رايس تدعو لمحادثات سلام اعمق.. واولمرت يقترح اتفاق مبادئ ويستبعد التسوية الدائمةعباس يشدد علي المطالبة بدولة متواصلة جغرافيا.. وامريكا تقدم له مساعدة لتحسين الاجهزة الامنية
رام الله ـ غزة ـ “القدس العربي” – من وليد عوض واشرف الهور:
اكدت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس امس للرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداد الادارة الامريكية لتقديم كل الدعم المالي لتعزيز قدرة الاجهزة الامنية في ضبط الاوضاع الداخلية ومحاربة الارهاب وفق تسميتها، وذلك الي جانب دعم حكومة الدكتور سلام فياض ماليا لتحسين الاوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية استعدادا للشروع في مفاوضات سياسية باتجاه اعلان الدولة الفلسطينية.
وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ “القدس العربي” بان زيارة رايس حملت دعما ماليا للاجهزة الامنية في حين لم تقدم اي شيء جديد علي صعيد الجانب السياسي لحل القضية الفلسطينية، ومشيرا الي ان الادارة الامريكية تسعي لتهيئة الاجواء لمؤتمر السلام الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش في الخريف القادم، وان رايس دعمت محادثات اسرائيلية ـ فلسطينية اعمق.
وشدد عباس امس علي ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة تعيش بجانب دولة إسرائيل لكنه لم يستبعد التوصل الي اتفاق مبادئ مع الحكومة الإسرائيلية، الامر الذي اكدته رايس بان تل ابيب ترغب ببلورة اتفاق مبادئ.
وكان اولمرت اقترح علي رايس بلورة اتفاق مبادئ متفق عليها مع عباس، وقال إنه لا ضرورة للتوقيع علي اتفاق مبادئ مفصل، ولكن ثمة حاجة للتوافق علي السبل للتقدم في المسيرة السلمية شرط ان يضمن اتفاق المبادئ تأييد الغلاف العربي مع التشديد علي ان اللقاء الدولي لن يكون بديلا عن المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين.
وكان اولمرت ابلغ رايس وفق مصادر اسرائيلية إن الفلسطينيين غير قادرين الآن علي تطبيق التسوية الدائمة، ولهذا يجب التقدم بحذر في المسيرة. ومن جهته اكد عباس امس علي المساعي الفلسطينية لاقامة الدولة، وقال في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع رايس في رام الله امس إننا سنستمر في سعينا في اتجاه الوصول لدولة فلسطينية ونحن نريد أن نصل الي الدولة المستقلة وإنهاء الفلتان الأمني والوضع الأمني غير المستقر وتأمين الاستقرار لشعبنا وتوفير حياة اقتصادية هانئة.
واضاف عباس قائلا سنبقي نسعي الي السلام القائم بين الدولتين فلسطينية مستقلة متصلة، ودولة إسرائيلية تعيش جنباً الي دولة فلسطين وتعيشان باستقرار.
من ناحيته قال امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه لـ “القدس العربي” هناك اهتمام امريكي كبير بضرورة التحضير الجدي لعقد مؤتمر دولي حول السلام الفلسطيني الاسرائيلي الخريف القادم.
واضاف عبد ربه الذي حضر لقاء رايس عباس قائلا الادارة الامريكية ترغب بان يكون هناك تحضير جدي وان يتوصل الطرفان الي اتفاق حول القضايا الرئيسة والجوهرية مثل الحدود والامن واللاجئين والقدس ولو بشكل مبدئي قبل مؤتمر الخريف المقبل، وان تتواصل المفاوضات علي تلك القضايا بعد عقد المؤتمر.
وتابع عبد ربه قائلا الفكرة الامريكية هي يجب التوصل الي اتفاق حول هذه القضايا ولو بخطوطها الرئيسة قبل المؤتمر لانهم لا يرغبون ان يكون المؤتمر مجرد لقاء احتفالي، ونحن لا نعارض هذه الفكرة، ولكن نري ضرورة وجود قاعدة ننطلق منها في المفاوضات وهي متمثلة في المبادرة العربية للسلام، لانه بدون قاعدة نستند اليها يبقي الباب مفتوحا للموقف الاسرائيلي ان يطغي، ومشيرا الي ان هناك اهتماما امريكيا لانجاز تقدم علي صعيد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي للتغطية علي ما تواجهه امريكا في العراق وافغانستان.
وحول رفض اسرائيل بحث قضايا الحل النهائي مثل قضية القدس واللاجئين والحدود قال عبد ربه اذا لم نتوصل الي بحث قضايا الوضع النهائي ولو بخطوطها الرئيسة وبجدول زمني واشراف دولي فالمؤتمر سيصبح عديم الجدوي، ونحن لسنا بحاجة للقاء لتبادل الخطب والكلمات.
ومن جهتها اعلنت رايس ان اسرائيل مستعدة لبحث مسائل جوهرية متعلقة باقامة دولة فلسطينية، وخاطبت عباس امس قائلة قال لي رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه سيؤيد اجراء محادثات جديدة معكم وانه مستعد لبحث المسائل الجوهرية التي ستقود قريبا الي مفاوضات بهدف اقامة دولة فلسطينية.
واوضحت مصادر فلسطينية مطلعة لـ “القدس العربي” بان رايس حاولت اقناع عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض بضرورة التعاطي مع الطروحات الاسرائيلية بنوع من المرونة وخاصة ان تل ابيب تعيش حالة من عدم الثقة في مقدرة الاجهزة الامنية الفلسطينية علي منع رجال المقاومة من تنفيذ عمليات ضد اسرائيل انطلاقا من الضفة الغربية. وحسب المصادر فان رايس وعدت عباس وفياض بان تضغط علي اسرائيل لوقف نشاطاتها العسكرية في مناطق السلطة المصنفة مناطق أ والتي كانت تسيطر عليها السلطة قبل اندلاع انتفاضة الاقصي في ايلول عام 2000، وذلك لاتاحة المجال للحكومة الفلسطينية للعمل في تلك المناطق بشكل اسهل مما هو قائم حاليا.
وشددت رايس علي ان اولمرت موافق علي الانسحاب من مناطق السلطة المصنفة مناطق أ شرط اثبات الاجهزة الامنية الفلسطينية مقدرتها علي التصدي لاية اعتداءات تستهدف اسرائيل انطلاقا من الاراضي الفلسطينية.
وشددت رايس علي استعداد الادارة الامريكية لتقديم كل الدعم المالي للسلطة برئاسة عباس وفياض الذي وقع معها في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله اتفاقية بـ 80 مليون دولار لدعم الاجهزة الامنية الفلسطينية.
وقال بيان للقنصلية الأمريكية العامة في القدس إن الاتفاقية تضفي الصفة الرسمية علي نية الولايات المتحدة الأمريكية مساعدة السلطة لتعزيز القانون والنظام من خلال تقوية وإصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية.
واضاف البيان أن الاتفاقية توضح الشروط والبنود التي وضعت لضمان استخدام المنحة الأمريكية لتحقيق الأهداف المتفق عليها بكامل المسؤولية.
ولفت البيان الي أن المنحة الأمريكية ستستخدم لزيادة قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية والتي تتضمن التدريب والتسليح.
هذا وعقدت رايس امس سلسلة من الاجتماعات في مقر رئاسة الوزراء في مدينة رام الله بدأت باجتماع مع فياض وبحضور وزير الداخلية اللواء عبد الرزاق اليحيي الذي اطلعها علي الخطة الامنية للحكومة الفلسطينية لضبط الاوضاع الداخلية، ثم اجتمعت علي انفراد مع فياض دون مشاركة الوفدين الفلسطيني والامريكي ولاحقا توجهت الي مقر اجتماعات الحكومة حيث اجتمعت مع جميع اعضاء الحكومة الفلسطينية. وذكرت مصادر مطلعة ان رايس أرادت من اجتماعها مع الحكومة ان تظهر دعم الولايات المتحدة الكامل لهذه الحكومة.
وعبرت رايس عن إعجابها بحكومة فياض التي استعرضت امامها الخطة الامنية المنوي تطبيقها في المدن الفلسطينية بهدف دفعها للضغط علي الحكومة الاسرائيلية في المساعدة في تطبيق الخطة وعدم وضع عراقيل ومعوقات لها وذلك من خلال انسحاب اسرائيل من بعض المناطق الفلسطينية وازالة الحواجز ووقف التوغلات والاجتياحات.
ومن جانبه قال وزير شؤون الاسري في حكومة فياض، والذي التقي رايس في مقر رئاسة الوزراء الفلسطينية بان وزيرة الخارجية الامريكية اكدت للوزراء علي اهمية استئناف عملية السلام واستمعت لمطالب الحكومة.
وبشأن ما لمسه من حديث رايس لوزراء الحكومة الفلسطينية قال العجرمي لـ “القدس العربي”، بالاساس جاءت للمنطقة للدفع والتحضير للمؤتمر الذي دعا اليه الرئيس بوش في الخريف القادم وهي تريد ان تستمع للطرفين بشأن الخطوات التي يجب اتخاذها تمهيدا لعقد المؤتمر، وهي استمعت للمطالب الفلسطينية التي ينبغي علي اسرائيل القيام بها لاستئناف العملية السياسية.
وبشأن ما حملته رايس بجعبتها السياسية قال العجرمي ليس المطلوب من هذه الجولة ان تحمل شيئاً محدداً، هي تقوم باستطلاع المواقف تحضيرا لعقد المؤتمر الدولي للسلام، وعبرت للجميع عن رغبة الرئيس بوش بانجاح عملية التسوية للوصول للدولة الفلسطينية المستقلة، واضاف العجرمي قائلا الادارة الامريكية ستتخذ بالتشاور مع الطرفين خطوات لاستئناف عملية السلام. ومن جهة اخري نقلت رايس للجانب الفلسطيني امس موافقة اولمرت علي اقامة مدينة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية في اطار تحسين حياة الفلسطينيين.
وأعطي اولمرت موافقته لرايس خلال اجتماعهما أمس الاول لبناء مدينه فلسطينية جديدة في المنطقة الواقعة بين مدينتي رام الله ونابلس والتي تصنفها إسرائيل ضمن مناطق ب الواقعة تحت سيطرتها.
وحسب مصادر اسرائيلية ستقام المدينة علي مساحة 35 كيلو متراً مربعاً، حيث سيتم في المرحلة الأولي إسكان ما بين 30 الي 40 ألف فلسطيني، وفي المرحلة الثانية سيتم إسكان ضعف العدد لتصبح المدينة تتسع لـحوالي 80 ألف فلسطيني. وذكرت مصادر إسرائيلية بأن شركات أمريكية متخصصة في بناء المدن ومهندسين معماريين من الولايات المتحدة أعدوا الخطط الأولية لعملية بناء المدينة الجديدة وان مهندسين امريكيين قاموا مؤخرا بزيارة القدس والضفة الغربية سرا للوقوف عن قرب علي المنطقة التي سيتم فيها بناء المدينة. وتقول المصادر إن المشكلة الحالية التي تواجه الأمريكيين فيما يتعلق ببناء المدينة هي قضية تمويل البناء، حيث كان من المعتقد أن يمول بناء المدينة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، بـ 250 مليون دولار عند التوقيع علي اتفاق مكة بين حماس وفتح، ولكن اتضح الآن وبعد زيارة رايس الأخيرة للسعودية بأن السعوديين لا ينوون تقديم دولار واحد للفلسطينيين، بحسب المصادر الإسرائيلية. ووجهت زيارة رايس للاراضي الفلسطينية امس برفض وتنديد من عدة فصائل فلسطينية أمس، علي اعتبار أن مثل هذه الزيارات تأتي لخدمة المصالح الإسرائيلية في المنطقة، وستعزز الشرخ الفلسطيني.
واعتبرت حركة حماس اللقاءات التي عقدتها رايس مع القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله أنها تعبير عن الدور السلبي الذي تقوم بها رايس في المنطقة.
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في تصريح صحافي وصلت “القدس العربي” نسخة منه إن الموقف الأمريكي لا يستند علي أساس أي دعم سياسي أو اقتصادي حقيقي للشعب الفلسطيني أو شعوب المنطقة، وإنما يستند علي المزيد من الفوضي والتحريض والقتل. واعتبر أبو زهري أن تقديم رايس 80 مليون دولار دعماً للأجهزة الأمنية التابعة للرئيس محمود عباس يؤكد أنها لم تأت لبناء دولة فلسطينية، وإنما لبناء أجهزة الموت التي تستخدم في ملاحقة قوي المقاومة وفي مقدمتها حركة حماس. وقال إن محاولة رايس دعم قيادة السلطة وبناء أجهزتها الأمنية لمواجهة حركة حماس هي محاولة محكوم عليها بالفشل، ولن تفلح في تقويض حركة حماس، وكان علي رايس وجميع الأطراف المعنية التقاط الدرس جيداً من أحداث غزة الأخيرة. وشدد علي أن حماس هي حركة كبيرة، ولا يمكن تجاوزها، وأي عملية في المنطقة تتجاوز حركة حماس هي عملية محكوم عليها بالفشل سلفاً.
وأشار الناطق باسم حماس أن رايس لم تأت لإقامة دولة فلسطينية كما تزعم هي وسيدها بوش وإنما جاءت لدعم طرف فلسطيني علي حساب طرف آخر، ومن أجل تعزيز الشرخ الفلسطيني الداخلي الي جانب دعم الاحتلال الصهيوني لجهة فلسطينية بعينها، مشيراً الي أن حركته غير قلقة من مثل هذه اللقاءات.
وقال هذه الحكومة (يقصد حكومة سلام فياض) غير الشرعية يكفيها سقوطاً.
وتابع إنها تستمد شرعيتها من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الكيان الصهيوني وليس من الشعب الفلسطيني. أما حركة الجهاد علي لسان الشيخ نافذ عزام أحد قادتها فقد شكك في اتصال مع “القدس العربي” في الهدف من الزيارة.
وقال نحن في الجهاد نشكك في أي جهد أمريكي في المنطقة تجاه قضيتنا الفلسطينية.
وتابع نشعر أن زيارة رايس تهدف الي تعميق الانقسام في الساحة الفلسطينية، وأنها كذلك تهدف الي ممارسة المزيد من الضغوط علي الشعب الفلسطيني.
وحذر عزام من محاولة استغلال ما جري في الساحة الفلسطينية لإعادة التعاون بين السلطة وإسرائيل.
وتمني عزام أن لا يتعاطي الرئيس محمود عباس مع الموقف الأمريكي.
كما ندد ناطق باسم الجبهة الشعبية بجولة مبعوثي الإدارة الأمريكية للمنطقة علي اعتبار أنهم مبعوثو حرب واستعمار جديد، وليسوا رسل حرية وسلام. واعتبر الناطق أن التحالف الامريكي الإسرائيلي الاستراتيجي والدعم الامريكي المطلق، لدولة الاحتلال والارهاب يكشف حقيقة الموقف الامريكي، الذي يستخدم مأساة الشعب الفلسطيني وحــــقه الطبيعي في الحرية والاستقلال وسيلة للخداع والتضليل تحت شعارات زائفة عن دولة فلسطينية مجهولة المعالم. وأكد علي أن الاسباب الحقيقية لهذا النشاط الدبلوماسي المزدوج لا تكمن في قبول وتفهم الحق العربي في استعادة الارض المحتلة أو تمكين الشعب الفلسطيني من نيل سيادته واستقلاله الوطني، بل في ابتزاز المزيد من التنازلات المجانية واجراءات التطبيع الرسمي الجماعي العربي.
ألوية الناصر صلاح الدين اعلنت نجاح وساطتها في وضع حد للقتال بين التنفيذية وسرايا القدس شرقي مدينة غزة