باريس ـ من فيرونيك دوبون: اذا كان ارتفاع اسعار النفط التي سجلت مجددا مستويات قياسية لا يزعزع اقتصاد الدول الصناعية ويعود حتي بمكاسب الي الدول الناشئة المنتجة، الا انه يؤدي في المقابل الي تفاقم الوضع في الدول النامية المستوردة للطاقة. وارتفعت اسعار النفط يوم الاربعاء الماضي الي 78.77 دولارا للبرميل، وهو مستوي قياسي لم يتحقق من قبل. وعلق فيليب شالمان استاذ الاقتصاد في جامعة باري دوفين والاختصاصي في المواد الاولية لا يمكن القول ان لذلك اي تأثير علي الاقتصاد العالمي. واوضح فرانسيس بيران مدير مجلة النفط والغاز العربيان ان الدول الغنية تمكنت ببراعة من التكيف مع اسعار نفط اعلي بكثير منذ اربع سنوات. ويبدو ان هذا التوجه سيبقي مستمرا اذ سجل الطلب علي النفط في السنوات الاخيرة ارتفاعا كبيرا نتيجة حاجة الدول الناشئة وخصوصا الصين الي النفط والنمو العالمي القوي. ويسجل النمو حاليا معدلا يفوق الطاقات الانتاجية، الامر الذي يبقي الضغط علي الاسعار ويمنعها من الانخفاض مجددا الي مستوياتها قبل خمس سنوات حين كان سعر النفط لا يتعدي 25 دولارا للبرميل. ويلاحظ انه بالرغم من ارتفاع الاسعار الاخير، فان صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لمعدل النمو العالمي في 2007 و2008 الي 5.2% بفضل تحسن اداء الدول الناشئة وفي طليعتها الصين. وان كانت هذه الهيئة المالية تقر بان اسعار النفط المرتفعة تشكل خطرا علي الاقتصاد العالمي، الا انها لا تبدي قلقا كبيرا حيالها. واعتبر منوشهر تاكين الخبير في مركز الدراسات حول الطاقة العالمية ان الدول الصناعية اقل اعتمادا علي النفط اليوم مما كانت عليه قبل ثلاثين عاما. فقد عملت هذه الدول علي اثر الصدمات النفطية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي علي تنويع مصادرها للطاقة مركزة جهودها خصوصا علي الصعيد النووي، وعلي تحسين فاعليتها في هذا المجال. غير ان تاكين يتوقع ان يؤدي ارتفاع الاسعار التي ارتفعت بثلاثة اضعاف منذ اربع سنوات (..) الي كبح النمو وتسريع التضخم. وقال بيران لنفترض ان سعر البرميل تخطي ثمانين دولارا: فقد يشكل ذلك عتبة نفسية تؤثر علي معنويات العائلات او احتمالات الاستثمار. وفيما جنت بعض دول الجنوب المنتجة للمحروقات مثل فنزويلا والجزائر وليبيا عائدات طائلة من ارتفاع اسعار النفط، فان ذلك شكل كارثة بالنسبة للدول النامية المستوردة للطاقة التي عانت من ارتفاع حاد في فاتورتها النفطية ما زاد من عجز ميزانها التجاري وشكل عقبة في وجه مكافحة الفقر فيها. ووصف كلود مانديل مدير وكالة الطاقة الدولية التي تدافع عن مصالح الدول المستهلكة في مجال الطاقة، الوضع بانه كارثة فظيعة علي الدول الاكثر فقرا مشيرا الي ان النفط في هذه الدول مدعوم من الدولة. ولفت الي ان كلفة هذا الدعم علي ميزانية الدول الفقيرة اعلي بخمس مرات من المبالغ التي تم ادخارها جراء الغاء بلدان مجموعة الثماني ديون هذه الدول. وافادت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تتبع لها وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الاخير حــول الآفاق الاقتصادية في افريقيا ان التضخم تخطي مجددا عتبة 10% فـــي البلدان (الافريقية) المستوردة للنفط تحت تأثير ارتفاع الاسعار. كما ان تطوير انتاج المحروقات الاحيائية انطلاقا من الحبوب يزيد من تأخر بعض الدول اذ يؤدي الي ارتفاع اسعار المواد الغذائية.