الجزائر ـ “القدس العربي” ـ من مولود مرشدي: في سابقة هي الأولي من نوعها لجأت السلطات الجزائرية الي مراسلة (بالبريد المضمون) أربعة ملايين جزائري للاستفسار عن سبب عدم توجههم الي مكاتب التصويت يوم 17 ايار/مايو الماضي.
وقال وزير الداخلية يزيد زرهوني في اجتماع للجنة الوطنية للاحصاء السكان الذي ينطلق بداية العام القادم اننا ننتظر تعاون وتفهم هؤلاء المواطنين لتفادي الامتناع عن التصويت خلال الانتخابات القادمة. وتضمنت مراسلة وزارة الداخلية عدة اسئلة الي من قاطعوا الانتخابات العامة الاخيرة (او تغيّبوا عنها). وقال زرهوني انه يتعين علي هؤلاء تقديم الأسباب والحجج التي جعلتهم يمتنعون عن التصويت.
وهدد الوزير كل متخلف عن التصويت و كل من لم يرد علي تلك الاستفسارات بشطب اسمه من القوائم الانتخابية بصورة نهائية.
ولاقي مسعي وزارة الداخلية اعتراضا من كثير من الاحزاب والمواطنين. واعتُبرت هذه الطريقة ممارسة بوليسية كون الانتخاب والمقاطعة حق من حقوق الناخبين تماما كما هو الامر بالنسبة للذين يتوجهون الي مكاتب التصويت.
واعتبر حزب جبهة القوي الاشتراكية الذي يقوده الزعيم التاريخي حسين آيت احمد ان الاجراء محاولة لترهيب المواطنين.
وقال بيان للحزب ليس من حق الداخلية ارغام المواطن علي الانتخاب مادام ان من حقه الامتناع.
وجاء تحرك وزارة الداخلية قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات المحلية التي ينتظر اجراؤها الخريف القادم وبهدف عدم تكرار تجربة الانتخابات العامة في ايار (مايو) الماضي التي عرفت مقاطعة اكثر من 65 بالمئة من الناخبين، وهي نسبة المقاطعة الاكبر في تاريخ الجزائر.
وقالت احزاب محلية اعابت علي وزير الداخلية خرجته انه كان يتعين عليه (الوزير) البحث في الاسباب الحقيقية التي جعلت الناخبين يقاطعون مكاتب التصويت في عزوف غير مسبوق. وقالت ان ذلك يؤكد ان الشعب الجزائري سئم التصويت في انتخابات لا تغيّر من الواقع شيئا.
وارجع الوزير سبب تدني نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية الاخيرة الي 35 بالمئة الي تغيير اكثر من 700 الف عائلة جزائرية مقرات سكناها ما بين 2000 و2006 دون ان تقوم بتسجيل اعضائها الذين بلغوا سن الانتخاب في القوائم الانتخابية ببلدياتهم الجديدة.
وتبدي السلطات الجزائرية مخاوف كبيرة من احتمالات تكرار نفس التجربة في الانتخابات البلدية القادمة المقررة لما بعد شهر رمضان القادم لان ذلك سيكون ضربة للممارسة السياسية في الجزائر رغم التعددية الحزبية الموجودة. وينتظر ان تعرف الجزائر ربيع العام القادم خامس عملية احصاء للسكان منذ استقلال الجزائر يشارك فيــــها 90 الـــف موظف يقومون طيلة أسبـــوعين باــحصاء السكان والمساكن.
وقال وزير الداخلية ان الاحصاء سيسمح بـ تقديم معلومات دقيقة حول توزيع السكان وتكوين الأسرة الجزائرية واعطاء صورة واضحة حول حظيرة السكن بالجزائر وخصوصياتها بالاضافة الي الرد عن مجموعة من الأسئلة التي تخص العائلات.
وينتظر ان يتم خلال هذه العملية توزيع ثمانية ملايين استمارة تتضمن اسئلة محددة للسكان، وقال زرهوني ان بعض هذه الاسئلة ذات صلة مباشرة بحياة المواطن الخاصة و سرية جدا ولا يخشي هذا الأخير من نشرها.