التقي رجلان بازاء جسر بروكلين. قال أحدهما اشترِ الجسر مني، سأعطيك سعرا ممتازا، كم؟ سأل الثاني. مليون دولار، أجاب الاول. رد الثاني عقدنا صفقة.
يُخرج دفتر شيكات ويكتب. ينتقل الشيك من يد الي يد ويمضي كل واحد في طريقه. يتوجه أحد المراقبين ناحية الي المشتري ويسأل: أنت تعلم أن الجسر ليس له، وهو يعلم أن شيكك لا يساوي شيئا. فما الذي فعلتماه بالضبط؟
، أجاب البائع: ألا قيمة للقلم الذي أخذته؟.
يتحدث اولمرت وأبو مازن عن تسوية دائمة: أحدهما ضعيف خائف، ما زال لم يخرج من البيضة حقا، والثاني مع تأييد يشبه التأييد العام للنزلة الصدرية. من الواضح للجميع أن أحدهما لا يبيع والثاني لا يشتري، فما هذا العرض البائس اذا؟
أحدهما يحتاج الي مساعدة، ويستغيث طالبا النقد، لكي لا تتلاشي عصابة قتلته أمام عصابة قتلة اخري. والثاني عندنا، يستغيث للحصول علي شيء ما، شيء يكون نجاحا له في نهاية الامر، لكن الثمن الذي هو مستعد لدفعه عن ذلك والضرر الذي سيحدث في أعقابه هما المشكلة.
ان الفلسطينيين لا يفون بأي اتفاق. يجب عليهم علي حسب خريطة الطريق في المرحلة الاولي أن يجمعوا السلاح كله، وأن يفككوا المنظمات كلها، وأن يمتنعوا عن الارهاب وما أشبه. ولما كانوا لم يفوا بأي التزام فقد وُجد الاختراع وهو أن نخفض سقف المطالب، وهكذا في كل مرة يلتزم فيها الفلسطينيون بشيء ما ولا يفون به بالطبع، نتخلي عن شيء ما ونخفض السقف مرة اخري. ألم يفوا بالتسوية المرحلية؟ لا مشكلة. لننتقل الي التسوية الدائمة.
هذا أحمق بالطبع، لانه اذا لم يكن أبو مازن الذي يمثل فصيلا فلسطينيا واحدا بصعوبة قادرا، وهو غير قادر، علي تقديم أي شيء، فلماذا يتم التباحث معه؟ ولماذا المفاوضة والتخلي والالتزام، في حين أنه من الواضح أنه لا يوجد طرف ثانٍ تساوي كلمته شيئا؟.
يوجد القليل من الحِكمة والكثير من الصلف في محاولة أخذ فصيلة واحدة من الفصائل والعصابات الفلسطينية المسلحة، وتمليكها علي نحو مُتكلف علي الباقيات وتوقع أن تكون عندهم دولة تركيزية منظمة تفي بالتزاماتها. هذه بالواقع سلطة بتفضل منا، بشرط ألا نقول هذا جهارا، لان هذا قد يُضعفهم.
يجب اطلاق مخربين آخرين، وتحويل مال آخر ليس واضحا الي أين سيذهب، وادخال وسائل قتالية اخري ستوجه في نهاية الامر إلينا ـ وكل ذلك لمحاولة الحفاظ علي هذا الشيء الهش، الذي حتي لو نجح بالعنف، وبالقسوة وبمساعدتنا في السيطرة علي سائر الفلسطينيين، فانه سيظل معاديا لنا.
ربما نفكر بيننا ما هي الاجراءات الجيدة لاسرائيل بدل العرض الذي لا حاجة اليه، الذي لا يعطي شيئا سوي الصورة الملتقطة للأخبار. ما الذي نريده، وما الذي نطمح الي الوصول اليه. علينا أن نكون واقعيين بمطامحنا وأن نحاول بلوغ اتفاق واسع قدر الامكان بيننا، وألا نتدهور الي اختلاف حول اتفاق كاذب آخر.
جلعاد شاروننجل ارييل شارون(يديعوت احرونوت) 9/8/2007