الفجوة تتسع بين الحاكم والمحكوم عند العرب

حجم الخط
0

تتسع الفجوة كل يوم بين حكام العرب وشعوبهم، ولعل من أكبر الاسباب الرئيسية لهذه الفجوة المتزايدة الاتساع أن للحكام العرب نصحاء وموجهين، لا يمحضونهم الود ولا يصدقونهم القول، بل بالعكس يكثرون لهم التملق والمديح والاطراء الكاذب. أما حكام العرب في الماضي فكانوا لا يطمئنون لنصحائهم ولهذا كانوا يتخفون ويذهبون بانفسهم لاستطلاع حقيقة الامر، والتعرف الفعلي على احوال الرعية، وقد اشتهر هذا الامر عن الفاروق عمر بن الخطاب، كما عـــــرف عن هارون الرشيد، وكذلك كان يفــــعل المعتــــمد بن عباد في الاندلس، ويروى عن الحجاج أنه كان متخفيا في احدى الليالي وسأل رجلا عن رأيه في الحجاج فقال الرجل أنه سيئ في القول والفعل، فقــــال له الحجاج وما رأيك بأمـــير المؤمنين فقال انه أسوأ منه قولا وفعلا، فقال الحجاج وهل تعرف من انا فقال لا، فقال انا الحجاج، فقال الرجل وهل تعرف من انا فقــــــال لا، فقال انا مجــنون بني اسد أصاب بنوبة في مــــثل هذا الوقت من كل يوم، وأنا الآن في احدى نوباتي، فضحك الحجاج وسار في طريقه. ويتساءل المرء بالنسبة لحكم العرب في هذه الايام هل يمكن أن يكونوا على علم بما يشعر به الشعب من غضب ونقمة؟ وكيف يمكن للحاكم اذا عرف هذا ان يستمر في ما هو عليه بدون تغيير او تبديل .يروى عن الملك جون البريطاني، وهو شقيق الملك ريتشارد قلب الاسد، أنه استغل غياب أخيه الملك في الحروب الصليبية وأراد الاستئثار بالملك لنفسه، وكان مكروها من الشعب فطلب العون من أبي يعقوب المنصور خليفة الموحدين في مراكش، وكان للموحدين آنذاك أكبر أسطول بحري في العالم، وأكبر جيش، فسأل المنصور عن جون فقالوا له ان شعبه يكرهه فقال المنصور ان ملكا يكرهه شعبه لا يستحق العون من احد، وأضاف ان الحل الوحيد هو ان يعتنق الاسلام فيصبح رجلا فاضلا وعندئذ نقوم بمساعدته . ومن الطريف ان نتصور لو ان جون فعلا اعتنق الاسلام وجاء المنصور بجيشه واسطوله وساعده لأصبحت انكلترا محمية مغربية وتغير وجه التاريخ. من الاقوال المأثورة لمعاوية بن أبي سفيان (لو كانت بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، اذا هم أرخوا أنا شددت وأذا هم شدوا أنا أرخيت).أما اليوم فقد استبدلنا شعرة معاوية ببرزخ شاسع وبسور شامخ يفصل بين الجانبين، واستعضنا عن الشد والارخاء بالأهمال وعدم الاكتراث واللامبالاة والتعالي واسقاط مصلحة الامة من معادلة نظام الحكم.د. فـؤاد حـداد – لنــدن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية