عبد الرحيم الخصار
غتلميحات إلي حياة لم نعد نريدهافأنظر إليكوأفكر بصمتمثلما يفكر كهل في زوجته الميتة.
ثلاثون عاما… كأنه عامك الأخيرربما أيسر لك أن تموت في المنتصففالنهر لم يعد رحيما بالقارب الذي جدفت فيهوشباكك لم تعد تصطاد غير الشقاءقديما قالت سيدوري لكلكامش: إن الحياة التي تبغي لن تجد.
أزهرت وردة البلاستيك في الكأسأزهرت الأوراق التي نسيتها علي الطاولةأزهرت الورود المرسومة علي الستائروالدفاتر و الوسائد و السجادولم تزهر الوردة التي تحيا ذابلة بداخلي.
تلبك كل شيء في غرفتيكل كتاب جريرةكل نافذة هي فوهة خرابكل ملاءة هي راية استسلاموها أنا أنشج مثل الأرامل في الليلأضع يدا علي الخدوأرفو بالأخري تلك الأيام البائرة، وفي النهار أجلس مثل شحاذ علي قارعة الطريقأتعقب أسراب الطيور المهاجرةوأمني النفس بأشياء لن تأتيأحيانا أنظر إلي العالم مثلما ينظر أرنب إلي حشد من الجنود يعبر الغابةوأحيانا أنظر و أكتفي بالنظرأرمي حجرا في البركةأرقب دوائر الماء و هي تتلاشيوأتذكر امرأة أشعلت النار في بيادري و اختفتثم أسبل جفني كما لو أني مصاب برهاب الحب. أيتها المرأة التي مرت من بستانيوتركت رائحة قمصانها في أوراق الشجرتركت رهافتها في العشب وحنانها في الماءأنيري لي الطريق إذا كان ذلك بمستطاعكو إن لم يكن فاتركيني بمفرديلقد ألفت هاته العتمة.
أمشي غامضا في طريق غامضةو بالرغم من الكثبانبالرغم من خطواتي الثقيلةأحس أن أفقد أثريالمعذرة يا كروتشيلست معدنا كالقمر ينير سدفا مظلمةلست البلور الذي يغسل العتم و الجفافلقد كنت قديسا لكن ديري جرفته المياه.
ارحمني أيها الماضيلملم أثوابك و غادرفلم يعد بوسعنا أن نحيا معا في هذه الحجرةأنت زاخر بالحبو أنا زاخر بقلقي برغبتي في أن أجتاز الجسورو أصل بأثقالي إلي الأجمةلأصفي حسابا قديما مع الأشجارسأجرجر الأعواد اليابسة ورائيأشعل النار فيها وفي الأيام التي عشتها بجوارك.
أنا السادن الذي انهار عليه جدار المعبدأنا الحادي في عرض الصحراء بلا قافلةأنا النوتي الذي ضاع منه المجدافخانني التيار و كلت يدايسأغمض عيني و أستسلم لما سيأتيليس ذنبي أن يغرق هذا المركببل ذنب الصخور و الشلال.
سوف أصرخ في الوديانمثل وحش من العصور السحيقة: ليست حياة هذه الحياةليست حياة هذه الحياة و الهدير الذي سيتعالي في فميإما أن يهد الجبال و إما أن يهدني.
شاعر من المغرب، وهذه القصيدة من مجموعة شعرية تصدر قريبا بعنوان أنظر و أكتفي بالنظر