اغلبية الاسرائيليين يعتقدون أن تدخل الدول العربية المعتدلة في التسوية سيزيد من احتمالات السلام الاقليمي

حجم الخط
0

قلقون من المشكلات الداخلية ومشكلات الحكم أكثر من المشكلات الخارجية

رغم أن هناك أقلية اسرائيلية يهودية ملموسة تؤيد اليوم الانسحاب الاسرائيلي الواسع من الضفة الغربية، باستثناء الكتل الاستيطانية الكبري، إلا أن الاغلبية لا ــتؤيد هذه الخطوة حتي وإن تمت في اطــار اتفاق السلام مع الفلسطينيين. كما أن الاغلبية تتحفظ من صفقة اطلاق سراح السجناء الفلسطينيين رغم انها تهدف الي مساعدة محمود عباس في ترسيخ مكانته أمام الجمهور الفلسطيني، كما أن هناك اغلبية أكبر تعارض اطلاق سراح مروان البرغوثي رغم احتمالية تمكنه من تعزيز مكانة القيادة الفلسطينية العلمانية اذا أُخلي سبيله.

هذا الموقف ينبع علي ما يبدو من أن الجمهور الاسرائيلي ـ اليهودي يئس من احتمالية أن تؤدي المفاوضات مع السلطة الفلسطينية الي السلام في المستقبل المنظور، الأمر الذي يوضح ايضا حقيقة أن أقلية فقط تؤيد اليوم نشر قوة سلام متعددة الجنسيات في الضفة من اجل السماح بانسحاب اسرائيل واسع النطاق. في المقابل التقدير السائد هو أن تدخل دول مثل الاردن ومصر والسعودية في المفاوضات السلمية يزيد من احتمالية التوصل الي اتفاق سلام اقليمي. في كل الاحوال نسبة من يعتقدون أن المشكلات الداخلية ومشكلات الحكم الاسرائيلي هي الأشد خطورة في مشاكلها يفوق بضعفين نسبة من يعتقدون ذلك بصدد المشكلات الخارجية والأمنية.

مع مرور عام علي الخروج لحرب لبنان الثانية، تعتقد الاغلبية الكبري في اوساط الاسرائيليين ـ اليهود أن قرار الخروج للحرب كان صحيحا، إلا أنها أُديرت بصورة غير سليمة، هذا وإن كانت هناك أقلية ملموسة تعتقد بخطأ قرار الخروج للحرب وأن ادارتها كانت غير سليمة. أقلية صغيرة تبرر الخروج للحرب وتعتقد أنها أُديرت كما يجب.

بالنسبة للتغيرات التي بدأت منذ الحرب، الاعتقاد السائد سواء بصدد حزب الله أو اسرائيل أنهما قد عززا من قوتهما بالمقارنة مع مرحلة ما قبل الحرب، هذا وإن كانت نسبة من يُقدرون أن قوة الجانبين بقيت كما هي أو أنها ضعفت، تزيد علي من يعتقدون بأنها قد تعززت. اغلبية غير كبيرة من الجمهور اليهودي علي قناعة بأن الجيش قد قام بالخطوات المطلوبة لتعديل النواقص مستفيدا مــن عبرة الحرب، إلا أن اغلبية صغيرة فقــط تعتقد ذلك بصدد الخطوات التي أقدمت عليها السلطات المدنية.

في قضية التجنيد للجيش هناك قلق كبير جدا في اوساط اغلبية الجمهور اليهودي من تراجع الحماسة للخدمة في الجيش مع التمييز بين المجموعات المختلفة حول تبرير امتناعها عن الالتحاق بالجيش أو عدمه.

الاغلبية تقريبا لا تبرر عدم التجند لاسباب ضميرية أو بسبب الدراسة في المعاهد الدينية، بينما تؤيد اغلبية ملموسة اعفاء الفتيات اللواتي يعلن عن أنفسهن كمتدينات وكـــذلك للاسباب الطبية أو النفسية.

كانت هذه أهم النتائج التي تمخض عنها مقياس السلام لشهر تموز (يوليو) 2007 الذي أُجري في 29 تموز (يوليو) حتي 1 آب (اغسطس) من هذا الشهر.68 في المئة مع الانسحاب42 في المئة من الجمهور اليهودي يؤيدون الانسحاب الاسرائيلي الواسع من الضفة باستثناء الكتل الاستيطانية الكبري في اطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين. هذا رغم أن الاغلبية (53 في المئة) يعارضون هذه الخطوة. عدم الاستعداد للتجاوب مع الفلسطينيين يظهر ايضا من موقف الاغلبية (59 في المئة) القائل بأن اسرائيل قد اخطأت عندما أطلقت سراح سجناء فلسطينيين لتعزيز مكانة أبو مازن (35.5 في المئة يعتقدون أن الخطوة كانت صحيحة والباقون لا يعرفون). اغلبية أكبر من ذلك (71 في المئة) تعارض فكرة اطلاق سراح مروان البرغوثي، 22 في المئة يؤيدون اطلاق سراحه أما الباقون فلا رأي لهم.

عدم الاستعداد هذا لخطوات لبناء الثقة وللانسحاب يمكن أن يُنسب ربما لعدم الاعتقاد في اوساط اغلبية الجمهور اليهودي (63 في المئة) بأن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية يمكن أن تتمخض عن اتفاق سلام. 68 في المئة مع انسحاب واسع من الضفة في اطار مثل هذا الاتفاق. هذا في الوقت الذي يدرك فيه نفس هذا العدد بالضبط أنه لا توجد هناك احتمالية لتمخض المفاوضات عن ثمار ملموسة، ولذلك لا يوجد لديهم استعداد للانسحاب. مع ذلك يبدو أن الأمل بتسوية اقليمية لم يتلاش تماما. 53 في المئة يعتقدون أن مشاركة دول عربية مثل الاردن ومصر وحتي السعودية في الاتصالات السياسية تزيد من احتمالية التوصل الي صيغة سلام اقليمية (35 في المئة لا يعتقدون ذلك). الجيش الاسرائيلي استخلص العِبرطُرح علي المستطلعين سؤال: عندما تفكر بالمشكلات التي تواجهها اسرائيل اليوم فأي نوع من هذه المشكلات يبدو لك أشد خطورة: مشكلات الخارجية والأمن، أم المشكلات الداخلية ومشكلات الحكم؟ 55 في المئة اعتبروا المشكلات الداخلية والمتعلقة بالحكم أشد خطورة، و22 في المئة فقط أشاروا للمشكلات الخارجية والأمنية (19 في المئة اعتبروا الصنفين شديدي الخطورة بنفس الدرجة). الشعور بأن المشكلات الداخلية أشد خطورة يرتبط علي ما يبدو بالنتيجة المتعلقة باستخلاص العبر من حرب لبنان الثانية: 20 في المئة فقط يعتقدون أن الحكومة قامت بالخطوات المطلوبة لتصويب الأخطاء التي ظهرت خلال الحرب، بينما يعتقد 52 في المئة أن الجيش قد استخلص العبر من ذلك.

بصورة عامة يجب أن نذكر أن الاغلبية (55 في المئة) تعتقد في وقت لاحق ايضا أن الخروج للحرب كان مبررا، إلا أن ادارتها كانت غير سليمة. 39 في المئة قالوا بأن القرار كان خاطئا والادارة غير سليمة. 2 في المئة فقط قالوا أن القرار كان مبررا والادارة سليمة.

أما بالنسبة لنتائج الحرب فقد قال 42 في المئة بأن اسرائيل خرجت أقوي مما كانت عليه، و27 في المئة قالوا أن مكانتها لم تتغير، و25 في المئة يُقدرون أن مكانة اسرائيل الاقليمية والعسكرية قد ضعفت. أي أن نسبة من يعتقدون أن قوة اسرائيل لم تتغير أو أنها ضعفت تفوق نسبة من يعتقدون انها قد تعززت. وبالمناسبة، كانت النتائج مشابهة بصدد وضع حزب الله: 44 في المئة يعتقدون أنه قد عزز قوته، و28 في المئة يقولون انه بقي علي حاله، و18.5 في المئة قالوا انه ضعف.

في قضية نسبة المتطوعين للجيش طولب المشاركون في الاستطلاع بالرد علي السؤال التالي: نشر في الآونة الأخيرة بأن معدلات ملموسة من دورات التجنيد في السنوات الأخيرة لا تستجيب لدعوات الجيش أو انها لا تستكمل الفترة كلها. هناك من يدعون بأنه في ظل الوضع اليوم ليس هناك سبب للقلق من هذه الظاهرة، وفي المقابل يدعي آخرون انها مقلقة جدا، فما هو الموقف الذي تتضامن معه أكثر؟

، 15 في المئة فقط وافقوا علي الادعاء الاول، أي انه لا سبب للقلق، بينما قالت الاغلبية الحاسمة (78 في المئة) أن الظاهرة مقلقة جدا.

عندما طرحنا علي المستطلعين المجموعات الاربع الأساسية التي لا تتطوع للجيش من بين السكان اليهود بررت أقلية صغيرة فقط (16 في المئة) عدم تطوع رافضي الخدمة علي أساس سياسي وفلسفي، 28 في المئة برروا عدم تجنيد تلاميذ المعاهد الدينية، 41 في المئة برروا عدم تجنيد النساء المتدينات. في المقابل بررت الاغلبية الساحقة (81 في المئة) عدم تجنيد الذين يعانون من مشكلات نفسية وصحية.

فرايم ياعر وتمار هيرمان(هآرتس ـ 6/8/2007)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية