دائما ابحث عن اوراقي في دفاتري القديمة، اقلب الصفحات وابحر بين السطور والعبارات، اتعمق اكثر في الكلمات لعلني اجد نفسي بعد كل السنين في ماضي قد اغلقته واكتشفت انني متعلقة به كسلسلة تلتف حول معصمي وتقيدني دون دراية بشيء، فقط مستسلمة كأسري الحرب اعتقلت بسبب صراع الوجود واللاوجود، صراع بين الماضي والحاضر، اتخبط علي حافة الهاوية بين ازقة الطرقات، وبين الخناجر المتربصة خلف السواتر من صخور وتراب، الاسهم تنتشر حولي ويصوبونها نحوي وانا بكل طيبة وعفوية اتوجة لهم بقلبي البريء الذي لا يعرف الا العشق الجميل والابتسامة الرقيقة لكل ما هو جميل وغير جميل، لا تستغربوا حالي فهذه طبيعتي وشخصيتي منذ خلقني الله سبحانه وتعالي علي وجه هذه الارض المخيفة. اتعبت امي منذ شهرها الاول في حملها بي ولا اريد ان اثقل حملا اكثر عليها، كفاها وكفاني مما اصابنا وكفي حقدا من البشر وكرها لاسباب لم نعرفها بعد، ما ذنب الانسان اذا كان يمتلك طيبة ويدافع عن الحق ويأبي الظلم وقلبه يتسع لكل الاديان، ما ذنب الانسان في ان الخالق منحه وجها بريئا وابتسامة نقية تزين وجهه وقت المحن والشدائد، ماذا يشعر الانسان حينما يختنق بسلاسل واغلال من غدر الناس، يعيش بحلقة من النار ومشط المدافع جاهز من الاقارب قبل الاعداء والسبب… بساطة الانسان وحبه للجمال ونصره الحق اينما كان؟ اكل مصائبه انه انسان يفهم معني الانسانية ويقدسها بكل احسان، اتحملون اليتيم وزرا لانه بلا اهل، اتشنقون البريء وهو لم يقتل، اتستعبدون الاسري وهم احرار، اتقتلون الجنين في بطن امه، اتشوهون ماء الانهار وتحرقون الغابات، وتجففون الينابيع لاجل الحروب، اتقطعون الوردة من جذورها لاجل شوكة حاولت ان تحمي ذاتها، اتحاسبون الدمعة في عيون الاطفال وقلوب الامهات كيف ذرفت دون استئذان، اتبيدون شعوبا من اجل القوة والهذيان، اتدمرون البشرية من اجل الانا وصراع وهمي فتاك، اتحللون الحرام لاشباع شهواتكم، وارضاء لجياع الصحراء، اتقيمون حروبا نووية وتلوثون البشرية وتتلوا خطاباتكم كزخات المطر الاسود فوق روؤس الابرياء وانتم جالسون علي قنابل موقوتة الاشتعال تكاد بلحظة تطيرون الي ابعد المسافات ودون جواز سفر يذكر، ولا تنفعكم الثروات والقوانين او حتي القوة الامبريالية فقد نسيتم ان القدرة الالهية تفوق كل القوي والاحتمالات، اجنون هذا ام قمة العقلانية في مدرسة الجنان، ام مرض لم يتوصلوا اليه بعد الاطباء والعلماء يجرون بحوثا عن اعراضه، جيناته وخلاياه؟!
هل جربتم يا سادة يا كرام، ، ان تحرموا مرة من دخول الاوطان، اوطانكم في قلوبكم وليست خطوطا جغرافية عريضة بالاطلس والحدود الدولية الجديدة، القديمة او المستقبلية والتقسيمات (الامر ـ صهيو ـ بية) كعكة جميلة ليوم العيد تلتفون حولها وترقصون بهلوسة، تشربون كؤوس النبيذ كانكم توزعون تركة الكرة الارضية من محيطات، بحار، خلجان وانهار علي صوت الكؤوس تضربونها ببعض وكلما علت الاصوات كلما دق ناقوس الخطر علي باب المساجد والكنائس بل علي العالم كله، ويسمع العالم فحيح الافاعي يتعالي ونحن جالسون، صامتون، نشجب، نستنكر، نبكي نتالم، شهود عيان، آآآآآآآه دماء تنزف، الاقصي يتلوع من الانين والاسلام يهان وشبح الفتن والحروب الاهلية اراه في ارجاء البلاد، اشتم رائحة الدمار ما دامت امريكا واسرائيل تعتقدان انهما امبراطوريتان فولاذتيان صعب كسرهما او الحد من همجيتهما. صدقا نحن اهدرنا طاقاتنا وبعنا كل ما نملك بأزهد الاثمان، بوهمنا صنعنا اسطورة لولانا ما كبرت وما ازدادت قوة وهيبة في الكتب المدرسية والمناهج التعليمية والعقول العربية، ولا توغلت واستوطنت في قلب وطننا العربي الجليل، اخطاء ارتكبت وترتكب يوميا بحق الابرياء، الفقر والمجاعات عنوان للقارة الافريقية، الفيضانات والزلازل والاحتباس الحراري الشغل الشاغل لكل العلماء والبيولوجيين، والعولمة الفتاكة ومشاكل الامة هم لكل المثقفين، تأمين القوت اليومي اصبح هدف المواطن العربي، التكنولوجيا بكافة انواعها، الموضة العالمية، صناعة السيارات، رموز الفن والرياضيين هم المساحة الاكبر بل المساحة كلها في ذهن الشباب.
فماذا تنتظرون من هذه الاجيال، العروبة، الانتماء، الحب، ماذا بعد؟! حقا اتساءل ماذا بعد يا سادة يا كرام؟! شكرا للمجيب علي داء الآهات.
ننار بارودرسالة الكترونية6