القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام ابو طالب:
تشهد مصر حاليا خلافا شديدا بين د. حمدي زقزوق وزير الاوقاف و د. علي جمعة مفتي الديار المصرية وذلك علي خلفية اموال الصدقة والتي كان يطمح زقزوق لاستثمارها في سد العجز الذي تعاني منه ميزانية وزارة الاوقاف فضلا عن استخدامها في دفع مكافآت الموظفين التابعين لوزارته ودعم برنامج العلاج.
وكان زقزوق قد ارسل مذكرة للمفتي يطالبه خلالها باصدار فتوي حول جواز استخدام اموال الصدقة في دعم صندوق العلاوات والتأمينات، حيث تحتاج الوزارة بشكل عاجل لاربعة عشر مليون جنيه لحل ازمة الديون المتراكمة ودفع ارباح الموظفين.
وقد فوجئ زقزوق بعد ايام برد صارم من المفتي الذي افتي بعدم جواز استخدام اموال الوقف فيما ليس له علاقة بالمصارف الشرعية التي اقرها الدين. وورد في الفتوي ان اموال الوقف وهبها اصحابها او آلت للوزارة من اجل استخدامها في الانفاق علي الفقراء والمساكين واليتامي لذا فان محاولة وزير الاوقاف اخراجها عن تلك المصارف يعد مطلبا شاذا لا اصل له في صحيح الدين.
وفور وصول الفتوي للوزارة دبت حالة من اليأس والاحباط في صفوف صغار وكبار الموظفين علي حد سواء، حيث كان هؤلاء يتوقعون ان تأتي فتوي جمعة بردا وسلاما علي الوزارة التي تعد من اغني وزارات مصر.
وقد استقبل زقزوق الفتوي بتذمر شديد وعبر عن سخطه وذلك لانه كان يعتقد انه كان بوسع المفتي ان يستند لاي من الآراء التي تركن لجواز انفاق اموال الصدقة في الصالح العام.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” اكد د. عبد الصبور شاهين استاذ علم اللغة بكلية دار العلوم ان فتوي جمعة ركنت الي حقائق، حيث لا يجوز بأي حال ان تستخدم اموال الصدقة في دعم مشاريع ترفيهية او ربحية بالنسبة لموظفين بينما عدد العاطلين والمرضي والمحتاجين يقدر بعشرات الملايين.
ودعا عبد الصبور الدولة لان تهتم بأحوال الوزارات وان تضبط الميزانية بحيث يمكن ان تؤدي المهام الموكلة اليها علي افضل حال وبدون ان يلجأ الوزراء لاساليب تتعارض مع الشرع، كما رفض الشيخ احمد فرغلي من علماء الازهر فكرة جواز استخدام اموال الاوقاف في الانفاق علي الموظفين وعلاجهم او دفع قيمة التأمينات الاجتماعية منها واعتبر هذا الامر مخالفا للشريعة اصلا وموضوعا.
وانتقد فرغلي سعي الحكومة لان تستولي علي اموال الاوقاف التي هي لليتامي والفقراء والمرضي واعتبر مثل هذا الامر بأنه اساءة لمفهوم الدين ويمثل اعتداء علي مال الله عز وجل.
ورفضت د. آمنة نصير الاستاذة بجامعة الازهر فكرة استخدام الاموال الخاصة بالاوقاف في غير الاوجه الشرعية ودعت للبحث عن بدائل اخري لا يحرمها الشرع.