نوري الحاكم هل ينصف سلفه نوري؟

حجم الخط
0

قبل اكثر من نصف قرن وفي مثل هذا الشهر انزل العراقيون عقابا شديدا بحق احد ابرز الشخصيات السياسية في العراق والعالم العربي التي تولت الحكم علي مدي عقود عدة تعبيرا عن رفضهم الشديد لسياسة موالاة الغرب وللبريطانيين بشكل خاص وعقابا لكل من يفرط بمصالح شعبه ووطنه.. ويتفق المحللون السياسيون والتاريخيون علي ان نهاية نوري السعيد (1888 ـ 1958) المأساوية التي وقعت في اليوم الثاني بعد من ثورة 14 تموز (يوليو) عام 1958 والتي اطاحت بالحكم الملكي بالعراق كانت بفعل تأثير الفكر الوطني و التحرري الذي ساد الوطن العربي نتيجة المد القومي الذي قاده الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ضد الاستعمار والمستعمرين علي حد سواء. وكان ثوار العراق وهم من ضباط الجيش العراقي يعتقدون ان حركتهم صبيحة الرابع عشر من تموز (يوليو) التي غيرت الحسابات السياسية في العراق والمنطقة لسنوات عديدة، من شأنها ان تضع حدا للنفوذ الغربي وفي المقدمة البريطاني ومن بعده الامريكي علي مقدرات المنطقة وتحقق حلم الجماهير بالتحرر الوطني وتحقيق الوحدة العربية. وبقت نهاية نوري السعيد تذكر كل الشخصيات العراقية او العربية التي تجتهد بأفضلية التعاون مع الغرب بشكل عام او مع الولايات المتحدة الامريكية بصورة خاصة بحتمية ملاقاة نفس المصير ونفس الادانة. اذا ما هم سلكوا الطريق نفسه.. غير ان السنوات الاخيرة التي مرت علي العراق والمنطقة العربية وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي غيرت كثيرا من المفاهيم التي بقيت سائدة طوال العقود الماضية…. وطرحت بدلا منها نظرة جديدة مبنية علي ان التعاون مع الغرب في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مسألة مطلوبة وضرورية وبالتالي هي غير مدانة رغم مخاطر السيطرة علي مقدرات وثروات البلدان. واذا ما رجعنا الي ما قبل نصف قرن نري ان ابرز التهم الرئيسة التي لحقت اودت بالتالي بحياة نوري السعيد وتمزيق جثمانه نتيجة سحله في شوارع بغداد تنحصر بفكره وايمانه القوي بأفضلية تعاون العراق مع بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية في وجه سياسة مناهضة الاستعمار التي كان يقودها الاتحاد السوفييتي آنذاك. وان سجل التحركات السياسية للعراق طوال العهد الملكي تؤرخ ان نوري السعيد الذي شكل 14 وزارة للفترة من اذار (مارس) عام 1930 وحتي تموز (يوليو) عام 1958، لعب دورا رئيسا في ادخال العراق في حلف بغداد الذي كانت تقوده الولايات الامريكية… وربط العراق بمعاهدات مع بريطانيا… وابرام اتفاقات لشراء اسلحة امريكية لتسليح الجيش العراقي ومنح القوات البريطانية قواعد علي الاراضي العراقية.. غير ان هذه التهم المدانة والقاتلة انذاك تحولت بعد هذه السنوات الي ممارسات يتفاخر بها الساسة العراقيون والعرب علي حد سواء يوميا ويعتبرونها نوعا من نضالاتهم الوطنية في سبيل اعلاء شأن اوطانهم، وهو ما حصل في العراق بعد الاحتلال العسكري الامريكي في نيسان (ابريل) من عام 2003 الذي ما زال قائما ولا يعرف متي ينتهي.

واذا ما قارنا سياسة نوري السعيد قبل نصف قرن بما جري ويجري في السنوات الاخيرة وفي الوقت الحالي في العراق يظهر لنا بشكل واضح وجلي ان نوري السعيد يستحق ان يرد له اعتباره. فهو لم يفعل اكثر مما فعله ويفعله من خلفوه في الحكم واسهموا في جلب قوات عسكرية امريكية وبريطانية لغزو العراق واحتلاله، فهو اي السعيد لم يطلب رسميا وبشكل متكرر ومعلن بقاء القوات المحتلة علي ارض الوطن لسنوات طوال، ولم يرهن ثروات العراق لصالح الاجانب كما تجري الاستعدادات لتمرير قانون النفط. ولم يقم تعاون مباشر وصريح مع واشنطن كما هو حال العراق الان.

فاروق شكريالسويد6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية