الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: كان يوم امس الخميس يوم المحاكمات الصحافية بالمغرب: في الرباط عقدت بالمحكمة الابتدائية الجلسة الاولي من محاكمة اسبوعية الاسبوع الصحافي، وفي الدار البيضاء كانت الجلسة الثالثة من محاكمة اسبوعية الوطن الان.
واذا كان التأجيل سمة المحاكمتين فإنهما يضعان السلطات المغربية في موقع محرج اذ تتابع اسبوعية الاسبوع الصحافي بتهمة نشر اخبار كاذبة ووثائق مزورة وفي الدار البيضاء تتابع اسبوعية الوطن الان بنشر وثائق اكدت من خلال بلاغاتها وتداعيات الملف صحتها.
وقررت المحكمة الابتدائية بالرباط إرجاء النظر إلي يوم الثلاثاء المقبل في قضية قدوم الصحافيين المغاربة مصطفي العلوي مدير جريدة الأسبوع الصحافي المتابع علي خلفية ما تضمنه مقال نشر في العدد الصادر في سادس تموز/يوليو الماضي تحت عنوان تطورات خطيرة في قضية الصحراء نسبت فيه الأسبوعية إلي بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة تصريحات تمس بالوحدة الترابية، وتقذف في أعضاء الوفد المغربي المفاوض، حسب السلطات.
ويتابع مدير اكثر الاسبوعيات توزيعا بالمغرب الأسبوعية، الذي مثل لأول مرة أمام الغرفة الجنحية بابتدائية الرباط، من أجل تهم نشر بسوء نية نبأ زائف ووقائع غير صحيحة ومستندات مدلس فيها منسوبة للغير.
وقال تقرير الاسبوع الصحافي ان الصحيفة دخلت علي الكومبيوتر الشخصي لبان كي مون وحصلت منه علي رسالة بعث بها الي صديق له ينعت فيها اعضاء الوفد بأوصاف مسيئة ويتهمهم بسرقة محفظته واستغلال بطاقته البنكية في صفقات تجارية.
وضم الوفد المغربي الذي التقي بان كي مون شخصيات مغربية مسؤولة ومقربة من العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وتبين فيما بعد ان التقرير زاوية ساخرة تنشر علي صفحة علي الشبكة العنكبوتية لانصار جبهة البوليزاريو. وكانت النيابة العامة قد أشارت في بلاغ لها أنها أصدرت تعليماتها إلي الشرطة قصد الاستماع إلي مدير الأسبوعية حول ما نشر (في الأسبوعية) نظرا لما اشتمل عليه هذا المقال، المصنوع، والمركب والذي نسجه خيال خصوم وحدتنا الترابية من مغالطات غايتها المساس ببلادنا وقذف وترويج عن طريق النشر لأنباء زائفة.
من جهة اخري بدأت ظهر امس الخميس بالدار البيضاء الجلسة الثالثة من محاكمة الصحافي عبد الرحيم اريري مدير اسبوعية الوطن الان ومصطفي حرمة الله المحرر بالاسبوعية وهما المتابعان علي خلفية نشر الاسبوعية يوم 14 تموز (يوليو) الماضي في اطار ملف عن حالة التأهب القصوي التي اعلنتها السلطات الامنية المغربية تضمن تعميما لـ المكتب الخامس (المخابرات العسكرية) علي مختلف مواقع الجيش المغربي عن تهديدات جماعات اصولية متشددة بشن هجمات انتحارية ضد اهداف ومصالح مغربية واجنبية.
واعتقلت السلطات يوم 17 من الشهر نفسه الصحافيين اريري وحرمة الله لمدة اسبوع قبل ان تقرر متابعة كل من اريري بحالة سراح وحرمة الله بحالة اعتقال بتهمة اخفاء اشياء تحصل عليها من جريمة بعد ان كان التحقيق معهما يذهب باتجاه المس بالامن الداخلي والخارجي.
وعبرت الاوساط الصحافية عن قلقها علي المكتسبات التي حققتها الصحافة المغربية في ميدان حريتها في ظل قانون لا زال غامضا حول عدد من الملفات التي تحتمل تأويلات مختلفة قد تذهب باتجاه تكبيل الصحافة وتقييد عمل الصحافيين ووصولهم للخبر.
ومن المفترض ان تتقدم الحكومة في الدورة البرلمانية الخريفية بمشروع قانون الصحافة الذي اثار الكثير من النقاش والجدل حول الفاعلين في هذا الميدان خاصة فيما يتعلق بالعقوبات السالبة للحرية.
وفي اطار قضية اسبوعية الوطن الان وارتباطها بالامن العسكري افادت مصادر بإدارة القضاء العسكري أن ثمانية عسكريين بينهم ضباط كبار احيلوا علي المحكمة العسكرية. وقالت المصادر ان النيابة العامة بالمحكمة الدائمة للقوات المسلحة المغربية استمعت إلي الجنرال محمد بلبشير المسؤول السابق بـ المكتب الخامس للقوات المسلحة الملكية باعتبار نشر وثائق سرية مختلسة تتعلق بأمن الدولة.