عودنا بوتفيلقة انه كلما حل ضيفا علي مدينة ما، يسقط وابلا من اللوم والعتاب علي المسؤولين وامام كاميرات التصوير وعلي المباشر، ولكنه خلال زيارته الاخيرة الي مستغانم ووهران شذ عن هذا وربما يكون ولاة امور الولايتين قد سرّهم ذلك ايما سرور، ولكن ما تذكرته ان بوتفليقة غالبا ما يتعامل مع هؤلاء المسؤولين بعفسة لخضر بلومي التي يوهم بها انه يهم بتمرير الكرة يمينا الي الظهير الايمن، وفي آخر المطاف يديرها بلمسة سحرية شمالا الي الظهير الايسر، ذلك ان الكثير من وزراء الحكومة الذين تلقوا دشا علي الهواء مباشرة، رقوا الي حقائق اثقل ومهام اسمي بمن في ذلك ابو جرة الذي كانت نار الرئيس عليه حامية بعد تصريحه حول قطط الفساد السمان، الي ان اتضح فيما بعد انها كانت بردا وسلاما عليه ولا يزال وزيرا بكل ما للوزارة من مغانم ومن دون حقيبة ذات مغارم، وبالنظر الي هذا فان حكام وهران ومستغانم اذا صح تكهننا بان بوتفليقة استخدم معهم نفس الاسلوب، فمعني ذلك ان الرجل كان في غاية الغضب منهم ويكون قد ادخر لهم ما لا يسرهم، واقله انزالهم من الكراسي التي يشغلون خاصة كرسيي الوالي والولية واللذين يسيران نحو حركة تغيير وليسا عنها ببعيدين، لان غالبية المشاريع التي دشنها بوتفليقة او وقف علي اشغالها بالولايتين وبالباهية تحديدا، لم يكن احد يري لها من بوادر مشروع اللهم الا بعض القطع الارضية المسيجة هنا وهناك، ولكن المسائيل طبقوا علي البعض منها المبدأ الفرعوني وهو يشهر ايمانه بعدما غمره الموج من قمة رأسه الي اخمص قدميه، لان هناك مشاريع انطلقت قبيل وصول الرئيس بثمان واربعين او اربع وعشرين ساعة وهناك بعض الارصفة التي مر بها الرئيس طليت بابيض الترحيب واحمر الخوف قبل دقائق من بلوغ موكبه منها وكان مسؤول منهم يردد في ثنايا نفسه جاك ملك الموت يا تارك الصلاة مما ترك انطباعا في نفوس الناس، يؤكد ان لا حلول لأزمة الجزائر اذا تحول بوتفليقة الي شاف شانتي ومن غير ذلك فلا امل في هؤلاء الناس الذين تجاوز الكثير منهم مفهوم ان المسؤولية تشريف، فضلا عن كونها تكليفا التشريف لدي الشرفاء، وجاء من الوقوع في الخطايا ويقلل من الزلل في الاخطاء، ولكنهم اثبتوا ان المسؤولية في عرفهم وسلوكهم مجرد تخريف، فبوتفليقة عالج ملف الامن باقتدار واعاد الجزائر دولة كادت تتحطم في الداخل، وصولة اندثرت في الخارج، هو يسير دولة بحكومة واحزاب برلمان لا يفعل رجالها ولا يقولون غير انهم يطبقون برنامجه ولكنهم حتي في هذا فشلوا او اشرفوا علي الفشل الذريع، انه ليس سليمان عليه السلام وحتي سليمان كان له جيش عرمرم من الجن والانس المهرة المخلصين، ماذا عساه يفعل مع اكوام الملفات ذات المعضلات التي يشيب لها الولدان وما دور المير والوزير والمدير والغفير؟
عبد الله الرافعي[email protected]