وتشاها (الهند) ـ رويترز: قال مسؤولون وجماعات اغاثة امس الاربعاء ان الملايين من أطفال الهند الذين يعانون من سوء التغذية معرضون للمرض بعد أسوأ فيضانات تجتاح جنوب اسيا منذ أعوام ودعوا الي تقديم معونات عاجلة للبلاد. وسارع مئات من العاملين في منظمة صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) لتطعيم الاطفال وتوفير أدوية الجفاف في ولاية بيهار الفقيرة بشرق الهند الاكثر تضررا بالفيضانات حيث تقطعت السبل بالملايين او نزحوا الي ملاذات بدائية اقيمت علي الطرق السريعة. ويقول موظفو الاغاثة ان السكان معرضون لارتفاع درجات الحرارة الشديدة ولهطول أمطار مفاجئة ويعيشون في أوضاع قذرة تجعلهم عرضة للعدوي. وسجلت بالفعل مئات من حالات الاصابة بالاسهال بين الاطفال. وذكرت تقارير ان الفيضانات الموسمية التي بدأت قبل ثلاثة اسابيع هي أسوأ فيضانات تجتاح مناطق في بيهار في التاريخ الحديث. وأضرت الفيضانات بنحو 30 مليونا في شتي انحاء الهند من بينهم عشرة ملايين في ولاية بيهار المزدحمة وحدها. وهناك أيضا 20 مليونا مثلهم في دولة بنغلادش المجاورة يواجهون فيضانات غمرت أكثر من نصف أراضي البلاد الواطئة. في بيهار كان الاطفال يركضون علي ضفاف الانهار لالتقاط المؤن التي تسقطها من الجو طائرات الهليكوبتر من حين لاخر. لكنهم كانوا عادة يخسرون السباق لصالح الكبار ويعودون فارغي الوفاض مذهولين وهم يتابعون ابتعاد الطائرة عنهم. وقال مارزيو بابيل رئيس مكتب الصحة التابع لليونيسيف في الهند في هذا التدافع علي معونات الاغاثة لا تكون الاولوية للاطفال والنساء ونريد ان نركز عليهم خاصة في المناطق التي تعاني من سوء التغذية.
تجلس الطفلة كانتي كوماري البالغة من العمر خمسة أعوام أمام مأوي مؤقت من الخيزران مغطي ببلاستيك أسود اللون وتتمني عودتها الي منزلها الاصلب الذي غمرته المياه في قرية بوتشاها التي تراها عن بعد. قالت الطفلة النحيفة وقد غطت الاوحال وجهها أذني تؤلماني. وأشعر بالجوع دوما. قالت أمها شيلا ديفي ان عائلتها المكونة من ست بنات وزوج يجر عربات (الريكشو) لم تحظ باي رعاية صحية ولم يزرها الطبيب علي الرغم من انهم يعيشون بالقرب من طريق سريع رئيسي تمر منه العربات بانتظام. كما ان الاسرة لم تحصل علي اي طعام ناهيك عن التعليم الذي ليس من الخيارات المطروحة. قالت ديفي وهي تحمل مولودا عمره شهران امتلا وجهه بالطفح الجلدي لا يحصلون علي ما يكفيهم من طعام. فكيف لنا ان نفكر ولو مجرد التفكير في المدرسة.
ولقي نحو 540 شخصا حتفهم في الفيضانات من بينهم 192 في بنغلادش التي أعلنت امس الاربعاء عن 28 حالة وفاة جديدة غالبيتها غرقا او بسبب الامراض او لدغ الثعابين. وتقول السلطات ان اكثر من 50 الفا اصيبوا بالاسهال في المقاطعات المتضررة من الفيضانات في بنغلادش بالاضافة الي كثيرين اخرين اصيبوا بالامراض التي تنقلها المياه. ولجأ أكثر من 400 ألف الي مراكز الايواء. وقالت فهيمة بيجوم من قرية جاسالديا علي بعد ساعة بالسيارة من داكا عاصمة بنغلادش نكره ان نجلس بلا عمل ونعتمد علي الصدقة لنعيش. لكن الفيضانات القاسية جعلتنا عاطلين.
لقد أصبح زوجها الذي يجر عربات الريكشو بلا عمل منذ عشرة ايام منذ ان غمرت مياه الفيضانات قريتهم ودفعتهم الي شفا الموت جوعا. قالت فهيمة بينما كان ابنها وابنتاها يأكلون بعض الثريد أحاول ان أبقي أطفالي علي الاقل أحياء.
وذكر السكان انهم لم يتسلموا بعد اي معونات. وقالت جارينا بيغوم (60 عاما) كل يوم نسمع ان شخصا ما سيأتي بشيء. لكن في نهاية اليوم لا يأتي أحد.
وولاية بيهار الهندية التي يعيش فيها نحو 90 مليون نسمة هي من أفقر ولايات الهند وأكثرها غيابا للقانون ويعاني نحو 60 في المئة من أطفالها من سوء التغذية وهي نسبة أعلي كثيرا من المتوسط السائد في سائر عموم الهند وهو 46 في المئة. وتقول منظمة اليونيسيف ان الملايين قد يصابون بالملاريا وحمي الدنج وامراض اخري اذا لم تقدم السلطات الطعام والدواء لمن يحتاجونه خلال ايام.