اليسار الاسرائيلي يثير الرعب في نفوس المواطنين من المشاكل السكانية التي لم تعد موجودة

حجم الخط
0

علي حسب التصور الذائع، الفلسطينيون في الضفة الغربية أكثر اعتدالا منهم في قطاع غزة. لكن نتائج الانتخابات في 2006 تدل علي أن لحماس شعبية بقدر متساوٍ في منطقتي الانتخاب.

فقد فازت حماس في القطاع بـ 46 في المئة وفتح بـ 42 في المئة، وفي الضفة فازت حماس بـ 40 في المئة وفتح بـ 38 في المئة. في الانتخابات السابقة للمجلس التشريعي الفلسطيني، في 1996، فازت فتح بنجاح فائق، وكذلك في انتخابات الرئاسة ايضا، التي تمت في 1996 وفي 2005 . كان يمكن أن يلاحظ ضعف فتح في الانتخابات المحلية في 2004 . يُبلغ مراقبون من دول ديمقراطية ومؤسسات دولية، يشرفون علي الانتخابات الفلسطينية، أن الانتخابات هناك ديمقراطية وقانونية علي نحو عام. يشتمل جماع المصوتين علي جميع الفلسطينيين في المناطق التي هي تحت مسؤولية السلطة، وتلك ايضا التي ليست تحت مسؤوليتها الأمنية (علي حسب التقسيم الي المناطق أ و ب و ج من ايام اوسلو). يتجاهل كل ذلك تماما غادي طؤوف في مقالته نجاح مع كل ذلك، 30/7 التي يزعم فيها أنه برغم الدعاوي الحقة علي الانفصال، فان الانفصال من الناحية الاستراتيجية كان نجاحا، لان أكبر خطر علي الصهيونية هو تدهور اسرائيل الي وضع ثنائي القومية، مع سكان مُعادين يوشكون أن يكونوا أكبر عددا من اليهود.

ولهذا اذا لم يوجد مناص، فانه يجب الانفصال عن الضفة الغربية ايضا انفصالا أحاديا.

الصياغة غامضة: فقد أصبحت اسرائيل في وضع ثنائي القومية، وعندما توجد أكثرية عربية فستكون عربية لا ثنائية القومية. لكن هل توجد المشكلة السياسية الاستراتيجية التي يخافها طؤوف جدا؟ يلاحظ مما قيل آنفا أن الفلسطينيين لا يعانون احتلالا سياسيا. فتوجد لهم سلطات، ومجلس تشريعي، ورئاسة، ونظم انتخاب. قبل الانفصال بكثير، اعترف العالم كله والمؤسسات الدولية بهذه البنية السياسية، التي يشجعها المراقبون ايضا وينفقون عليها. للفلسطينيين حق انتخاب في اطار سيادة سياسية ذاتية معترف بها.

وهكذا فاننا منذ اوسلو لا نحارب الفلسطينيين علي حق التصويت لاسرائيل أو السلطة، بل علي الارض فقط. سلوا الفلسطينيين والعالم من منهم سيوافق علي التخلي عن السلطة الفلسطينية مقابل التصويت لاسرائيل. ذو اللب (أي، الجميع ما عدا اليسار الاسرائيلي) يعلم أن هذا النقاش لا أساس له، من جهة فعلية ونظرية ايضا. طؤوف يجادل نفسه فقط، مستعينا بدعوي لم تعد ذات صلة منذ 14 سنة.

في مقابلة ذلك المعني الاستراتيجي لتسليم الضفة الغربية أشد صلة. للتخلي عن الضفة الغربية واقامة دولة فلسطينية معانٍ استراتيجية بعيدة المدي. هناك مثالان واضحان من تلقاء نفسيهما: هذه المناطق تسيطر علي المجالات الجوية والبرية الرئيسية في اسرائيل، وحق العودة العربي الي هناك سيفضي الي القضاء علي احتياطي ماء كبير، وسيفضي ايضا الي فقر وبطالة لا شبيه لهما في الماضي، يفضيان الي أسلمة تزداد.

زعم اليسار في الماضي أن السلام والاقتصاد سيمنعان هذه الأخطار. اليوم، وقد تلاشي هذيان السلام، أصبح ببساطة يرفض البحث في ذلك، ويعيد النقاش الي سخافات الدعوي الديمغرافية ـ السياسية التي لم تعد تتصل بالواقع.

وكمثل ذلك يرفض أن يناقش مشكلة تقترن بذلك وهي التغييرات السكانية داخل اسرائيل. يؤسفنا أن نتبين، وليس ذلك لاول مرة، الي أي قدر من الانفصال، والتنكر والتجاهل للواقع والمنطق قد تفضي العقيدة السياسية.

ران بيرتسيُعد لشهادة الدكتوراه في الجامعة العبرية(معاريف) 2/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية