النيل والفرات بين حزيران وتموز

حجم الخط
0

الشهران الساخنان، حزيران (يونيو) وتموز (يوليو)، لهما وضع مميز عن باقي شهور العام الكامل علي كاتب السطور بشكل خاص، في حين فان لشهر لحزيران صدي والم نفسي علي الشعب الفلسطيني والامة العربية بشكل عام، سيما وانه يحمل في جنباته ذكري النكسة الاليمة التي اطاحت بباقي الاراضي الفلسطينية بيد الاحتلال الاسرائيلي الذي اعد العدة حينها لاحتلال باقي الاراضي العربية ليبدأ بتحقيق حلمه من النيل الي الفرات. فلشهر حزيران (يونيو) وقع مرير كان صداه علي الشعوب العربية اكبر من حكامهم، لان الحكام آنذاك كانوا يدركون مدي قوتهم او ضعفهم امام الترسانة العسكرية الاسرائيلية المدعومة تماماً من الولايات المتحدة الامريكية، بينما كانت الشعوب تعول بقلوب مؤمنة وطيبة علي جيوش كلاسيكـــــية في حماية ما تبقـــــي من اراضي عربية وفلســــــطينية، الا انها سرعان ما تبددت تلك الاحلام بعد ستة ايام من حرب اكتشفتها نفس الشعوب انها غير متكافئة. لقد اسس الزعماء من الاسرائيليين حلمهم بحكم الدول العربية من النيل الي الفرات، معتقدين آنذاك ان فرض الواقع العسكري هو الحل لتحقيق هذا الحلم… ولم تمض سنوات، ليكتشف هؤلاء ان القوة العسكرية وحدها لا تكفي، خاصة بعد تجربة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المقاومة، وحرب العصابات التي انتهجتها مع بداية انطلاقتها حتي يومنا هذا، ليتوقف مشروع حلم الدولة عسكرياً، ويبقي آمال تحقيقه منعقداً علي حلٍ آخر!

وان كان صديقي وزميلي الكاتب ابو بدر من المملكة العربية السعودية، كان سباقاً في حديثه عن اطماع الاحتلال الاسرائيلي في حال تطبيق ما يعرف بالدولة الفلسطينية المرتقبة والتي قالت البعض عنها، انها اقرب من اي وقت مضي، فيما يغفل الكثير ان لا شيء تعطيه اسرائيل مجاناً.. لان الحل البديل عن العسكري هو السيطرة الاقتصادية علي الشرق الاوسط الجديد، وهو ما يشعر به المكتوي بنار هؤلاء اليهود وبالحكومات الاسرائيلية المتعاقبة والتي آخرها، الثعلب الجديد اولمرت، الذي يفكر كانه هائم في بحر الانسانية العالمية لمشروع الدولة الفلسطينية المستندة علي مبادرة المملكة العربية السعودية ممثلة بولي العهد السابق وخادم الحرمين الحالي عبد الله بن عبد العزيز، متذاكي بالطبع علي عقول تقل قدرة واستيعاباً لما سيحدث لاحقاً من اعتراف عربي شامل بالكيان العبري من ثم التطبيع الكامل مع اسرائيل وفتح الاسواق العربية علي مصراعيها للصناعات الاسرائيلية بمجرد اعطاء الفلسطينيين جزءا من اراضيهم والتي تعرف بأراضي 1967م، وبذلك يكتمل من وجهة نظر الاسرائيليين حلمهم بانشاء دولتهم الكبري من النيل الي الفرات بعد رفع الاعلام الاسرائيلية فوق العواصم العربية وتأكدهم من سيطرتهم علي القرارات السياسية التي تخص المنطقة باسرها، خاصة في ظل تجربة الولايات المتحدة الامريكية وسيطرتها علي العالم كافة اقتصادياً. عنا كفلسطينيين، اجزم اننا نسير علي بركة من الله، خاصة وان تصريحاتنا السياسية وغير السياسية هي ردة فعل من تصريحات وفقاقيع وبالونات تحذفها الدول المختلفة علينا، ولاننا تعودنا علي القط الاسرائيلي فنحن نملك دائماً مربط الخيل في تفكير من يسمون انفسهم قادة العالم، فنفشل كافة المخططات التي ينسجها العناكب حولنا من كل حدب وصوب.. لان فلسطين دائما ستكون البوصلة التي يري المسلمون من خلالها جنة الرحمن. يوسف صادق[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية