ادت حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي والتنمية الشاملة في دولة الامارات العربية المتحدة الي احداث تبدلات هيكلية في بنية مجتمع الامارات، وقد ترافق مع ذلك تدفقات هائلة من الوافدين من كافة دول العالم وجنسياته، الذين جلبوا معهم انساقاً من القيم الثقافية والاجتماعية المغايرة، وفي ذات الوقت لعبت مجموعة من العوامل دورها في تنامي معدلات الزواج من أجنبيات أو بأجانب داحل الدولة او خارجها، ما خلق نمطا جديدا من المشكلات الاجتماعية العويصة والاقتصادية والثقافية المعقدة في دول الخليج عامة والامارات بشكل خاص. لعل من أهمها ارتفاع معدلات الطلاق والفساد الاخلاقي وتجارة الجنس والانحلال، بحيث صارت معضلة اجتماعية مقلقة. وهذه الظاهرة تعتبر بكل المقاييس دخيلة علي مجتمع الامارات.. بسبب تمسك أفراد المجتمع العشائري والقبلي بالمورث القيمي الذي يحض علي الزواج القرابي ويشجع عليه، وذلك دفاعاً عن العادات والتقاليد الاسلامية، ومن اجل المحافظة علي الاصل القرابي الضامن لهوية الاسرة والداعم لكيان المجتمع الاماراتي باعتباره مجتمعاً مسلماً. وحسب رأي صديق لي متزوج من اجنبية يقول: انا في اعتقادي ان السبب الرئيسي لهذه المشكلة هو غلاء المهور.. يعني ما ينلامون الشباب اذا ماقدروا علي مصاريف الزواج هالايام فيأخذون اجنبية.. واكيد بعض منهم ما يفضل انه يتم بلا عرس لين ما يضيع عمره.. واكيد بعد انه بيحس بالفرق بين تكاليف الاجنبية وتكاليف المواطنة.. هالشي معناه ان المواطنة هي الي تتطلب هالامور كلها وهذا يزيد المشكلة في رأيي.
بلا شك ان ارتفاع المهور وتكاليف الزواج هي أسباب ظاهرة، ومؤثرة، ولكن علينا أن نتفهم، ونعترف بوجود أسباب أخري تتمثل في نقص الوعي لدي كثير من الشباب، ولجوء البعض إلي التهرب من فرض اختيارات الأهل للزواج من فتاة من نفس العائلة أو من الأقارب، في وقت يتجه فيه العالم كله إلي الحرية، والانفتاح، ولم تعد مثل هذه القيود مقبولة لدي كثير من الشباب المعاصر، الذي يبحث عن الحرية ويجد من هذا الزواج طريقاً له، ويري البعض أن الأجنبية لا تتدخل كثيراً في شؤون البيت، وسهولة اتمام هذا الزواج في السر غالباً، إلي جانب اعتباره وسيلة من وسائل الترف والوجاهة، ووجود كثير من الأفكار الخاطئة عن الفتاة الإماراتية عند مقارنتها بالأجنبية.
وفي دراسة اماراتية وعلي خلاف ما كان متوقعاً، جاء عامل نقص الوعي لدي الشباب الذين يبحثون عن الزواج من أجنبية من وجهة نظر الذكور، أعلي منه عند الإناث، كما هو الحال بالنسبة لافتراض ان الإماراتية غير قادرة علي استيعاب الحياة العصرية، وعكس ما كان متوقعاً، وكأن الشباب الذكور من أفراد العينة أرادوا أن يمارسوا عملية النقد الذاتي علي أنفسهم، واستهجنوا ورفضوا هذه الظاهرة، وأرجعوها إلي سبب نقص الوعي، فقد أيد 90 في المائة منهم هذا السبب في مقابل 83 في المائة لدي الاناث.
أما في ما يتعلق بتوهم بعض الشباب بأن الفتاة الإماراتية الملتزمة والمحتشمة غير قادرة علي إشباع رغبات زوجها جنسيا، فقد أيدها 30 في المائة فقط من الذكور، في مقابل 31 في المائة من الاناث، مما يعكس ثبات العامل الثقافي لدي أبناء المجتمع الواحد، وتقارب ثقافتهم الجنسية وهذا يدحض الاتجاهات الخاطئة، أو الأفكار المغلـــــوطة، وهي في مجملها نسبة تعد مرتفعة إذ تمثل حوالي ثلث اتجاهات العــينة، فالقدرة علي إشباع الغرائز والاحتياجات الجنسية لا يرتبط بأي صورة من الصور بالاتجاهات الدينية أو الروحية أو العقائدية، أو بمدي التقيد بالقيم والأعراف والتقاليد، ولا بمظاهر سفور أو تبرج المرأة في أي مجتمع من المجتمعات. واذا كان رأي صديق آخر متزوج من اماراتية انه علي الخليجيين ان لا يتزوجون الا بنات ديرتهم.. بنات ديرتهم يعرفون نفس العادات والتقاليد يعرفون اطباع الرجال بشكل عام لانهم متعايشين معاهم وبنات الخليجيات ما ينعابون ما شاء الله عليهم علم وجمال واخلاق وديانه. هذه قضية مفتوحة للنقاش وتسعدني قراءة الاراء حولها. لطيفة الميريالامارات6