الانتخابات المبكرة في بريطانيا امر غير محتمل رغم تلميحات حزب العمال

حجم الخط
0

لندن ـ من ادريان كروفت:

بعد انتظاره سنوات بنفاد صبر للحصول علي فرصته لقيادة بريطانيا كان لا يمكن لغوردون براون ان يأمل في ان يكون شهره الاول اكثر نجاحا كرئيس للوزراء.

وعادة ما يتمتع الزعماء الجدد بشهر عسل مع الناخبين ولكن التغير في حظ براون وحزبه كان ملحوظا جدا الي حد تزايد التكهنات بانه قد يدعو لاجراء انتخابات مبكرة ربما حتي في تشرين الاول (اكتوبر). وخلال الايام الاخيرة لتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق في السلطة كان حزب العمال يسير بلا هدي وتزايدت ثقة حزب المحافظين المعارض في انهاء هزائمه خلال ثلاثة انتخابات. ومع انتظاره بخيبة امل متزايدة ان يستقيل بلير صورت وسائل الاعلام جوردون علي انه مراوغ ودكتاتور وعاجز عن العمل مع الاخرين. ومنذ ان اصبح رئيسا للوزراء نحيت جانبا مثل هذه الشكوك واصبحت شخصيته احدي فضائله. ولاقي اسلوب براون الرصين والجاد استحسانا من الناخبين الذين ملوا من حملة العلاقات العامة التي كان يقوم بها بلير ورغبته في نشر اخبار ايجابية عنه.

وساعدت شعبية براون حزب العمال علي تقدمه بشكل قوي في استطلاعات الرأي وادي اختلافه مع اسلوب بلير الي تحويل الضغط الي زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون الذي اعتبره منتقدون انه يشبه بلير في اسلوبه السياسي. وبراون الذي خلف بلير في حزيران (يونيو) بعد الفوز في انتخابات زعامة الحزب غير مجبر علي الدعوة لانتخابات قبل عام 2010 ويعتبر الان ربيع 2009 الموعد الارجح.

ويشك محللون في انه سيدعو الي انتخابات في تشرين الاول (اكتوبر) معتبرين ان تلميحات حزب العمال للانتخابات محاولة لمزيد من زعزعة استقرار حزب المحافظين الذين لم يضعوا بعد اللمسات الاخيرة علي سياساتهم. وقال باتريك دانليفي وهو استاذ للعلوم السياسية في مدرسة الاقتصاد بلندن ان غوردون براون انتظر 14 عاما كي يصبح رئيسا للوزراء. ولن يخاطر بهذا الامر بعد ستة اشهر.

ويتعين ايضا علي حزب العمال الذي تبلغ ديونه 25 مليون جنيه استرليني (5.6 مليون دولار) ان يملأ خزائنه من جديد ويعيد بناء قاعدته من عمال ونشطي الحزب قبل ان يستطيع خوض انتخابات عامة.

وربما تستبعد ايضا الاوضاع الاقتصادية وهو مجال برع فيه براون خلال عشر سنوات كوزير للمالية في حكومة بلير اجراء انتخابات مبكرة.

وقد يسبب ارتفاع اسعار الفائدة تباطؤا حادا في انفاق المستهلكين خلال الاشهر القليلة المقبلة ويجعله وقتا سيئا كي يدعو براون فيه لاجراء انتخابات.

وقال روبرت وورسيستر الباحث في معهد موري لاستطلاعات الرأي لن تجري انتخابات مبكرة.. الاقتصاد سيكون غير مستقر ومايو المقبل لن يكون وقتا جيدا.

وتوقع وورسيستر ان تجري الانتخابات المقبلة في حزيران (يونيو) 2009 . وبالتخلص من بعض من سياسات بلير والتركيز علي الخدمات العامة والاسكان بدلا من قضايا مثيرة للانقسام مثل العراق يستعد براون لارضاء رغبة الناخبين في التغيير.

وحظي براون باشادة لاسلوبه الهاديء في معالجة مؤامرة مزعومة من القاعدة للقيام بتفجيرات بعد توليه السلطة ورده الحكيم علي اسوأ فيضانات شهدتها بريطانيا منذ 60 عاما وصدامه مع روسيا بطرد اربعة دبلوماسيين بشأن قضية قتل جاسوس سابق. وطمأن براون المحافظين من خلال تراجعه عن خطط بلير لانشاء منطقة ملاهي ليلية ضخمة علي غرار لاس فيغاس واعلانه احتمال تغليظ عقوبة تعاطي الحشيش.

وعقد براون هذا الاسبوع اول محادثات له مع الرئيس الامريكي جورج بوش في كامب ديفيد وحقق نجاحا دبلوماسيا بقرار اصدره مجلس الامن الدولي بشأن صراع دارفور.

واصبحت صداقة بلير الوثيقة مع بوش حملا ثقيلا بالنسبة لشعبيته عندما تدهور الوضع في العراق ومن غير المحتمل علي ما يبدو ان يحذو براون حذوه. وساعد الصراع الداخلي في حزب المحافظين علي تقدم حزب العمال بما يصل الي تسع نقاط في استطلاعات الرأي.

وقاد كاميرون حزب المحافظين نحو المركز السياسي ولكن خلافا بشأن سياسة التعليم اظهرت انه يواجه معارضة قوية من اليمينيين.

وظهر المحافظون بشكل سيء في اثنين من الانتخابات الجزئية في تموز (يوليو) وارتكب كاميرون خطأ اخر في مجال العلاقات العامة بزيارته لرواندا في الوقت الذي كانت الفيضانات تجتاح دائرته الانتخابية. وادت هذه الاخطاء الي جعل البعض في حزبه يتشكك في قيادته والي اثارة تكهنات بانه لن يكون سوي شخص اخر في سلسلة من زعماء المحافظين الذين حاولوا وفشلوا في اعادة بناء الحزب ليصبح قوة يمكن ان تطيح بحزب العمال. ويحث زعماء حزب المحافظين اعضاء الحزب علي الالتزام بالهدوء ويتوقعون انفجار فقاعة براون. وقال دانليفي انه يتوقع نجاة كاميرون. واضاف اذا تلاشي شهر عسل براون قليلا فانه (كاميرون) ربما سيبدو أقوي قليلا مرة اخري بحلول سبتمبر. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية