة ميراف ميخائيلي. كان من قادة الحركة الصهيونية في هنغاريا. في فترة الكارثة فاوض النازيين في انقاذ يهود وشهد لصالح أحد النازيين بعدها. نشر نشيط متدين يسمي ملخيئيل غرينفيلد اتهامات شديدة موجهة اليه. انتقل الجدل الي المحاكم. بتت المحكمة اللوائية الحكم لصالح غرينفيلد. وبتت العليا لصالح كاستنر. قُتل في 1957 . أُدين ثلاثة بالقتل: يوسف منكيس، وزئيف إكشتاين ودان شيمر. عُد شيمر شريكا ضئيل الشأن وحددت عقوبته وقُصرت. رفض وزير العدل دوف يوسف والرئيس اسحق بن تسفي بحزم طلبات التخفيف من عقوبة الاثنين الآخرين.
كان لمنكيس صديق جيد هو يوشع كوهين، من محاربي ليحي. انضم كوهين الي كيبوتس سديه بوكير وأصبح صديق بن غوريون. في المسيرات المشتركة في شوارع النقب ألقي كوهين علي مسمعي بن غوريون انه يجب اطلاق سراح مينكس وإلا فسيُجن. كان اكشتاين متصلا بالشاباك. عالج بن غوريون المسؤول عن الشاباك إيسر هرئيل العفو وكأنه لا يوجد وزير عدل ولا رئيس.
أسس يارون تحقيقه علي كتاب ليحي عام فايتس وعلي يوميات بن غوريون. بحث بن غوريون الأمر مع هرئيل، ومع رئيس الشاباك عاموس منور ومع يوشع كوهين. وأرسل رئيس الشاباك لاقناع أرملة كاستنر وابنته بالتسليم لاطلاق القاتلين. بعد أن أنهي رئيس الشاباك المهمة بنجاح بقي لرئيس الحكومة قلق واحد وهو كيف يقنع مينكس ألا يقتل شخصا آخر بعد. مثلا ـ القاضي الذي حكم عليه بالسجن المؤبد. يعتقد عاموس منور انه اذا ضمن يوشع كوهين، واسرائيل إلداد والحاخام ليفين سلوك مينكس، فان هذا يعِد بالأمر تقريبا، كتب بن غوريون. وكتب كلمة تقريبا بتأكيد.
بعد ذلك فقط أعلم بن غوريون وزير العدل. رفض دوف يوسف. لقد اعتقد أن الرأي الاستشاري ليوشع كوهين عن الوضع النفسي للقاتل مريب وطلب المجيء بخبير نفسي. رُفض طلبه. بعد ذلك وافق علي المساومة وخضع آخر الأمر.
في تلك الاثناء توفي بن تسفي. انتُخب زلمان شازار بدلا منه. في اليوم الذي تولي فيه عمله، في أيار (مايو) 1963، حصل علي توصية مفصلة من وزير العدل واستجاب فورا. أُطلق شيمر في غضون ايام، ومينكس واكشتاين في غضون خمسة اشهر. لقد مكثا ست سنين ونصفا في السجن، وهي مدة قليلة عندما يكون الحديث عن قتل، فضلا عن قتل سياسي.
استعاد البروفيسور يارون اليوم الاول لشازار في عمله. كان ذلك يوما مليئا جدا. لم يملك شازار وقتا ليقرأ بجدية الملفات التي وضعت علي طاولته. أراد بن غوريون، وخضع وزير العدل ووقع شازار. أنا سعيد لأنني استطيع أن أمنح من فضلي اليوم، قال الرئيس باحتفالية، وبهذا انقضي الأمر.
سلك بن غوريون في هذه القضية وكأنه ملك، لا رئيس حكومة في دولة ديمقراطية. أي نوع ملك أنت اذا لم تكن مستطيعا الاحسان الي الاصدقاء؟ سيُحسن بيريس الصنع اذا لم يمضِ في أثره.
ناحوم برنياعمحلل رئيسي للصحيفة(يديعوت احرونوت) 30/7/2007