مفاوضات نيويورك حول الصحراء الغربية: اتفاق علي جولة ثالثة ولا حديث عن حصول اي تقدم

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: اختتمت السبت الجولة الثانية من مفاوضات مانهاست بين المغرب وجبهة البوليزاريو حول الصحراء الغربية بالنتائج المتوقعة منها، تأكيد كل طرف علي مواقفه والاتفاق علي موعد جديد.

وجولتا المفاوضات التي جرتا تحت رعاية الامم المتحدة لا تخرج عن اطار العلاقات العامة للاطراف المشاركة فيها ومحاولة كل منهما كسب نقاط جديدة في نزاع اتفق علي عدم حله بالضربة القاضية وانتظار ظروف مناسبة يعلن فيه كل طرف انتصاره وتحقيق الاهداف التي سعي من اجلها. والسياق العام والظروف الاقليمية والدولية لا يشيران الي الوصول الي هذا خاصة وان كل الاطراف المعنية بالنزاع لا تشعر بضغوطات تكرهها علي الدفع باتجاه حل نهائي ودائم. والجولة الثانية المفاوضات التي جرت يومي الجمعة والسبت في اقامة غرين تري بمنتجع مانهاست احد ضواحي نيويورك شاركت وفود المغرب والبوليزاريو والجزائر وموريتانيا في ضاحية نيويورك بحضور وسيط الأمم المتحدة بيتر فان فالسوم كانت استكمالا للجولة الأولي من المفاوضات التي عقدت يومي 18 و19 حزيران (يونيو) الماضي بمانهاست أيضا التزاما بقرار مجلس الامن الدولي رقم 1754 الصادر نهاية نيسان (ابريل) الماضي والداعي الي مفاوضات جادة وبحسن نية وبدون شروط مسبقة للوصول الي حل دائم للنزاع المتفجر منذ 1975. ومثل الجولة الاولي لم يكن احد يتوقع من الجولة الثانية أي جديد او تغيير في موقف أي من المغرب او جبهة البوليزاريو. وهي لذلك لم تفشل لانه لم يتوقع احد لها النجاح واذا كان ليس مستغربا ان يحمل كل طرف الطرف الاخر مسؤولية عدم التقدم فان المستغرب ان يكون أي طرف اتي ومتوقع من الطرف الاخر التنازل او تغيير موقفه لصالح الطرف الاخر.

ويتبلور الخلاف بين المغرب وجبهة البوليزاريو التي تدعمها الجزائر حول كيفية الوصول الي حق تقرير المصير للصحراويين ففي حين يري المغرب ان مشروعه بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية يضمن هذا الحق تطالب جبهة البوليزاريو اجراء الامم المتحدة استفتاء يقرر ممن خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب او حكم ذاتي. الطرفان اتفقا علي لقاء اخر يعقد قبل نهاية العام الحالي في احدي الدول الاوروبية، دون الاتفاق علي موعد محدد او دولة محددة، فلكل طرف التزامات واستحقاقات داخلية فالمغرب مقبل علي انتخابات تشريعية في ايلول (سبتمبر) القادم وما يتلو هذا الموعد من استحقاقات دستورية وسياسية وجبهة البوليزاريو علي ابواب عقد مؤتمرها الدوري وما قد تعرفه قيادتها من تغيير وعلي ضوء هذه الاستحقاقات والتغييرات ينشط بيتر فان مالسوم ممثل الامين العام للامم المتحدة اتصالاته مع اطراف النزاع مستندا الي قرار جديد حول النزاع يصدره مجلس الامن نهاية تشرين الاول (اكتوبر) القادم في ختام دورة نقاش يمدد فيه لقوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء ويقيم جولتي المفاوضات. أعضاء الوفد المغربي في المفاوضات عبروا عن تفاؤلهم وثقتهم في المسلسل الجاري وعن أسفهم للموقف الجامد لجبهة البوليزاريو الذي وصفه بـ الصلب متهما الجبهة بـ الاصرار علي خطط واقتراحات تبين انها غير قابلة للتطبيق، في اشارة الي الاستفتاء حول حق تقرير المصير الذي تطالب به البوليزاريو.

وقال بن موسي ان بلاده لا يمكنها، بعد يومين من المفاوضات، الا أن تعبر عن أسفها لكون الطرف الآخر لم ينتهز الفرصة التي أتاحتها هذه الجولة من أجل احراز بعض التقدم في مسار البحث عن حل سياسي لهذا النزاع.

وأضاف لا يمكننا الا أن نسجل أن موقف الطرف الآخر ظل جامدا ومتشبثا بمخططات ومقترحات تبين عدم قابليتها للتطبيق، وأن تصريحاته للصحافة قبل وأثناء الجولة الثانية تميزت بطابع القذف والاستفزاز، في خرق سافر لما تم الاتفاق عليه مع السيد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة. وقال رغم هذا الموقف المتصلب فان المغرب يحدوه الأمل في أن تستوعب الجزائر والبوليزاريو، مع مرور الوقت، عمق وأبعاد المبادرة المغربية بشأن الحكم الذاتي، وأن تنخرط في مفاوضات جادة ومسؤولة.

وجدد بنموسي استعداد المغرب للتعاون بحسن نية وارادة صادقة مع المجموعة الدولية من أجل الطي النهائي لهذا الملف وتجنيب منطقة المغرب العربي كل أسباب التوتر والتفرقة، مشددا علي التزام المغرب القوي بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة من أجل حل هذا النزاع بما يتطلبه ذلك من حكمة ومسؤولية، والعمل علي اتخاذ التدابير اللازمة لانهاء معاناة اخواننا وأبنائنا في مخيمات تندوف علي حد تعبيره. وأضاف أن المغرب يلتزم، موازاة مع ذلك وانطلاقا من اعتبارات انسانية، بالمشاركة في تعزيز اجراءات الثقة المعمول بها حاليا، ودراسة امكانية توسيعها لتشمل تدابير جديدة ذات بعد انساني. كما أكد أن المغرب، الذي سيظل ملتزما بمواصلة الحوار وجهود المصالحة، أعطي موافقته المبدئية علي عقد جولة ثالثة من المفاوضات في مكان وأجل سيتم الاتفاق عليهما بالتشاور مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

وذكر بنموسي بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي فتحت آفاقا واعدة وبديلة للخروج من المأزق الذي لازم الملف طيلة ثلاثة عقود، خاصة أنها تنسجم مع القرارات الأممية، وتحترم مبدأ تقرير المصير علاوة علي أن هذه المبادرة ستعطي شحنة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية للمملكة التي تفتقد لموارد وثروات طبيعية، والتي عرفت، منذ استرجاعها، تقدما هاما بفضل التضامن الوطني. وقال ان مبادرة الحكم الذاتي تأخذ بعين الاعتبار المكانة التي تلائم طموحات سكان الصحراء، من خلال تدبير شؤونهم بأنفسهم، في اطار ديمقراطي تحكمه مؤسسات منتخبة، وهيئات تمثيلية حقيقية، علما بأن ساكنة المنطقة راكمت تجربة مهمة من خلال مشاركتها في تدبير المجالس المحلية، والمساهمة في المؤسسات الوطنية المنتخبة، اسوة باخوانهم في باقي مناطق البلاد. ومن شأن ذلك أن يساهم في تعزيز التجربة المغربية في مجال التسيير المحلي والحكامة الترابية، وسيعطي، لا محالة، دفعة قوية لتطوير موارد المنطقة.

وكان بنموسي قد دعا الجزائر الي لعب دور اكثر ايجابية لتسوية النزاع وقال اننا ننتظر من أشقائنا في الجزائر أن يرتقوا، وهم أهل لذلك متي توافرت الارادة الوحدوية، الي مستوي هذا الحدث التاريخي، وأن ينظروا الي المستقبل، مستقبل المغرب العربي وتطلعات شعوبه الي الوحدة والتضامن والتآزر وقال أن المغرب الذي قدم تضحيات جسام، وتحلي بمستوي عال من المرونة والانفتاح، يدعو الأطراف الأخري الي التحلي بنفس الارادة وأن تحدوها نفس الرغبة في الوصول الي حل لا غالب فيه ولا مغلوب. ونحن علي قناعة تامة في امكانية الوصول الي هذا الحل، وأن هذا الهدف في متناولنا اذا قررت الأطراف الأخري القيام بالخطوة الأولي في هذا الاتجاه.

وحذر المسؤول المغربي من استغلال التيارات الارهابية لحالة التنازع بين البلدين وتهديد امن المنطقة وقال انه من المؤسف حقا أن نري أن منطقة الساحل الممتدة من المحيط الأطلسي الي شرق افريقيا، قد بدأت تتحول الي مرتع للارهاب العالمي، وملجأ لعصابات الاجرام والتهريب وأن الجماعات الارهابية قد استغلت تمزق الصف المغاربي لتتسلل الي المنطقة وتستقر فيها بكل سهولة وتسيب، وتنطلق منها لضرب الأهداف التي تريدها، مهددة بذلك، ليس فقط استقرار دول المغرب العربي، بل أيضا أمن العديد من البلدان الأوروبية. وهي وضعية تحتم علي دول المنطقة تفعيل التجاوب المحمود من قيادتها مع دعوة المغرب للانخراط في العمل المشترك والتنسيق لمواجهة هذه التحديات والتصدي للخطر الارهابي الذي يهدد الجميع. وأوضح خليهن ولد الرشيد رئيس المجلس الملكي الاستشاري المغربي للشؤون الصحراوية (حكومي) أن جولة المفاوضات التي انتهت برهنت علي أن جبهة البوليزاريو ما زالت حبيسة مخططات متجاوزة ومتمسكة بدوغمائيتها.

وأعرب عن أسفه لكون الجولة الثانية لم تمكن من التقدم علي طريق حل علي المدي القريب كما اعرب عن أمله في أن تدفع التجربة التي تمت مراكمتها خلال جولتي هذه المفاوضات الصريحة والعميقة والمباشرة جبهة البوليزاريو الي التخلي عن مواقفها الراديكالية التي لا تساعد علي الخروج من المأزق الحالي. وأضاف ولد الرشيد لقد دعونا جبهة البوليزاريو الي التحلي بما يلزم من الواقعية والي الوعي بأهمية هذه المرحلة التاريخية بالنسبة للصحراويين وللمنطقة المغاربية برمتها.

وقال الطيب الفاسي الفهري وزير الشؤون الخارجية المغربي لقد قمنا بخطوة هامة جدا ونأمل في أن يتجاوب البوليزاريو، علي غرار المغرب، مع نداء المجموعة الدولية للدخول في مفاوضات حقيقية من أجل التوصل الي توافق.

وقال أن جبهة البوليزاريو لا تمثل سوي أقلية من الصحراويين تعيش بمخيمات تندوف. وأكد الفاسي الفهري أن مجلس الأمن أشار بوضوح في قراره الأخير الي أن مسؤولية تسوية هذه القضية تقع في المقام الأول علي عاتق الطرفين ودول الجوار، في حين يكمن دور الأمم المتحدة في تسهيل المفاوضات. وأضاف أن مبادرة الحكم الذاتي المقترحة من طرف المغرب حظيت بترحيب المجتمع الدولي الذي ثمن الجهود الجدية وذات المصداقية التي بذلها المغرب.

أوضح أنه بموازاة النقاشات التي همت صلب الموضوع، قدم خبراء الأمم المتحدة عروضا حول قضايا أساسية تتعلق بالحكم الذاتي في اطار الوحدة الترابية من قبيل تدبير الموارد الطبيعية والحكامة المحلية.

وأشار محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية) الي أنه بالرغم من التصريحات المتحاملة التي أدلي بها أعضاء من وفد البوليزاريو للصحافة علي مدي يومي المفاوضات، فان هذه المحادثات كانت ايجابية.

وقال بالنسبة للوفد المغربي فان الجولة الثانية شكلت مرحلة مهمة وسجلت تطورا ايجابيا بالنظر الي أنها مكنت من بحث ومناقشة نقط أساسية تندرج في صلب المبادرة.

وأكد أن المغرب عازم علي السير قدما بصبر ويد ممدودة، لأننا نريد أن تنجح مبادرة الحكم الذاتي.

من جهته، ادان راضي بشير صغير مستشار زعيم جبهة البوليزاريو محمد عبد العزيز التصلب المغربي، مؤكدا ان هذا الامر جعل المفاوضات تتم في مناخ غير مريح لافتا الي انها تتعثر.

ونقلت وكالة اانباء الجزائرية التي وصفت اجواء المفاوضات بـ جو مشحون بالتوتر عن سقاير قوله ان المغاربة يتبنون موقفا لا يحيدون عنه. انهم لا يقبلون مبادرة اخري سوي الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وقال ان جبهة البوليزاريو دعت الي طرح ثلاثة خيارات في استفتاء محتمل وهي الحاق الصحراء بالمغرب او منحها الحكم الذاتي او الاستقلال، في حين لا يطرح المغرب سوي خيار واحد هو حكم ذاتي في اطار السيادة المغربية.

واكد الصغير أن المغاربة متشبتون بموقفهم.. ليس لديهم ولا يريدون أية مبادرة أخري مضيفا أن المحادثات كانت دون المستوي الذي كنا نتوقعه بالرغم من جهود الوسيط الاممي بيتر فان فالسوم الهادفة الي التقدم في المحادثات وقال يبدو أن المغاربة يخضعون لتعليمات صارمة ويكررون نفس الخطاب بشأن الحكم الذاتي ولا يريدون التطرق الي المواضيع والملفات الاخري كالمسائل المتعلقة باللاجئين و المعتقلين والثروات الطبيعية واستغلالها والتنقل الحر للأشخاص.

واعرب عن أسفه لكون المغاربة يريدون و بأي ثمن عرقلة هذه المفاوضات التي من شأنها ضمان السلام و الاستقرار في المغرب العربي.

وصرح براهيم غالي عضو وفد الجبهة أن المحادثات خلال هذه الجولة الثانية لم تشهد تقدما بسبب موقف الوفد المغربي الذي لا يريد التطرق خلال المفاوضات سوي لمخطط الحكم الذاتي. و بعد أن تأسف لعدم احترام الوفد المغربي للتوصيات الاممية التي تقوم عليها مفاوضات السلام المغربية-الصحراوية أكد غالي علي استعداد جبهة البوليزاريو علي مواصلة المفاوضات معربا عن أمله في أن يضع المغرب حدا لتشبته.

واعلن غالي ان الشعب الصحراوي، القوي بحقه في تقرير مصيره الذي بقي مبدأ مقدسا واحد اسس الامم المتحدة، لن يقبل هذا الاملاء (من طرف المغرب) ولا التخلي عن حقه في الاستقلال.

وقال بيتر فان والسوم الموفد الخاص للامين العام للمنظمة الدولية في بيان اثر اختتام المفاوضات ان المغرب وجبهة البوليزاريو اقرا بان الوضع الراهن غير مقبول والتزما مواصلة التفاوض بنية صادقة. وكان فالسوم قد خاطب، في افتتاح المباحثات، وفود المغرب والبوليزاريو والجزائر وموريتانيا آمل أن تحافظوا علي نفس الأجواء الطيبة التي سادت الجولة الأولي.

واستطرد فالسوم لكن الاجواء ليست هي كل شيء مبرزا أن مجلس الامن ينتظر من الأطراف مفاوضات مثمرة تقوم علي حسن النية.

ودعت اسبانيا اطراف النزاع لبذل جهود اكبر للوصول الي تسوية متفق عليها ونقلت وكالة الانباء المغربية عن برناردينو ليون كاتب الدولة الاسباني في الشؤون الخارجية دعوته للأطراف الي التحلي بالمرونة، وخلق مناخ للثقة من أجل تسوية قضية الصحراء.

وأضاف المسؤول الاسباني أنه بخلق مناخ للثقة سيتعزز المسلسل وسيتطور علي المدي المتوسط، مما سيفضي الي دينامية للحل. واعتبر أنه لا يتعين الوقوف عند صيغ جامدة لتسوية هذا النزاع، مشيرا الي أن هناك عدة أفكار من شأنها التقريب بين الطروحات المتعارضة.

وأكد المسؤول الاسباني أن بلاده تتابع باهتمام كبير مسلسل المفاوضات من أجل ايجاد صيغة للتسوية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية