نضال حمد
انها المرة الاولي في التاريخ التي يتفق ويعمل خلالها مندوب منظمة التحرير الفلسطينية في الامم المتحدة مع مندوب الكيان الصهيوني لافشال مشروع قرار عربي تقدمت به دولة عربية (قطر) للامم المتحدة يدعو لاعتبار قطاع غزة منكوباً من الناحية الانسانية. بهذا الموقف الشنيع يكون مندوب المنظمة في الامم المتحدة رياض منصور اكد ما ذهبنا اليه سابقاً من ان معظم مكاتب وممثليات وسفارات منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج لا تمثل الشعب الفلسطيني بل تمثل سياسة رئيس السلطة محمود عباس. اذ كيف يمكن لسفير او ممثل لفلسطين وللشعب الفلسطيني في الامم المتحدة ان يقف جنباً الي جنب مع السفير الصهيوني وينسقان معاً لافشال مشروع تقدمت به دولة عربية للامم المتحدة لانقاذ السكان في قطاع غزة من الجوع والفقر والعوز؟
كيف يمكن لهذا الشخص ان يدعي انه يمثل الشعب الفلسطيني والتضحيات والعطاء والكفاح والدماء التي سالت ولا زالت تسيل علي مذبح المقاومة لاجل تحرير فلسطين؟ كيف يمكن لرئيس السلطة الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ان يقف ضد شعبه متجاهلا معاناة السكان في قطاع غزة؟
كيف لهذا الرئيس ان يقول انه يمثل هذا الشعب ما دام اصبح شريكاً في حصاره وتجويعه وتركيعه؟
وكيف لمن يتعامل مع قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه كانها املاك خاصة وممتلكات شخصية، ويختار طريق الثأر والانتقام من شعب كامل في قطاع غزة لتحقيق احلامه في القضاء علي حركة حماس التي قضت بدورها علي دوره في القطاع، ان يدعي قيادته الشرعية والنضالية لهذا الشعب وللثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية؟
؟!! ان اي رئيس يعتبر نفسه رئيساً لشعب عليه اولاً ان يعمل لمصلحة شعبه. فهل قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتنسيقه مع الاحتلال وعمله ضد مشروع القرار بخدمة الشعب الفلسطيني ام انه تعامل مع الامر من خلال رؤية احادية ضيقة ثارية انتقامية؟
ان موقف محمود عباس وسفيره رياض منصور في الامم المتحدة يكرس حالة الانقسام والتعري التي تعيشها فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، ويؤكد علي انه لا يمكن لهؤلاء الذين دمروا القضية الفلسطينية بمشاريعهم السياسية الضيقة والعدمية ان يستمروا في قيادتهم للوضع الفلسطيني. ويتضح ايضاً ان هذا الموقف السلطوي الذي اتخذ باسم منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الامم المتحدة لن يكون موقفاً يتيماً. بل هو بداية عملية لمرحلة حكومات السلطة التي تخلت علناً عن المقاومة وعن حق العودة وارتضت باي شيء يقدمه الصهاينة والامريكان. ولذا فان هذه المرة كانت الاولي ولن تكون الاخيرة فرئيس السلطة الفلسطينية حسم خياراته وحدد اولوياته. خياره الاول الآن هو الركوب في قطار ادارة بوش كراكب من اي درجة. والتنسيق مع حكومة اولمرت لاعتقاده بان هذا قد يعطيه بعض الدعم في معركته ضد حركة حماس التي بدات حالتها في غزة تسير نحو الاسوأ بعد الاشتباكات التي دارت في غزة بين عناصر القوة التنفيذية واعضاء من سرايا القدس التابعة للجهاد الاسلامي. علي كل حال هذا كله يؤكد علي ضرورة الحوار والوحدة والبحث عن مخرج وطني صحيح يريح الشعب الفلسطيني من بقايا اوسلو واخواتها. والا فان هؤلاء سيبقون علي حالهم متمسكين بخياراتهم. لكننا نقول لهم انه لا بوش ولا اولمرت ولا احد في هذا الكون يمكنه وضع رئيس علي الشعب الفلسطيني لا يرضي ولا يقبل به شعب فلسطين. وهذا العمل الشنيع في الامم المتحدة لا بد انه سيكون مكلفاً جداً لعباس وسلطته ومنظمته وحركته وكل من يدور في دائرته.