ملك المغرب في عيد العرش: لا تفاوض الا علي الحكم الذاتي بالصحراء الغربية ولا شيء غيره

حجم الخط
0

بوتفليقة يشيد بـ التحولات الايجابية بالمملكة الشقيقة

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: حدد الملك محمد السادس مهمتين ملحتين للشعب المغربي خلال المرحلة القادمة ودعا الي وجوب إعطاء الأسبقية، في المرحلة الراهنة، لمسألتين ملحتين: أولاهما، دعم ومواكبة الدينامية الإيجابية، التي خلقتها مبادرة الحكم الذاتي، في تعبئة شاملة لخوض المراحل المقبلة. والثانية: كسب رهان الاستحقاقات الانتخابية القريبة، لإفراز مشهد سياسي معقلن وسليم.

واكد في في خطاب القاه امس الاثنين بمناسبة الذكري الثامنة لتوليه العرش أن المغرب الذي شارك بحسن نية في الجولة الأولي من المفاوضات حول الصحراء علي استعداد دائم للتفاوض علي الحكم الذاتي فقط، كل الحكم الذاتي، ولاشيء غير الحكم الذاتي الذي لن يكون الا في إطار سيادة المملكة المغربية الكاملة والدائمة، غير القابلة للتصرف، والتي لا مساومة فيها ووحدتها الوطنية المتلاحمة، التي لا تفريط فيها، وحوزتها الترابية غير القابلة للتجزئة. ودشنت الامم المتحدة في منتصف حزيران (يونيو) الماضي مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو في منتجع مانهاست احدي ضواحي مدينة نيويورك بناء علي قرار مجلس الامن الدولي 1754 الداعي الي مفاوضات جادة وبحسن نية وبدون شروط مسبقة للوصول الي حل سلمي للنزاع الصحراوي ومن المقرر ان تستأنف هذه المفاوضات في العاشر من اب (اغسطس) القادموجدد العاهل المغربي عزم بلاده الصادق علي التفاوض الجاد وقال ومهما يكن مسار المفاوضات شاقا وطويلا، فإن يدنا ستبقي ممدودة الي كل الأطراف الحقيقية، المعنية بالتسوية السياسية لهذا النزاع المفتعل، لإقناعها بالفرصة التاريخية، التي تتيحها. وأوضح أن الغاية من ذلك هو جعل هذه الفرصة التاريخية انتصارا لجميع الأطراف، وللحق والمشروعية، وفرصة لتغليب روح الأخوة وحسن الجوار، والوحدة المغاربية معربا عن ثقته من كسب مسار تقرير المصير التوافقي، بعون الله، وبفضل الإجماع الوطني، بمشاركة جميع الصحراويين، دونما اقصاء أو تمييز.

ويعتبر المغرب ان الجزائر هي الطرف الاهم في النزاع الصحراوي وان دعمها لجبهة البوليزاريو احدي افرازات الحرب الباردة التي انتهت في ثمانينات القرن الماضي وهوم ما ترفضه الجزائر وتعتبر النزاع صحراوي مغربي وان دعمها لجبهة البوليزاريو يدخل في اطار ايمانها بدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها.

واسفر التجاذب المغربي الجزائري عن توتر في العلاقات بين البلدين توج 1994 بحرب اعلامية شرسة وتبادل اتهامات وفرض التأشيرات علي المواطنين واغلاق الحدود البرية بينهما لا زالت مغلقة حتي يومنا هذا. ولا تمنع اجواء التوتر والفتور من تبادل رسائل التهنئة المفعمة بالحميمية والدفء بين القصر الملكي بالرباط وقصر المرادية في الجزائر.

واكد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة امس الاثنين في برقية للعاهل المغربي بمناسبة عيد العرش عزمه الراسخ علي توثيق العلاقات بين بلدينا الشقيقين في مجالات التعاون الممكنة تحقيقا لمصلحتهما المشتركة.

وقال إننا ننوه ونشيد بالتحولات الإيجابية والهامة الحاصلة في المملكة المغربية الشقيقة منذ اعتلاء جلالتكم عرشها. فقد بادرتم بتحديث الهياكل والمؤسسات و الهيئات في بلدكم ووفقتم في استجماع شروط تعجيل تنميته الاقتصادية والاجتماعية.

