واحد للعراقيين.. صفر للساسة

حجم الخط
0

احمد الابراهيم

حسام الرسام وكاظم الساهر.. واحد رئيس للجمهورية و اللاخ (كلمة باللهجة العامية العراقية تعني الآخر) رئيس للوزراء و هذوله هم أعضاء مجلس النواب هذوله (هؤلاء) المقصود بهم ثلة من العراقيين الذين ملأوا شوارع إمارة الشارقة في عرس ليس له نظير بعد انتصار المنتخب العراقي في المباراة النهائية لتصفيات آسيا والقول لسيدة عراقية سبعينية نزلت إلي الشارع للمشاركة في الفرحة العارمة، قلما تجد حدثا في المشهد العراقي لا يمكن تجييره سياسيا، المكافأة لمن أثلج صدور العراقيين بفرحة الفوز كان وفق هوي هذه السبعينية تنصيبهم بدل الساسة الذين لم تتعود منهم سوي علي الخذلان والأداء الركيك والمبتذل في أحايين كثيرة.

الطريقة التي تعامل بها الشعب العراقي مع فوز منتخب بلاده تعدت الحدث الرياضي ليتم إسقاطها علي السياسة.

ببساطة العوام وبعيدا من المجاملة والتصنع الدبلوماسي حمل الفوز العراقي العديد من الرسائل المباشرة وغير المباشرة، رسالة تؤكد حاجة العراقيين لفرحة.. أي فرحة، صحيح أن كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في الوطن العربي وان التعبير بالأهازيج والاغاني الوطنية يشترك فيه الكثير من البلدان العربية في حالة فوز مماثل لكن الاحتفال العراقي كان له طعم آخر رسالة الثانية انتشرت مع الاغاني التي تمجد المنتخب، فقد كان هناك مكان بارز للاغاني والأهازيج التي تمجد الوحدة الوطنية وتسفه الطائفية وتنادي بعراق كالعراق الأول الذي لم يدنسه المحتل ومع الاغاني الوطنية كان التوحد هو السمة الأكثر لفتا للنظر. ففي الشارع غابت الفوارق الطائفية والاثنية كانت الحلقة الاحتفالية الواحدة تجد فيها السني والشيعي والكردي وحتي الإسلامي والعلماني لم ترفع فيها صورة واحدة للوجوه التي صبغت المشهد العراقي مؤخرا لم يرفع سوي العلم العراقي والله واكبر، الجميع يرقص علي نغم شعبي واحد كما أن التهاني تطورت من مجرد التهنئة بفوز المنتخب إلي التهنئة بالفوز الأكبر كما عبر البعض وهو خروج المحتل، حتي الرسالة التي بعث بها اللاعب العراقي الكبير يونس محمود عبر الجزيرة بعد أن طلب منه المذيع ذلك كانت: أن العراقيين رجال وإذا بجملة قد تبدو اعتراضية من قبل اللاعب يقول فيها إن امريكا طالعة مع هزة رأس تفيد التوكيد الرسالة القوية كانت تفيد بان الذي كان مقابل الهدف العراقي أداء سياسي لا يرقي إلي مستوي الصفر إذ لم يفلح أولئك الساسة علي مدي السنوات الماضية التي تلت سقوط بغداد في تسجيل فرحة واحدة للعراقيين، احد عشر لاعبا اخرجوا العراقيين إلي الشوارع بتلقائية لم يعرفوا لها مثيلا لم تُخرجهم دولارات الأحزاب ولا فتاوي المرجعية، لقد كان نفس المقاومة صافيا وواضحا في الحدث العراقي الذي يفترض فيه انه رياضي ليضاف إلي صنوف المقاومة العراقية الباسلة صنف آخر.. صنف المقاومة الرياضية.. والعراقيون كالعرب جميعا عادة ما يختتمون ضحكة أو فرحة عارمة بالقول اللهم اكفنا شر هذه الضحكة توجسا من القادم.. الذي آمل أن لا يكون كالعادة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية