خطة السلام الجديدة التي يدأب حاييم رامون علي تطويرها قد تُعرض مركز اسرائيل لخطر محسوس وتفضي لحرب جديدة

حجم الخط
0

حاييم رامون، الذي عينه ايهود اولمرت لمنصب نائب رئيس الحكومة، ابتدع من اجله فكرة ترمي الي رفع أسهم اولمرت في الساحة السياسية وتخليصه من الدرك الذي هو موجود فيه في استطلاعات الرأي العام.

يظن رامون كما يبدو أنه اذا حصر اولمرت اهتمامه في العمل السياسي، فقد تتحسن مكانته ويُضمن بقاؤه رئيسا للحكومة. يتبين من نشرات في الصحف، أن الخطة السياسية التي يدأب رامون عليها ترمي الي التوصل الي تسوية دائمة مع الفلسطينيين. مما عُلم الي الآن عن مضمونها، يصحب هذه الخطة انسحاب اسرائيلي من أجزاء ملحوظة في يهودا والسامرة، لا علي نحو أحادي، بل باتفاق مع أبو مازن، لوضع أسس انشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية، في اطار الاتفاق الدائم.

سيصعب علي من يبحث عن تجديد كبير في هذه الخطة أن يجده. تم الفحص عن أفكار مثل هذه في الماضي، لكن لم ينجم عنها شيء. من شبه المؤكد أن مصير خطة رامون سيكون كهذا. فاسرائيل التي تسعي صادقة الي تسوية سلمية، مع استعداد لتنازلات مؤلمة، لم تجد الي الآن شريكا فلسطينيا يكون مستعدا للقيام بمصالحة ما، وليأخذ في الحسبان الاحتياجات الاسرائيلية الحيوية. لماذا يفترض رامون انه يوجد في هذه المرة شريك مناسب يمكن التوصل معه الي تفاهم؟.

ان الحديث عن أبو مازن نفسه، المعروف كزعيم ضعيف، لم ينجح في الماضي في أن يفي بواحد من الالتزامات التي أخذها علي نفسه نحو اسرائيل. عندما طلبت اليه في حينه الادارة الامريكية وحكومة اسرائيل أن يهدم البني التحتية للارهاب أو أن يكف من غلواء نشاط المنظمات الارهابية المعادي لاسرائيل علي الأقل، كخطوة ضرورية لبدء تفاوض علي حسب خريطة الطريق، تهرب من ذلك واعترف آخر الامر انه لا يقدر علي فعل ذلك، وأنه يخاف أن تسبب خطوات كهذه حربا أهلية.

عندما ضُرب أناس فتح في غزة بل قتلتهم حماس بوحشية، وهي التي سيطرت علي مواقع أبو مازن لم يكن رئيس السلطة قادرا علي الرد بحرب، بل لم يكن قادرا علي تخليص مقاتليه المخلصين.

يصعب أن نُخمن أن هذا هو الرجل الذي ستستطيع اسرائيل معه التوصل الي اتفاق تحت ظل حماس المهدد. يوجد لحماس قوة استمساك كبيرة في الضفة الغربية ايضا. ولن تمتنع عن استعمال نفس الوسائل الوحشية نحو فتح، اذا تجرأ أبو مازن علي مفاوضة اسرائيل في مصير الضفة الغربية، مع الموافقة علي تنازلات ما من قبل الفلسطينيين، تناقض مباديء حماس: الانسحاب الاسرائيلي التام الي حدود 1967، وفي ذلك شرقي القدس، واعادة اللاجئين الي بيوتهم. هذا الواقع يثير تساؤلا عن قيمة اقوال رامون، الذي يكرر التذكير، من اجل أن يُحبب خطته الي الجمهور، بوعد الرئيس بوش بأن تظل الكتل الاستيطانية الكبيرة في يهودا والسامرة في يد اسرائيل.

وفوق ذلك، من المنطقي أن نفترض أن حماس ستجهد الجهد كله للسيطرة علي كل منطقة تُسلم الي السلطة الفلسطينية إثر الانسحاب الاسرائيلي، كما فعلت في غزة. إن تطورا كهذا، وهو غير خيالي البتة ـ اذا أردنا الحكم علي حسب ما نشأ إثر الانفصال من غوش قطيف ـ سيُعرض للخطر المحسوس مركز البلاد، وذلك أمر لن تستطيع اسرائيل أن تضبط نفسها إزاءه. وهكذا بدل أن تُقدم خطة رامون السلام قد تفضي الي حرب جديدة.

يوسف حريفكاتب يميني مخضرم(معاريف) 1/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية