الحكومة الفرنسية تضطر الي الاعتراف بتوقيع صفقة تسلح مع طرابلس والمعارضة تطالب بتحقيق برلماني حول ملابساتها

حجم الخط
0

ناطق باسم وزارة الخارجية: لسنا اول المهتمين بسوق التسلح الليبي.. ايطاليا وروسيا وبريطانيا تفعل منذ زمن

باريس ـ “القدس العربي” ـ اف ب: اخيرا.. اضطرت الحكومة الفرنسية الي الاعتراف بتوقيع عقد تسلح مهم مع ليبيا لتزويدها صواريخ مضادة للدبابات، وذلك بعد اسبوع من الافراج عن الممرضات البلغاريات، الامر الذي ضاعف الجدل في فرنسا.

وقد اكدت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة انها لا تري تناقضا بين الطريقة التي عرضت فيها الخميس احتمال حصول عمليات بيع اسلحة الي ليبيا والاعلان بعيد ذلك عن عقد في هذا المجال.

وقال اوغ موريه احد الناطقين باسم الوزارة خلال مؤتمر صحافي لا فرق ولا تناقض بين ما اعلنته الوزارة الخميس وما اعلن بعد ذلك.

وكان موريه يرد علي سؤال حول الاعلان في طرابلس الخميس عن عقد لشراء صواريخ مضادة للدروع بقيمة 168 مليون يورو اكدته مجموعة اي ايه دي اس لصناعات الدفاع بعيد صدور بيان عن وزارة الخارجية الفرنسية يكتفي بالتحدث بعبارات عـــامة عن مفاوضات تجارية جارية منذ سنــوات عــدة او مــفاوضات مستقبلية تشمل المجــال النــووي المــدني والتسلح واي مجال آخر.

وشدد موريه علي ان وزارته لا تعلق في شكل مفصل علي المراحل التي وصلت اليها العقود التجارية التي بدأ التفاوض بشأنها منذ فترة طويلة.

واضاف لا يعود الينا التعليق علي فترة المفاوضات التجارية (…) نحن لا نتحكم بالجدول الزمني للشركات.

واوضح لا يتم التوقيع بتسرع وفقا لفرصة ديبلوماسية سانحة.

واكد ان فرنسا ليست الدولة الاوروبية الاولي التي تهتم بسوق التسلح الليبي، موضحا ان ايطاليا وروسيا وبريطانيا تفعل ذلك منذ رفع الحظر الدولي عن ليبيا في 2004. وكان المسؤولون الفرنسيون حرصوا علي التأكيد ان الافراج عن الممرضات لم يتم في اطار مقايضة مع نظام العقيد الليبي معمر القذافي.

لكن الحكومة اصيبت بالاحراج مع اعلان مسؤول ليبي كبير مساء الخميس وجود عقد تسلح مع مجموعة الدفاع والطيران الاوروبية (ايه اي دي اس) بقيمة 168 مليون يورو، اضافة الي عقد اخر بقيمة 128 مليون يورو لشراء منظومة متطورة للاتصالات للشرطة والامن من طراز تترا.

واكد وزير الدفاع الفرنسي هيرفيه موران الجمعة ان ليبيا وقعت فعلا اعلان نيات لشراء صواريخ من طراز ميلان، وهو سلاح فرنسي يصدر الي اكثر من اربعين بلدا.

من جهتها، اكدت مجموعة اي ايه دي اس انه تم التوصل الي الصيغة النهائية لعقد تزويد ليبيا صواريخ ميلان المضادة للدبابات بعد 18 شهرا من المفاوضات.

واوضح موريه ان عملية البيع هذه حظيت بـ موافقة مبدئية من لجنة وزارية فرنسية منذ شباط/فبراير 2007 ابان ولاية الحكومة السابقة.

واضاف هناك ايضا اعلان نيات حول انظمة راديو.

وساهمت التصريحات الليبية في احياء انتقادات المعارضة التي تتهم الحكومة بالافتقار الي الشفافية وتشك في ان الافراج عن الممرضات المعتقلات منذ اكثر من ثمانية اعوام، تم بصفقة سرية مع باريس.

بالمقابل، اعتبرت الرئاسة الفرنسية هذا الحدث نجاحا ديبلوماسيا، وخصوصا انه اتبع بزيارة لطرابلس قام بها الرئيس نيكولا ساركوزي.

وطلب زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند الجمعة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية.

وقال ان علي هذه اللجنة ان توضح الجانب المتعلق بالاتفاق التجاري الكلاسيكي اذا صح التعبير، والجانب المتعلق بمفاوضات مع بلد اعتقل، ويا للاسف، رهائن طوال ثمانية اعوام وحاول استغلال هذا الامر علي الساحة الدولية.

وفي مواجهة الانتقادات، اعتبرت الحكومة والرئاسة انه من الطبيعي ان تسعي شركات فرنسية، بما فيها شركات تسلح، الي توقيع اتفاقات مع بلد سبق ان اتهمه الغربيون بدعم الارهاب، لكنه بات يحترم التزاماته الدولية.

واوضحت ليبيا ان عقد التسلح هذا هو الاول الــذي يــوقع مــع دوــلة اوروبــية منذ رفع الحظر الاوروبي علي بيع الاسلحة لطرابلس العام 2004. وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون ليس ما يمنع بيع الاسلحة. البريطانيون والامريكيون والروس والايطاليون، الجميع يحاولون بيع (الليبيين) اسلحة.

من جهته، رد موريه علي الانتقادات قائلا هذه السياسة المبرمجة لتدمير نجاحات السياسة الخارجية للبلاد تثير الدهشة.

وخلال زيارة ساركوزي لطرابلس، وقعت باريس مع ليبيا مذكرة حول تسليم مفاعل نووي بهدف تحلية مياه البحر، الامر الذي اثار موجة انتقادات في المانيا، فضلا عن اتفاق تعاون علي الصعيد العسكري لم تكشف تفاصيله.

وقبل يومين، قلل نجل الزعيم الليبي سيف الاسلام القذافي من اهمية الاتفاق النووي، مركزا في المقابل علي التعاون العسكري وكاشفا لصحيفة لوموند ان بلاده ستبتاع صواريخ ميلان.

من جهته رفضت برلين امس توجيه انتقادات الي باريس بعد تأكيد توقيع عقد تسلح مع ليبيا لبيعها صواريخ مضادة للدبابات ومنظمة متطورة للاتصالات العسكرية.

وصرح متحدث باسم الحكومة في برلين لوكالة فرانس برس ان القرارات المتصلة بتصدير الاسلحة الي دول نامية تتحمل مسؤوليتها في شكل اساسي كل من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.

واضاف لكن هذا لا ينفي ان كل الدول الاعضاء في الاتحاد مرتبطة سياسيا بمدونة سلوك اوروبية الزامية علي صعيد تصدير الاسلحة.

بدوره، تبني وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور العاصمة الغانية اكرا موقفا معتدلا.

وقال في مسائل مماثلة، لدينا اساليب فرنسية المانية اثبتت جدواها. وسنستند اليها هذه المرة ايضا.

وكان شتاينماير ابدي اسفه امس لعدم ابلاغه من جانب باريس بالاتفاق المبدئي الذي اعلن الاسبوع الفائت حول بيع مفاعل نووي لليبيا.

وصرح لصحيفة هاندلسبلات الالمانية بشأن العروض الفرنسية لليبيا، كنت اتمني بالطبع ان يتم اعلام الشركاء الاوروبيين واشراكهم في الاتفاقات.

لكنه رفض توجيه انتقادات الي فرنسا معتبرا ان ليس هناك ما يسيء الي العلاقات الجيدة بين البلدين.

واكدت الحكومة الفرنسية امس توقيع عقد تسلح مع ليبيا لتزويدها صواريخ مضادة للدبابات، وذلك بعد اسبوع من الافراج عن الممرضات البلغاريات، الامر الذي أثار جدلا متصاعدا في فرنسا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية