نتنياهو يتقدم صفوف المرشحين لرئاسة الوزراء يليه كل من لفني وباراك

حجم الخط
0

وحدة حزب العمل وكديما ليست جيدة لهما

الجميع يتحدثون في الفترة الأخيرة عن وحدة بين العمل وكديما، باعتبارها صيغة سحرية لتحطيم الأرقام القياسية في الانتخابات القادمة. ولا يتحدث أحد عن أن كتلة اليسار ـ الوسط بحاجة الي هذه الوحدة الوهمية مثل حاجتها الي رصاصة في الرأس.

المزج بين الحزبين سيؤدي فقط الي هجرة الاصوات عن الكتلة الوحدوية وتحويلها الي بنيامين نتنياهو الذي سيأخذ رئاسة الوزراء علي طبق من فضة. هو الوضع القائم الآن. بعد عام أو عامين قد يتغير كل شيء وينقلب رأسا علي عقب، ولكن نتائج الاستطلاع الشامل التي سنطرحها الآن لا تترك مكانا للشك.

وفقا لمعطيات اليوم من الأفضل لكديما أن يُنصب تسيبي لفني علي رأسه، وعلي الحزبين ـ كديما مع لفني والعمل مع باراك ـ خوض الانتخابات منفصلين. هذا هو فرصتهما الوحيدة لتشكيل حكومة وسط في الكنيست القادمة. هذا استنتاج واحد. أما الاستنتاج الثاني فهو انه لا يجدر بهما التسرع. الانتخابات الآن وفي المستقبل المنظور ستعيد الي الحكم كتلة اليمين ـ الاصوليين. لذلك لم يعد باراك يتحدث عن انتخابات في اواسط 2008 وانما في أواخر 2008. وهذا من دون أن يتعهد بذلك تاركا الأبواب مفتوحة. اليوم يوجد لكديما ولحزب العمل 48 مقعدا في الكنيست. هذا وضع حالم بالمقارنة مع ما يتنبأ به الاستطلاع الذي أجرته شركة ديالوغ في يوم الجمعة مساء باشراف البروفيسور كميل فوكس من دائرة الاحصاء في جامعة تل ابيب. قائمة العمل ـ كديما تحظي حسب الاستطلاع بـ 32 مقعدا، اذا كانت برئاسة لفني فهي تحصل علي 34 أما برئاسة اولمرت فعلي 27 فقط. أما خوض الانتخابات برأسين، باراك الي جانب لفني، فيزيد قوة الكتلة الموحدة بعشرة مقاعد في المعدل.

في نهاية المطاف الأمر المهم هو الكتلة. الائتلافات تُبني مع التكتلات في اسرائيل، وكتلة اليسار ـ الوسط لا تملك حسب الاستطلاع حاجزا مانعا يحول دون تشكيل اليمين للحكومة، باستثناء سيناريو واحد: خوض الانتخابات منفصلين. وهذا ايضا يتم بصعوبة كشعرة رفيعة: 61 مقعدا للعمل ـ كديما مع المتقاعدين وميرتس والعرب. هذا هو الحد الأقصي.

في الاسبوع الماضي كُتب هنا حول المباحثات الاسبوعية التي يجريها باراك ولفني معا. إثر التقارير قال باراك انه هو ولفني يتحدثان بالأساس عن أبو مازن. لنفترض أن هذا صحيح. ولكن الاثنين يقرآن الاستطلاعات. كلاهما يعرفان بالتأكيد هذه المعطيات. من الصعب التصديق بأن خجلا سياسيا يُلم بهما عندما سينتهي أبو مازن ولا يعود كذريعة لديهما.

محور باراك ـ لفني هو المحور الأكثر اثارة للاهتمام في السياسة الاسرائيلية اليوم. اذا لم ينجح اولمرت في تنفيذ سحر القرن الواحد والعشرين والخلاص من تدهور مكانته الجماهيرية التي وصل اليها بعد الحرب، فسترث لفني موقعه في كديما. لفني وباراك في الوسط ونتنياهو في اليمين يُعتبرون اليوم أكثر المرشحين ملاءمة لمنصب رئيس الوزراء. استطلاع هآرتس ـ ديالوغ توقف عند هذه المسألة بصورة مختلفة: طُلب من المستطلعين إبداء رأيهم حول كل مرشح بصورة منفصلة بدلا من اختيار واحد من الثلاثة. نتنياهو كان في المقدمة (51 في المئة)، ومن بعده لفني (40 في المئة) ومن ثم باراك (36 في المئة). حتي اولمرت حصل علي 18 في المئة. ولكن معارضته شديدة إذ قال 80 في المئة انهم غير راضين عن أدائه. اولمرت بحاجة الي اتفاق سلام (مع الفلسطينيين وليس مع لفني) او الي عملية عسكرية زاهرة علي غرار عملية عنتيبة حتي يُعيد بناء صورته والعودة الي اللعبة، هذا من دون ان نتطرق بعد الي التحقيقات البوليسية وتقرير فينوغراد 2. عودة الي باراك ولفني: لفني ما زالت الأكثر شعبية في نظر الجمهور، حيث تحظي برضي عال (48 في المئة)، ولكن ولاول مرة منذ اشهر كثيرة تهبط لفني الي ما دون مستوي 50 في المئة. لفني اعتادت علي رقم 5 كمقدمة لمستوي شعبيتها في الاشهر الأخيرة. من المحتمل الآن انها ستضطر الي الافتراق عن هذا الرقم. وليس عنه فقط، وانما ايضا عن اغلبية أعوانها. أمس نشر أن نصف مستشاريها سيغادرون الديوان خلال عدة اسابيع بسبب مشاعر الاستنفاد. ما الذي يحدث هناك في الديوان؟ هذا يبدو مثل فرار جماعي. باراك في المقابل يبدأ في بناء ديوانه. الاستطلاع الذي أمامنا يشير الي أنه يواجه صعوبة في التحليق، هو يتقدم رويدا رويدا مثلما حدث خلال سنوات معارضته، 1998 ـ 1999. قبل خمسة اسابيع، عبر 28 في المئة عن رضاهم عنه كوزير للدفاع. الآن ارتفع الي 30 في المئة. ربما يتوجب علي باراك أن يغير استراتيجيته وان يتحدث عن الامور الأمنية فقط وان يُبرز سيطرته وثقته وما الي ذلك. من الناحية الاخري هو يخاطر بذلك بدفع الناس الي اعتباره ايهود القديم. ولكن مع كل الاحترام للسياسة والاحصاء يبدو أن النتيجة الأكثر تأثيرا من كل شيء التي نشرت هنا في العمود الاول من الصحيفة هي تلك التي تشير الي دعم ثلث الجمهور جهارا لرفض الجنود للأوامر في منتصف الاسبوع. اذا لم يكن ذلك انحلالا وتفككا، فما هو الانحلال؟ هذه معطيات غريبة بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي إذ تُعبر عن تأييد لحاخامات المستوطنين ومواقفهم الذين قرروا ادارة الشؤون في المناطق من تلقاء انفسهم. دولة اسرائيل تسجل لنفسها رقمين قياسيين سيئين قبل سنة من احتفالها بالعام الستين لتأسيسها: رقم قياسي في معدلات التهرب من الخدمة، وتأييد شعبي غير مسبوق لرفض الأوامر من منطلق ايديولوجي.

أين اختفي غايدماك؟

هناك عدة ملاحظات اخري بصدد الاستطلاع: 1 ـ مئير شطريت وشاؤول موفاز وزيران بارزان ومجربان اقتصاديا وعسكريا، كانا في قائمة الشعبية وراء لفني قليلة التجربة بمسافة كبيرة.2 ـ بند الملاءمة لرئاسة الوزراء فُحص من قبل المستطلعين من خلال سؤالين: ملائم جدا، أو ملائم بدرجة كافية. هنا برز الفرق بين نتنياهو والبقية الاخري: 26 في المئة من المستطلعين قالوا انه ملائم جدا، بينما حصل باراك ولفني كل علي حدة علي 13 في المئة في بند ملائم جدا، واولمرت علي 6 في المئة. أين اختفي حزب غايدماك؟ في الاستطلاعات السابقة بعد حرب لبنان وفي ذروة مشاريع غايدماك السياسية جرف عددا غير قليل من المقاعد لحزبه الذي لم يولد بعد. والآن بعد أن زال الغبار زال هو الآخر معه ليتبين أنه لم يحصل علي نسبة الحسم، وهناك سيبقي علي ما يبدو.

نتنياهو مع أو ضدأمس الاول ركزت الزاوية السياسية اليومية في الصحيفة علي الانسحاب من لبنان وموقف نتنياهو منه. ايهود باراك المبادر الي الانسحاب، علي قناعة بأن نتنياهو قد أيد الانسحاب من المنطقة الأمنية من حيث المبدأ. بيبي في المقابل قال انه لم يؤيد ذلك أبدا وأنه كان دائما ضد الانسحابات أحادية الجانب. صحيح أنه طلب التحقق من هذه الامكانية في شتاء 1999، ولكن من اللحظة التي ظهر له فيها بوضوح أن حزب الله هو الذي سيدخل المنطقة تراجع عن ذلك، واليوم ايضا لو كان رئيسا للوزراء لكان انسحب فقط من خلال التسوية. كما أنه وعد بمعالجة باراك والانسحاب من لبنان بقبضة قوية في الانتخابات القادمة.

حاولنا العودة الي ما قاله نتنياهو في أرشيف صحيفة هآرتس ولم نجد شيئا. ولكن أحد القراء المواظبين واسمه يونا حسون روخلين من كفار سابا أرسل الي البريد الالكتروني رسالة وضم اليها اقتباسا من نبأ نشرته معاريف في الثاني من تموز (يوليو) 1999، قبل قيام بيبي وسارة بالرحيل عن المنصب بأربعة ايام وتركه لصالح ايهود ونافا.

ذلك النبأ تحدث عن لقاء أجراه نتنياهو مع نشطاء الليكود في ديوانه. في السياق قال لهم انه بعد هجمة الجيش الاسرائيلي المكثفة في لبنان واطلاق الكاتيوشا علي كريات شمونة، هاجم سلاح الجو ودمر البني التحتية في لبنان، ليس هناك مانع اليوم من الانسحاب من المنطقة الأمنية من دون ربط ذلك بالتسوية مع السوريين حول هضبة الجولان.. الانسحاب من لبنان اليوم أكثر سهولة لأن قدرتنا الردعية لن تتضرر.. الانسحاب من لبنان هو الأرنب الذي أردنا اخراجه قبل الانتخابات.

ديوان نتنياهو نفي ذلك بشدة، وقال ان هذه الامور لم تحدث وانه لم يقل مثل ذلك. ولكن الاشخاص الذين عملوا مع نتنياهو في أواخر عهـــده حيث تميزت تلك الفترة بالأسي والندم علي الأخطاء المرتـــكبة، يــذكرون بالتحديد وبوضوح مثل هذه التصريحات.

يوسي فيرترمراسل للشؤون الحزبية(هآرتس) 10/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية