لانّ العودة اهم من الدولة…

حجم الخط
0

زهير اندراوس

في ظل الحراك السياسي في منطقة الشرق الاوسط، نُلاحظ انّ الثعلب السياسي الابدي شيمعون بيريس، رئيس الدولة العبرية، ما زال متمسكاً بطرح المبادرات الخلاقة لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، بما يتماشي ويتماهي مع المصالح الاستراتيجية للدولة العبرية. اما رئيس الوزراء السيد ايهود اولمرت، فانه بين تحقيق وتحقيق في مكاتب وحدة الغش والخداع التابعة للشرطة، يتفرغ احياناً لما يُسميه بالافق السياسي، ويُصرح خلال اجتماعاته برئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس (ابو مازن)، عن انّه علي استعداد لدخول مفاوضات الحل النهائي مع الفلسطينيين، وفي نفس الوقت يُطلق العنان لجيش احتلاله بارتكاب المزيد من الجرائم ضد ابناء شعبنا العربي الفلسطيني في الضفة الغربية المحررة ـ المحتلة وفي قطاع غزة، الذي حسب القانون الدولي ما زال منطقة محتلة، لان اسرائيل تتحكم في المعابر الحدودية.

السيد بيريس، الذي يتباهي في مناسبة او في غير مناسبة بانّه اقام الفرن الذري في ديمونا، قدّم خطة سلام جديدة لاولمرت، الذي اطلع عليها، ووفق وسائل الاعلام الاسرائيلية باللغة العبرية، لم يُعلن علي الملأ انه يتبناها. ولكن ما يعنينا في هذه الخطة، ليس الثنائي غير المرح بيريس ـ اولمرت، انما ما تشمل هذه الخطة: اولاً، شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، الذين شُردوا من ارضهم في النكبة المشؤومة عام 1948، ثانياً، تبادل الاراضي بين اسرائيل والدولة الفلسطينية العتيدة، بحيث سيتم نقل بلدات عربية من داخل الخط الاخضر الي نفوذ الدولة الفلسطينية، وبالمقابل تحتفظ الدولة العبرية بالمستوطنات الكولونيالية التي اقامتها علي ارض ليست لها في الضفة الغربية بعد عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967. في هذا السياق نري لزاماً علينا ان نضع بعض النقاط علي عدد من الحروف:

اولاً: نُوضح لحكام اسرائيل وللتيار الاوسلوي ـ الفتحاوي المرتمي في احضان الولايات المتحدة الامريكية وربيبتها حبيبتها اسرائيل، بشكل غير قابل للتأويل انّ الشعب الفلسطيني، الذي قدّم الغالي والنفيس من اجل قضيته العادلة لن يسمح بتمرير هذه المخططات، وانّ هذا الشعب الجبار الذي ضحي بعشرات آلاف الشهداء، الذين عطّر دمهم الزكي تراب الوطن الغالي، لن يسمح بتنصيب حامد كرزاي فلسطيني، اي زعيم علي مقاسات الامبريالية العالمية التي يقودها مجرم الحرب جورج بوش، الذي ما زال يعاني من ترسبات الكحول التي لوثت دمه الثقيل اصلاً، عندما كان مدمناً.

ثانياً: قلناها وها نحن نعيد ونكررها مرة اخري: العودة اهم من الدولة، ومن يتحدث عن شطب حق العودة يرتكب اكبر عملية اجرامية ضد حقوق الشعب الفلسطيني، ناهيك عن انّه يتعدي علي قرارات ما يُسمي بالشرعية الدولية، التي نصت وبالبنط العريض في القرار 194 علي حق عودة اللاجئين. وفي هذا الاطار لا غضاضة بان نُذكّر الاسرائيليين قيادة وشعباً، انهم عادوا الي فلسطين، علي حد زعمهم، بعد الفين سنة، وبالتالي وفق هذا المنطق يحق لنا ان نسال بصوت مرتفع: كيف تطلبون منّا ان نتنازل عن حق العودة وما زالت اثار نكبتنا جديدة؟ لماذا تسلبون منّا هذا الحق وتمنحونه فقط لانفسكم؟

ثالثاً: الحديث عن تبادل الاراضي بين اسرائيل والدولة الفلسطينية غير مقبول لنا جملة وتفصيلا، فنحن لسنا ضيوفاً ولسنا عابري سبيل، انما اصحاب الارض الاصلانيين. لم نسلب الاراضي ولم نتنفس هواءً ليس لنا. ولكن مع ذلك، اذا اردتم نقل مدينة ام الفحم الي نفوذ الدولة الفلسطينية، فما رايكم قبل الخوض في التفاصيل اعادة الاراضي لسكان هذه المدينة التي صودرت من قبل الحكومات المتعاقبة؟ من ناحية اخري، ما رايكم في ان يتم التبادل السكاني بين سوائب المستوطنين في الضفة الغربية وبين كل قرية او بلدة او مدينة عربية داخل الخط الاخضر، شريطة ان تكون هذه المناطق قد اقيمت بعد ولادة اسرائيل في العام 1948؟ خلاصة الكلام: املنا في شعبنا كبير ونحن نؤمن ايماناً مطلقاً بانّ هذه الخطط الشيطانية لا تنطلي عليه، ولكن ما يُخيفنا ان يوافق السيد عباس ورئيس حكومته الدكتور سلام فياض، باسم الشعب علي توقيع الاتفاقات التي تُفرط بالثوابت الفلسطينية، خصوصاً وانّ الاثنين ادليا في الاسبوعين الماضيين بتصريحات تؤكد انّ وراء الاكمة ما وراءها، فتصريح عباس بانه لا توجد اية قوة في العالم بامكانها الزام اسرائيل باعادة حتي لاجئ واحد الي مناطق الـ48 يثير الشكوك، واقوال فياض انّه لا يُمكن حل قضية اللاجئين الاّ بموافقة اسرائيل يُخيف، ولكن ما يمنحنا الحق في التفاؤل انّ شعبنا سيعرف كيف سيتصدي لهذه الخطط التي تسعي الي الالتفاف علي حقوقه العادلة وفق الشرعية الدولية، وليس حسب شريعة الغاب التي تُحاول امريكا واسرائيل، بالتواطؤ مع تيار فلسطيني وعدد من الدول العربية المتأمركة، فرضها علي المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية