التقرير الذي نشرت بعض التفاصيل عنه اجهزة السلطة، والتوصيات المتبعة تعيدنا الي توصيات لجنة فينوغراد الصهيونية التي اُنشئت بعد الاخفاق الكبير في جنوب لبنان، ويبدو ان السلطة اصابتها العدوي، وباتت تسير علي ذات الطريق، ولكن بالتأكيد هناك فوارق كبيرة بين الطرفين.
الكيان الصهيوني اراد من فينوغراد اعادة تأهيل نفسية التجمع الصهيوني الذي لم يستطع قبول فكرة الهزيمة، وبالتالي ان تحميل الاخطاء لافراد بعينهم هي مسألة اراد صانعوا فينواغراد من خلالها محاولة اعادة التقديس والثقة بالمؤسسة العسكرية وبالذات الجيش، وبالتالي ان الهدف الاساس لتشكيل اللجنة، كان عملية ترميم نفسية للجندي الصهيوني الذي مني بالهزيمة، واعادة لحمة التجمع الصهيوني واصطفافه خلف المؤسسة العسكرية.
واما السلطة فهي تسير علي خلاف ذلك تماما، فالنتائج التي جاءت والاقالات وغير ذلك لم تأت بهدف ان تحدث (لُحمة) ووفاقا داخليا فلسطينيا بل العكس تماما، فمن يقرأ نتائج هذا التقرير، يعرف ان الهدف هو اعادة تكريس الانقسام، لا سيما وان هناك مطالب باعادة الامور الي الوراء كثيراً، فالعقاب للمقصرين، لم يكن علي خلفية المحاسبة للفاسدين ومتابعة ملفات الفساد وغير ذلك، او علي الاقل، لم يأت بقصد معرفة الدواعي الحقيقية للاقتتال، والحالة التي نتجت عنه، وانما هدفه الاساس، معاقبة كل من لم يستطع ان يحقق (النصر) للسلطة، وهذه المعادلة بالتحديد، لا تقوم الا علي قاعدة واحدة، وهي تكريس الانقسام، ولا تؤسس الا للمزيد من الفرقة داخل الساحة الفلسطينية.
فينوغراد الصهيوني تعامل مع نتائج معركة مع عدو خارجي، وبالتالي اغلق الباب علي نفسه، وبدأ بعمليات الجلد الداخلية والتي تنتهي كالعادة بالاستقالات، واما فينوغراد السلطة، فهو علي ذات الوتيرة، لانه الي حد ما، اراد تصوير بعض البطولات الفردية وغير ذلك، ومثل هذا الكلام، هو بمثابة اعادة فتح جرح عميق، لانه لا مجال للحديث عن الصمود والبطولات حول ما جري في غزة، ولا مجال للحديث في المستقبل الا من باب واحد، وهو كيفية تجاوز مرارة تلك المرحلة، لان البناء علي تلك المرحلة وتحويلها الي اساس سياسي وثقافي واجتماعي، سيصل الي تكريس عزل الضفة عن القطاع، وهذا بحد ذاته عمل خطير، كل من يسير في تحقيقه، انما يهدف الي تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني واضعافه في مواجهة عدوه، فاذا كانت كل القوي الاستعمارية قد فشلت في تمزيق هذا الشعب، فهناك من يؤسس اليوم لهذه القاعدة.
رياح فينوغراد التي تهب علي السلطة، لم تستطع الاستفادة منها ابداً، فالعدو الصهيوني يراجع كل ملفاته، واخفاقاته بغاية ان يزداد قوة، ولكن تقرير فينوغراد الجديد الذي اتت به السلطة، هو بغاية تكريس الانقسام، وجلب المزيد من الضعف الي شــعبنا وقضيتنا. ايمن خالدرسالة الكترونية6