اهتمام بأوضاع حقوق الانسان في الاردن بعد تقارير دولية عن انتهاكات خطيرة
عمان ـ “القدس العربي” ـ طارق الفايد: ضمن كسب التأييد لمناهضة التعذيب في الاردن ناقش خبراء ومعنيون يوم امس علي مائدة مستديرة دراسة حول مناهضة التعذيب وسوء المعاملة تضمنت هذه الدراسة تقييما لمدي وفاء الاردن بالتزاماته بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المعنية ووضع مقترحات لتعديل التشريعات وغيرها من التدابير بما ينسجم مع احكام الاتفاقية. وشهد العام الماضي ومطلع العام الحالي اهتماما دوليا ملحوظا بأوضاع حقوق الانسان في الاردن وذلك بسبب نشر عدد من الهيئات والمنظمات الدولية والوطنية تقارير تحدثت عن انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، كما اشارت تلك التقارير الي ممارسات من نوع التعذيب وسوء المعاملة سواء للسجناء او المحتجزين الموقوفين او حتي للعمالة الوافدة في المناطق الصناعية المؤهلة واوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء. واكدت الدراسة التي عرضها فريق الدراسة المكون من المحامي طالب السقاف والمحامي حسين العمري ان الاعلان الوحيد عن معارضة الاردن للتعذيب في الجريدة نشر اتفاقية مناهضة التعذيب في الجريدة الرسمية في منتصف العام الماضي، حيث ان هذا الاعلان يصنف بين الاجراءات الشكلية لنفاذ المعاهدة علي المستوي الوطني مبينة انه لا يفي بمتطلبات معيار ادانة التعذيب ولا يعتبر تنفيذا لالتزام اعلي سلطة في الدولة بادانة التعذيب. واعتبرت الدراسة ان ادانة التعذيب يتطلب اجراء ثلاثة مسائل اساسية وهي: ان تعلن اعلي سلطة في الدولة معارضتها التامة للتعذيب وان تدين الدولة التعذيب كلما وقع وان توضح لجميع الاشخاص المكلفين بتنفيذ القانون انها لن تسمح بممارسة التعذيب لأي سبب. واشارت الي ان تحريم التعذيب قانونيا يشمل التزامات الدولة في سن تشريعات تحظر التعذيب ومواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية والعمل علي الحد من العقوبة والمعاملة القاسية بما فيها الحد من تطبيق عقوبةالاعدام. واوضح معد الدراسة طالب السقاف خلال المائدة التي شارك فيها 40 خبيرا من ممثلي كافة الجهات الوطنية والرسمية بالاضافة الي منظمات المجتمع المدني ان الدراسة خلصت الي عدة نتائج اهمها ان الاردن قد انضم الي اتفاقية مناهضة التعذيب واستكمل كافة مراحل التصديق وان الاتفاقية قد غدت جزءا من النظام القانوني للدولة، وان هناك قصورا في التدابير الوطنية الواجب اتخاذها لمناهضة التعذيب، كما ان التعذيب يمارس في الاردن من خلال استخدام العنف كوسيلة من وسائل التحقيق لدي الدوائر الامنية وادارات السجون ومراكز الاحتجاز وان الحكومة لم تتخذ ايا من التدابير الفعالة لمناهضة التعذيب او غيره من ضروب المعاملة القاسية او اللانسانية او المهنية وفقا لما تضمنته الاتفاقية. واضاف السقاف ان النتائج اكدت ان عددا من التشريعات الوطنية تتضمن احكاما تساعد علي وقوع التعذيب وسوء المعاملة، مشيرا الي وجود قصور في التشريعات في عدة جوانب اهمها عدم ادراج التعذيب كجريمة في قانون العقوبات وعدم وجود نص في قانون اصول المحاكمات الجزائية يتيح للموقوفين لدي الدوائر الامنية فرصة الاستعانة بمحام في مرحلة التحقيق او حتي الاتصال بذويهم وهو ما يزيد من فرصة وقوع التعذيب. ومن اهم النتائج ايضا عدم وجود هيئة وطنية مستقلة تتولي الرقابة علي السجون واماكن الاحتجاز دون موافقة مسبقة من السلطات التي تمارس الاحتجاز كما لا يوجد هيئات مستقلة ومحايدة تتولي التحقيق في مزاعم وادعاءات التعذيب حتي مع توفر ادلة علي وقوعه. وافاد السقاف ان التعذيب له صورتان في الاردن الاولي ان يمارس التعذيب لاخذ المعلومات والثانية لأي سببب يقوم علي التمييز مبينا ان هناك سلوكا في الادارات الامنية لسوء المعاملة، مشيرا الي اساليب التعذيب الاكثر شيوعا مثل الضرب بما في ذلك اللكم والركل والضرب بالعصي او الاسلاك الكهربائية او السياط والضرب المبرح ولفترات طويلة عند الوصول الي مركز الاعتقال والفلقة الاذلال من قبل تعرية المعتقل امام الاخرين او ارغامه علي التصرف كحيوان معين والحرمان من النوم او التهديد باستخدام العنف المفرط كالاغتصاب او الصعق بالصدمات الكهربائية او التعرض لهجوم الكلاب وغيرها من الوسائل الاخري. وانتقد ممثلون عن الجهات الحكومية مشاركون في المائدة المستديرة اعتماد الدراسة علي التقارير الدولية في رصد الوقائع المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك الضرب المبرح والاذلال من قبل تعرية المعتقل امام الاخرين والحرمان من النوم والحبس الانفرادي لفترات طويلة والاهانة والشتائم. واوصت الدراسة الادارات الرسمية ومنظمات حقوق الانسان ووسائل الاعلام الرسمية ومنظمات حقوق الانسان ووسائل الاعلام بضرورة اتخاذ عدد من التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية لضمان وفاء الاردن بالتزاماته في مجال مناهضة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في مجال اصدار اعلان يتضمن قبول اختصاص لجنة مناهضة التعذيب والانضمام لكل من البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكولين الاضافيين الملحقين بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقين بالغاء عقوبة الاعدام. ودعت الي انشاء صندوق وطني خاص بتعويض ضحايا التعذيب وسوء المعاملة وتبني الخطط وبرامج اعلامية وتوعوية لتعريف عموم المواطنين بحقوقهم.