زيارة الرئيس السوداني حسن عمر البشير الي ولايات اقليم دارفور المضطرب قد تكون فرصة اخري للسلم والمصالحة الوطنية بين الاخوة الفرقاء بهذا الاقليم، ففي كل حلّه وترحاله بين مدن دارفور يبعث البشير رسائل واضحة المعالم تحتاج للتدبير والتفكير، فالرجل الذي اعطاه الله بسطة في العلم والجسم عقد اجتماع حكومته بمدينة الفاشر بالاقليم المشتعل بنار فتنة داخلية وقودها صناعة امريكية وغربية ليقول لادارة بوش وحلفائها نحن هنا نعيش آمال واحلام مواطنينا بالرغم من الجراح النازفة والبطون الجائعة والاجفان الدامعة فان في قلب كل سوداني عِرق ينبض بالمحبة والعنفوان يُفضّل رمال دارفور وشُوكها علي خبز يُعجن بالمخابز الامريكية والاوروبية ولو كان يحمل ماركة انسانية.
قد يقول المناوئون بان زيارة البشير جاءت بعد اربع سنوات من النار والدمار، نعم قد يتخلف الانسان عن الركب قليلا لكن ابناء السودان حكاما ومحكومين بامكانهم تعويض ما فات من محطات للسلام والتنمية وتفويت الفرصة امام الاعداء الطامعين في ثروات الاقليم الظاهرية والباطنية بشرط ان تخلص النيّات وتُمد الايدي بكل صدق ويلتقي السودانيون من شمالهم الي جنوبهم ومن شرقهم الي غربهم حول كلمة سواء تُثلج صدور الاشقاء وتَغيض قلوب المتربصين الاعداء وما ذلك علي اهل السودان مهما اختلفت مِللهم ونِحلهم بعزيز، فالسودان يسع الجميع وخيراته حق للجميع والاولي ان ينعم السوداني من الخرطوم الي الفاشر بذهب بلاده الاسود ومياه بحيراته الجوفية والسطحية خير من ان تُدنسها ارجل المحتلين ولو لبسوا قُبعات بان كي مون كي تُقطع السُبل امام بوش وساركوزي وبراون فهؤلاء لم يتحركوا لخدمة سكان دارفور لكن للحفاظ علي مصالح بلدانهم بالاقليم وقد شهِد بذلك الرأس المدبر لحرب فيتنام هنري كيسنجر قبل ربع قرن يوم اعلنها صراحة: امريكا ليس لها اصدقاء، امريكا لها مصالح، فما علي ابناء السودان الا ان يختاروا بين رسائل البشير ورسالة كيسنجر.
حميد بن عطية الجزائر[email protected]