المبادئ بين التطبيق والتحريف

حجم الخط
0

كثيرة هي المبادئ التي وضعها الانسان تحقيقا للامن والرفاهية، ومن اجل ذلك خاض حروبا ومعارك ونضالات وعاني من المتاعب والحصارات والتعذيب، مما افضي في الاخير الي الاهتداء الي قوانين تؤطرها آليات ومبادئ محددة بغية غلق مجال الفوضي وسياسة الغاب، والحال ان التاريخ البشري يعج بمجريات وحروب واصطدامات من اجل ترسيخ مبادئ تحفظ للانسان كرامته وعزته كي يستعيد ما افتقده عبر تاريخ يطغي عليه الاستعباد والاحتقار، يتعلق الامر بمحاولة تحييد كل العوامل المنغصة لحياة اشرف ما خلق الله تعالي، وهكذا ظهرت مبادئ كبديل لاخري عبر مسار تطوري تحسيني يتوخي اعادة النظر في اوضاع البشرية.

ظهرت الديمقراطية، والشيوعية، ظهرت معاهدات ومواثيق حقوق الانسان… هذه المبادئ بغض البصر عن هناتها والثغرات التي تعتريها تصبح خطرا بعد ان كانت امنا، وتصبح ضد الانسانية بعد ان كانت لصالحها وذلك حين تنفرغ من محتواها وجوهرها، انها تتحول الي اشكال بلا معني ولا مضمون، وليتها كذلك، انها تصير مسخرة بشكل او بآخر اما خداعا او حيلة للاخضاع والسطو، اما قنطرة لمآرب مبيتة كالتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين نهبا وسلبا لثروات الشعوب المستضعفة المعدمة.

وكل الوقائع اليوم تدل بما لا يحتمل الشك والريبة علي ما اشرنا اليه، فالذين يدعون حقوق الانسان يسفكون الدماء ويستبيحون النساء، ويقتلون الابرياء مدعين تقديس البشرية وتحريم المس بحيــاتها… فأين الديمقراطية بتجلياتها الجـــوهرية وقيمها النيرة العادلة؟ اين الديمقراطية المبنية علي اسس وثيقة الصلة بالانسان الذي يمارسها ويدعو اليها؟ اين الديمقراطية المؤسسة علي القيم العليا بناء واستنادا الي الجوهر الانساني والاخلاقي؟ لماذا نتبجح بحقوق الانسان في كل وقت وحين مرددين مناداة الغرب اليها، والغرب نفسه كثيرا ما خالف مبادئها، فوسائل الاعلام بتنوعاتها تنقل الينا بين الفينة والاخري خروقات تمس بحقوق الانسان: مضايقات ازاء ممارسات طقوس، تمييز عنصري صارخ، اسر وقتل بلا مبررات واضحة… اليس المحتلون لاراضي الغير هم الذين يملئون اعلامهم بالحديث عن تنزيل مبادئ حقوق الانسان الي ارض الواقع، اليسوا فاعلين ومساهمين في كل ما تعانيه شعوب من الانقسامات والصراعات المستنزفة للاقتصاد وقيم المجتمع؟

ان المـــبادئ والمفاهيم حين يسند تطبيقها الي من لا يهمـــهم سوي الاستهلاك والسطو والتوسع تتفـــرغ من مـــدلولاتها فتصـــير جوفاء وليتها تصــير كذلك وكفي، انها تصير جوفاء وقاتلة ايضا.

لحسن ملوانيرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية