أزمة المعابر… متي نستثمر الجانب الإنساني؟

حجم الخط
0

للقضية الفلسطينية جوانب إنسانية مهمة، ينبغي استغلالها وعرض معاناة الفلسطينيين من خلالها، لما لذلك من آثار ايجابية، من كشف لواقع المعاناة المؤلم الذي يتعرض له شعبنا، وما ينتج عن ذلك من تعاطف للشعوب العربية والإسلامية مع القضية الفلسطينية.

وهي ظاهرة أثبتت جدواها خلال الانتفاضتين الأولي والثانية، حينما تحولت انتفاضة شعب فلسطين، إلي المحور الأساس في وسائل الإعلام لتلك الدول، بل لم تستطع الدول الغربية ذاتها أن تتجاهل تلك الأحداث، حتي كانت القضية الفلسطينية عنواناً لدي العديد من الدوائر الغربية، وإن كنا ندرك أن تلك الدول إنما أرادت أن تلعب علي مواقف الرأي العام الغربي وتعيد استثمارها بما يخدم الكيان الصهيوني نفسه ومشاريع تلك الدول الاستعمارية.

قد تكون المشكلة أن القيادات السياسية في أغلبها لا تراعي هذا المشهد، ولا تكترث للجانب الإنساني للقضية الفلسطينية، ولا تحسن استثماره بالشكل المطلوب، من خلال إطلاق برامج خاصة تراعي أهمية المشهد الإنساني وإعادة عرضه وطبعه في النفوس بشكل مؤثر، بما يعيد تركيب المعاناة في أذهان المشاهدين، ويعمل علي تحفيزهم واستثارة مشاعرهم عند كل مشهد، دون أن يصبح ذلك مجرد تكرار غير مبرمج كما يجري اليوم، عندما تستمر الفضائيات بعرض جرائم الغزاة، بينما هناك من الأدوات والأساليب المختلفة، ما تجعل أي جريمة يرتكبها الغزاة، هي وسيلة لمحاصرة هذا العدو، من خلال عرض الآثار التي تخلفها الجرائم.

ومثال ذلك، أنه لا يكفي عرض صور الشهداء وحجم الجرائم، دون السعي نحو إنتاج برامج يومية، وعلي مدار الساعة، تعرض حجم المعاناة التي تقع علي كاهل كل أسرة تفقد معيلاً، أو علي مدرسة تفقد تلميذاً، وهكذا، فالجريمة التي تقع، يتم عرضها فقط، وتختفي وراءها معاناة كبيرة لا تنتهي، وبالتأكيد، لا ننسي هنا جانب الأسري، وكيفية عرض قضيتهم من جوانب عديدة، أبرزها الفراغ الهائل وراءهم، والجرح الذي يتركونه في نفوس أطفالهم وذويهم.

فالسياسيون بكل تأكيد في أغلبهم لم يستطيعوا تلمس هذا المشهد، فعند أي جريمة جديدة، لا نشاهد سوي سيل التصريحات الورقية، والتي من الناحية العملية، لا جدوي لها، ولا تعمل علي استثارة النفوس، فعلي سبيل المثال باتت مسألة قتل طفل أو صبي في فلسطين، مجرد مسألة عادية تتناولها وسائل الإعلام كخبر ثانوي، دون أن يحرك هذا الخبر ساكناً، وبتقديرنا، إن المسألة لا تكمن في الشعوب التي لم نعد نستطيع توظيف مشاعرها، بل في الأدوات الإعلامية، وغياب العنصر الإعلامي الفاعل، وكل ما علي البعض بعد كل جريمة، أن يذهب ويستغل المسألة ليظهر علي الفضائيات، وعليه أن يتحدث عن الحل العادل والعملية الســـلمية وغير ذلك؟

الآن ونحن أمام مشكلة المعابر، لقد بدا واضحاً أن العديد من القوي الفلسطينية ظلت ضمن ذات الدائرة، بحيث جعلت القضية في جانبها السياسي فقط، وهي معضلة، فالمعابر لا تحتاج إلي هذا التوظيف السياسي، فلا بد من الاشتغال علي المسألة في جانبها الإنساني أولاً، لأن قضية انتقال إنسان من وطنه إلي مكان آخر في العالم للعمل أو العلاج أو غيره، هي ليست قضية سياسية بالأساس، وإنما هي جزء من الهم الإنساني، الذي لا يجوز التعامل معه بهذا المنطق أبداً.

ما يجري في قضية المعابر هي ليست مسألة سيادة، لأن السيادة ضائعة أصلاً، ولكن ما يجري أن العالم يري كل المحرمات في هذه البقعة الصغيرة من الأرض، ولسبب واحد، وواحد فقط، أن هذه البقعة هزمت الكيان الصهيوني، الذي هو رأس مشروع الاستعمار العالمي.

هل نقول لكم خذوا طفلا صغيراً عند المعبر واجعلوه يبكي وخذوا الصورة ووزعوها علي وسائل الاعلام؟

علي الأقل إذا فعلتم ذلك، ستكون نتائج ذلك أكثر ايجابية من كل المظاهرات المنظمة والتي ليست لها سوي صورة المشهد السياسي فقط.

نحن بحاجة إلي إحياء المشهد الإنساني، واستثارة عواطف ومشاعر الشعوب، فإذا كانوا قد حاصرونا في غزة، فلنفكر، كيف نحاصرهـــم من خلال شعوبهم.

أيمن خالدرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية