ستكون بؤرة استيطانية غير مرخصة
وزيرة التربية والتعليم يولي تامير التزمت بأن لا تقوم وزارتها بتقديم الميزانية لكلية اريئيل باعتبارها جامعة، ولكن ذلك لم يكن سهلا بالنسبة لها: ايهود اولمرت الذي سارع الي الترحيب بالكلية التزم باعتباره وزيرا للمالية في عام 2005 بتخصيص الميزانيات لها، كما أن 402 من العلماء و12 رئيس بلدية قد رحبوا برفع درجة هذه الكلية.
من المفترض بيولي تامير باعتبارها ناشطة من نشيطات السلام وصاحبة أقدمية في الكفاح ضد غوش ايمونيم أن تعرف الطريقة المتبعة: اريئيل ليست مجرد كلية تريد أن تكبر. هي رأس الحربة في القوة التي تقتحم البوابة الخلفية، لتحصل علي الشرعية وتدمر المبني كله. المبدأ الذي يسير عليه رؤساء الكلية في اريئيل ومؤيدوهم هو نفس المبدأ الذي كان نبراسا لأوائل المستوطنين: العمل فدائي، والدعم سياسي ورسمي وقانوني كما يظهر للوهلة الاولي.
الدعم جاء في هذه المرة من مجلس التعليم العالي في يهودا والسامرة الذي تمتد جذوره داخل غرابة وطفرة الحياة الاسرائيلية في المناطق.
في مطلع التسعينيات طلب وزير التربية في حينه، زبولون هامر، من مجلس التعليم العالي (الذي كان يترأسه) المصادقة علي خطة تعليمية في الكليات الشعبية التي ظهرت في المناطق (في اطار موجة الكليات العامة التي ظهرت في حينه). اعضاء مجلس التعليم العالي عارضوا مُدعين أن القانون الاسرائيلي لا ينطبق علي المناطق. معارضتهم كانت مبررة الا أنها تمخضت عن الحل الاستيطاني النمطي ـ اقامة مجلس تعليم عال للضفة الغربية. هذا الجسم الخاضع لقائد المنطقة الوسطي هو المخول باعطاء التراخيص للخطط والبرامج الدراسية في المناطق في اطار الترتيب المؤقت الذي تحول الي دائم في المناطق التي تعتبر وفقا للقانون مناطق مُدارة.
من المحتمل أن يكون قادة مجلس التعليم العالي في حينه قد اعتقدوا بأن اتفاق السلام سيحدث بسرعة أصلا، وبذلك يكون الجسم الجديد في هذه الاثناء محدودا ومؤقتا. ولكن المستوطنين فكروا بطريقة اخري وكانوا محقين في ذلك. من خلال هذه الطريقة تم تكريس دولة اسرائيل كامبراطورية تمتلك مستعمرات تعود للدولة الأم. بفضل سياسة اغماض الأعين التي اتبعتها الحكومة الرسمية (كما قال تقرير ساسون) ومن خلال الغمز بالأعين تشكل مجلس التعليم العالي في الضفة الغربية متحولا الي بؤرة استيطانية غير مرخصة تقوم المؤسسة الرسمية بالترحيب بوجوده.
الآن تهدد كلية اريئيل، التي يتوافد الطلاب عليها من كل أرجاء البلاد، بالتضخم الي أحجام تحولها الي جسم أقوي من الجامعات نفسها. كم هو مريح وضع الكلية الموجودة في اطار مجلس التعليم العالي في يهودا والسامرة والتي يترأسها بروفيسور في الرياضيات من جامعة بن غوريون، والجمهور لا يميز بينها وبين مجلس التعليم العالي الحقيقي ـ مثلما لا يميز ان مجلس يشع ليس مجلسا محليا ولا يعرف ذلك.
وزيرة التربية والتعليم السابقة ليمور لفنات قامت بسهولة كبيرة بالالتفاف قبل عامين علي رفض مجلس التعليم العالي لمطلب كلية اريئيل بالتحول الي جامعة (وتحظي بزيادة الميزانيات) من خلال التوجه الي مجلس التعليم العالي في الضفة الغربية. مجلس التعليم العالي في الضفة الغربية اعتمد علي البلبلة في اوساط الجمهور وعلي تجاهل الحكومة وضعف المؤسسة الاكاديمية وصادق علي الطلب تماما مثلما حدث في السابق مع مؤسسي سبسطيا الذين اعتمدوا علي عمي اليسار.
مجلس التعليم العالي الذي تترأسه يولي تامير ملزم بأن يدرك بأن الخضوع لسابقة كلية اريئيل لن يكون مجرد عمل سياسي بائس، وانما تهديدا حقيقيا لتركيبة التعليم العالي وهيكليته. ليس من المتأخر بعد ايقاف هذه الحركة التي تؤدي الي انهيار المجتمع الاسرائيلي، ومن الواجب تفكيك مجلس التعليم العالي في الضفة الغربية فورا. من المحتمل ايضا أن يضطر مجلس التعليم العالي الي التحذير من أن الشهادة التي سيحصل عليها الطلاب من الكلية المدنية الجامعية الجديدة لن تكون قانونية وفقا للمعايير الاكاديمية الاسرائيلية. هذا الأمر ربما لن يوقف الاندفاع نحو اريئيل، ولكن اذا كان مجلس التعليم العالي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ـ عليه علي الأقل ان يدافع عن الطلاب.
علي أية حال، اذا لم يتخذ مجلس التعليم العالي موقفا ـ لن يقوم هو بتفكيك المركز الجامعي في اريئيل، وانما سيقوم هذا المركز الجديد نفسه الذي سيحظي خلال خمس سنوات بمكانة الجامعة بكل معني الكلمة، بتفكيك مجلس التعليم العالي، والتعليم العالي كله.
أبيرما غولانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 9/8/2007