ويقول المغرب ان الجزائر تحتجز في مخيمات تندوف عشرات الالوف من الصحراويين وتمنعهم من العودة للمغرب ودعا العاهل المغربي هؤلاء الصحراويين للعمل علي توسيع انخراط كل إخوانهم، في المبادرة الحكم الذاتي المحققة لمصالحتهم ولمِّ شملهم، وصون كرامتهم. وقال ان مبادرة المغرب بمنح الصحراويين حكما ذاتيا في اطار السيادة المغربية وما لقيته من قبول علي الصعيد الدولي بحاجة الي الدعم بـ مبادرات ديمقراطية وتنموية، في اطار استراتيجية شمولية علاوة علي التعبئة الجماعية، وتمتين الجبهة الداخلية. فالمبادرة غرس طيب، علينا أن نتعهده بالرعاية المستمرة.

وأكد الملك علي أن المغرب سيلتزم بكل اتفاق سياسي علي أساسها، مع جميع الأطراف الفعلية. وكيفما كان الحال، فلن يكون المغرب رهينة لحسابات الغير، بل سيمضي قدما في تطوره السياسي، سلاحنا الذي لا تحده قوة، هو رصيدنا الديمقراطي الثمين، والذي يحق لنا الاعتزاز به كنموذج متقدم في منطقتنا.

واعرب عن ارتياحه لموقف مجلس الأمن، والأمم المتحدة، في دعمها لمبادرتنا، ووصفها بالجدية والمصداقية، ولكل رعاية أممية مسؤولة وبناءة، للتفاوض الجاد والصادق بشأنها وأشاد بالقوي الفاعلة في المنتظم الدولي، والبلدان الشقيقة والصديقة، التي ساندتها. وهو ماجعلها تفرض نفسها علي الأجندة الدولية. باعتبارها، شكلا ومضمونا، نمطا حديثا لتقرير المصير، مطابقا للشرعية الدولية غير المغلوطة.

وتعرف مختلف المدن المغربية احتفالات واسعة بمناسبة عيد الجلوس الذي يصادف الذكري الثامن لتولي الملك محمد السادس عرش بلاده والذي اقام امس بالمناسبة احتفالا بمدينة طنجة. وارتباطا بقضية النزاع الصحراوي قال العاهل المغربي ان بلده لن يكون رهينة الغير بل سيمضي قدماً في تطوره السياسي. سلاحنا الذي لا تحده قوة، هو رصيدنا الديمقراطي الثمين، والذي يحق لنا الاعتزاز بـه كنموذج متقدم في منطقتنا. ودعا الفاعلين السياسيين الي جعل انتخاب مجلـس النواب المقبل، موعدا جديدا لترسيخ الممارسة الديمقراطية المألوفة. وتجسيد إرادتك الحقيقية، وإفراز أغلبية حكومية ذات مصداقية ومعارضة فاعلة وبناءة، علي أساس برامج ملموسة وهادفة، وليس شعارات فارغة مبتذلة للإصلاح والتغيير. فمن شأن ذلك أن يفضي إلي مزايدات عبثية، شعارها: إصلاح الاصلاح وتغيير التغيير.

وقال انه سيتصدي لكل خطاب مشكك في جدوي الانتخابات والأحزاب الوطنية. ولكل الممارسات المغرضة، التي تستهدف مصداقيتها. فما بلغناه من نضج سياسي، يقتضي نبذ المفاهيم الخاطئة العدمية والتضليلية لحرمة الاقتراع. واوضح ان الانتخابات ليست صراعاً حول هوية الدولة أو مقومات نظامها. من إسلام وسطي منفتح، وملكية دستورية، ووحدة وطنية وترابية، وديمقراطية اجتماعية. فتلكم ثوابت تعد محط إجماع وطني راسخ. ولا وجود لدولـة بدون ثوابت ومقدسات. كما أن جوهر الاقتراع، لا يكمن في التنافس حول الاختيارات الكبري للأمة، التي هي موضع توافق وطني، وعماد التطـور العصري. كدولة القانون والمؤسسات، والمواطنة القائمة علي الالتزام بحقوق وواجبات الإنسان، والليبرالية الاقتصادية، والمبادرة الحرة، والتضامن والعدالة الاجتماعية، والانفتاح علي العالم. وهو ما نحن مؤتمنون علي استمراره مهما تغيرت الظرفيات. وذلك في نطاق منظورنا للملكية المواطنة. وحتي لا تتحول ثوابت الأمة وخياراتها إلي مجرد شعارات؛ فإننا نسجل بارتياح التوجه الجديد للأحزاب الجادة. وهذا هو الأهم، لطرح برامج انتخابية محددة وواضحة.

واكد ان النظام الذي ارتضيناه، هو الملكية الفاعلة، التي لا تختزل في مفهوم أو سلط منفصلة تنفيذية، أو تشريعية أو قضائية. إنها الملكية المغربية الأصيلة التي عززناها بالمواطنة التنموية، في التزام بمشروعيتها، الدينية والتاريخية والدستورية والديمقراطية، ووفاء لكفاحها الوطني، وتضحياتها من أجل سيادة الوطن ووحدته وتقدمه، وما يميز شعبها وعرشها من تجاوب عميق.

واضاف مهما كانت مشروعية الديمقراطية النيابية التقليدية، فإننا نري من الضروري استكمالها بالديمقراطية التشاركية العصرية. الأمر الذي يمكننا من الإفادة من كل الخبرات، الوطنية والجهوية، والمجتمع المدني الفاعل، وكافة القوي الحية للأمة، ومشاربها وتياراتها، أيا كان موقعها، والتي لها مكانتها لدي جلالتنا، ورأيها المحترم في الشأن العام، في نطاق سيادة القانون ودولة المؤسسات. وهذا ما يشمل القضايا المصيرية للأمة. وفي جميع الأحوال، فإننا ملتزمون بعرض مقترحاتها علي المؤسسات الدستورية، والهيئات المختصة، للبت فيهـا.

ودعا الاحزاب السياسية الي إبراز نخب مؤهلة لحسن تدبير الشأن العام، والمساءلة والمحاسبة علي حصيلة أعمالها.

وقال إن تحصين مكاسبنا الديمقراطية، رهين بمواصلة مسارنا التنموي، وتوطيد الأمن والاستقرار وإدارة القرب. واكد حرصه علي إعطاء دفعة قوية للمشاريع الواعدة، للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها ورش عهد مفتوح باستمرار.

واعرب عن ثقته بأن الهجمات الانتحارية التي شهدتها البلاد او التي تهدد بشنها جماعات اصولية متشددة لن تنال من توجهه التنموي، الذي لا رجعة فيه واكد حرصه عـلي تجفيف منابع الارهاب والعنف باعتماد مقاربة شمولية، متعددة الأبعاد، تقوم علي تعزيز الأمن الوطني، الذي أمرنا بمده بالوسائل المادية والبشرية اللازمة، في تكامل للعمل التنموي، مع الإبداع الثقافي والفكري، كفاعل قوي، في محاربة التطرف والظلاميين. مؤكدين ضرورة نهوض العلماء، والمثقفين وهيآتهم، بمسؤولياتهم في التوجيه والتنوير. وقال إذا كان من طبيعة الفكر أن يمر بفترات مد وجزر، فإنه من غير المقبول جعل أزمة الفكر تترك المجال فارغا للترويج لفكر الأزمة. فبلادنا في أمس الحاجة، لبعث صحوة دينية متنورة، ونهضة فكرية عصرية.

وعلي الصعيد الخارجي قال الملك محمد السادس ان المغرب أصبح شريكا فاعلا في الأجندة الدولية، مساهما في مقوماتها الأساسية. بما في ذلك الحفاظ علي السلم والأمن ومحاربة الإرهـاب. وتعزيز التعايش والتفاعل بين الحضارات والديانات، والالتزام بحقوق الإنسان والنهوض بأوضاع المرأة. وكذا تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة علي البيئة، في إطار الحكامة الجيدة.

وقال ان للمغرب أسبقيات جيو ـ سياسية محددة فبروح التضامن، ما فتئنا نعمل علي مساندة ودعم شعوب قارتنا الإفريقية الشقيقة، وخاصة في بلدان الساحل وجنوب الصحراء، والإسهام في تحقيق أمنها واستقرارها وتنميتها البشرية، والحفاظ علي سيادتها ووحدتها الوطنية والترابية، والتصدي للمعضلات التي تعانيهـا. فضلا عن دعم التعاون بين بلدان الجنوب، والانخراط في المشروع الطموح للاتحاد المتوسطي.

واضاف بنفس الإرادة الصادقـة، نعمل علي توطيد وشائج الأخـوة المتينة، والتعاون المثمر، والتضامن الفعال، التي تجمعنا بالدول العربية الشقيقة. ولا سيما في المجال الاقتصادي، باعتباره أساس العمل العربي المشترك. كما نؤكد دعمنا للقضايا العـادلة لأمتنا. وفي طليعتها حق الشعب الفلسطيني الشقيق، في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف. دولة مبنية علي سيادة القانون وحكم المؤسسات، بالقيادة الشرعية لأخينا فخامة الرئيس محمود عباس، الذي ندعم جهوده الصادقة من أجل تحقيق المصالحة، وصون وحدة الشعب الفلسطيني، في التزام بالشرعية الوطنية والدولية، ومبادرة السلام العربية والاتفـاقات المبرمة بين الأطراف المعنية. واكد علي ان بناء الاتحاد المغاربي يشكل توجها راسخا في سياستنا الخارجية، ونقطة تقاطع لأولوياتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية