عمان ـ “القدس العربي”: عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت صدرت مجموعة شعرية جديدة للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله بعنوان (حجرة الناي) وتضم مئة وستين قصيدة قصيرة تشكل أجواؤها عملا شعريا تتكامل قصائده في رحلة البحث عن معني الزمن وأسئلة الإنسان.
وتأتي المجموعة التي تحمل عنوانا فرعيا هو (عواصف القلب 4) استكمالا لمشروع ديوانه (عواصف القلب) الذي ظهر في نهاية الثمانينات وتلته مجموعة (شرفات الخريف) عام 1996 و(كتاب الموت والموتي) عام 1998. في دراسة للناقد الراحل الدكتور إحسان عباس عن تجربة نصر الله في كتابته للقصيدة القصيرة يقول: لقد استطاع إبراهيم نصراللـه أن يضع إطاراً واضحاً لظاهرة القصيدة القصيرة؛ ومعه اتخذت بعداً جديداً حين أفردت في ديوان كامل أو أكثر من ديوان، دون أن يكون ذلك سأماً في القصيدة الطويلة التي أجادها إبراهيم في نعمان يسترد لونه وفي الفتي النهر والجنرال وغيرهما من دواوينه. إن القصيدة القصيرة عند إبراهيم تترك في نفس القارئ أثرين متباينين: شعوراً بالاكتفاء، وإيحاء مسترسلاً، كما تترك لهفة إلي مزيد ولكل من هاتين الحالتين دورها الإيجابي في نفس القارئ، إذ ليست اللهفة أقل إثارة من الشعور بالرضي.
أما الناقد العراقي حاتم الصكر فيري أن ما فعله نصرالله بكتابته لديوان عواصف القلب محاولة مبكرة بالقياس الزمني وتسجيل الأسبقيات وتركيز التجربة في هذا النوع ويرينا التحليل النصي الجهد المضاعف في الصياغة من أجل اكتفاء النص واختيار المفردة الدالة وإحكام العلاقات بين الألفاظ من جهة، والعبارات التي تتكون منها جملة القصيدة من جهة أخري. إن القصائد تبدأ بالتقاطات ذكية، تتردد بين الصور المعبرة ببلاغة أو الفقرات المتسلسلة شأن البني القصصية، وبين الحكم والأمثولات المعمقة التي لا تكتفي بالوعظ أو صوغ القوانين الأخلاقية العامة، بحيث تتحول قراءة هذا النمط من القصائد القصيرة إلي مهمة دقيقة مثل كتابتها تماماً. كما أن ما يلفت هنا هو عدم تحرج نصرالله من الجمع بين القصائد الموزونة وقصائد النثر، لبناء أجواء قصائده المكتفية باقتصادها وانفتاح دلالاتها علي عالم ثر يسحقه الاحتمال وغياب اليقين.
من قصائد المجموعة نقرأ:
أســطورةفي البدء لم يكن هذا الخريفُ.. كانتْ عاشقة!
قد أمسكتْ بزهرةٍ وردّدتْ في سرّها:
يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني وحينما انتهتْ أوراقُها ولم يُجب أحدْمضتْ إلي الحقول واحداً فواحداًلتسأل الزهورَ والأبدْجوريّةً، زنبقةً، نوّارةً: يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني ولم يُجِبْ أحدْمضتْ إلي الأشجار تخصفُ الورَقْ:
يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني ولم يُجِبْ أحدْ.. فاصفرَّتِ البلَدْ!
الإنســانالأرضُ والسماءُ فيهِالنّمرُ والغزالةُالذّئبُ والحَمَلُ فيهالنهرُ والصحراءُالبحرُ والعاصفةُ فيهِالشجرةُ والعصفورُ المرأةُ والرجلُ فيهِالربيعُ، الصيفُ، الخريفُ، والشتاءُ فيهِولكنه لم يزل بَعْد في الخارج!!