بيروت ـ “القدس العربي” من سعد الياس: تميّزت نهاية الاسبوع السياسي في لبنان بموقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري من الاستحقاق الرئاسي ومن التحرك الذي ينوي القيام به بعد منتصف هذا الشهر لتأمين التوافق اللبناني علي حل للازمة وذلك بالتزامن مع الحركة المستمرة للسفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة، الذي زار السبت الرئيس بري غداة لقائه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.
وأكد الرئيس بري في حديث الي اذاعة صوت لبنان انه ستكون هناك انتخابات رئاسة جمهورية بالتوافق، معتبراً ان الاجماع هو أعلي درجات الديمقراطية، وإن لم نتمكن من الإجماع فالتوافق هو أيضاً أعلي درجات الديمقراطية.
ورأي انه من نعم الله علينا في هذه الفترة ان لا 8 آذار تملك الثلثين ولا 14 آذار، فهم بطيبة خاطرهم ورغماً عنهم مجبرون علي ان يتفقوا. وشدد علي تعيين جلسة الانتخاب في 25 ايلول موضحاً انه سيفتح المجلس النيابي في 25 ايلول لأنه في هذه الجلسة الانتخابية لا تتمثل الحكومة، هذا هو السبب الأوحد لموضوع إقفال المجلس، مؤكداً انه ليس مسروراً باقفال المجلس. واعلن انه اذا نجحتُ في 25 ايلول كان به واذا لم أنجح تتأجل الجلسة الي ما بين اسبوع وعشرة ايام، وان اضطررت ان انام في المجلس كل يوم سيكون هناك جلسة حتي أصل الي نتيجة، ليتأكدوا اني سأفعل ذلك، سأنام في المجلس وأدعو الي جلسة تلو الجلسة حتي يطلع الدبس من النمس.
واضاف جماعة 14 آذار يحاولون الآن كسب الوقت والوقت والوقت، حتي يصلوا الي اقتراب انتخابات الرئاسة الاولي في 25 ايلول فيصبح من غير الضروري الحديث عن الحكومة، فمن يخسر حينها؟ انا اقول ان من يخسر هو لبنان ومن يخسر هم الجميع، هم يعتقدون ان مجرد وجود حكومة وحدة وطنية يعني ان رئاسة الجمهورية طارت، انا لا استطيع ان افهم كيف يفكرون هذا التفكير. وتابع نحن سنتعهد تعهداً خطياً علنياً يعلن امام الدنيا بأسرها انه ليس هناك استقالة للوزراء، لنفترض ان مع هذا كله استقال الوزراء، انت يا دولة الرئيس فؤاد السنيورة ماذا خسرت؟ تصبح حكومتك مستقيلة أليس كذلك؟ اي تصرف الاعمال أفضل من الآن، نعم تصريف الاعمال افضل من الآن فأنت الآن لست معتبراً شرعياً. وعما اذا ستتساهل بكركي في عدم اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، قال: انا أزعم انه ان شاء الله هناك تنسيق مع بكركي علي خير ما يرام، ولكن رئاسة المجلس النيابي لن تتسامح ابداً بألا تحصل انتخابات رئيس جمهورية. انا أعلم ان العراقيل كثيرة وما هي النوايا وان عقارب النوايا تتحرك وتلدغ في كل مكان، ولكن لدي ايمان ان هذا اللبناني في النهاية بما في ذلك هؤلاء الناس عندما يصلون الي ساعة الصفر سيعودون الي أصالتهم.
واكد نريد رئيساً لبنانياً واختياره من الخارج يعني تقسيم لبنان وخرابه. ولفت الي ان العلاقة بينه وبين الرئيس السنيورة كانت أعمق من هذا، واكثر من ذلك وهو صديق ولكن لا اعرف ماذا حصل له، مضيفاً: من غير المعقول ان تكون ثقتنا بالآخرين من خارج لبنان اكثر من ثقتنا ببعضنا البعض. وخاطب رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بقوله: غيّر كل خططك، مضيفاً: قريبا لن يكون علي وفاق مع فؤاد السنيورة، وليس أنا، وسيبقي علي وفاق معي.
وقد لقي كلام رئيس البرلمان جملة ردود فعل وذكر مصدر مقرب من النائب سعد الحريري الموجود خارج لبنان ان النائب الحريري عرض علي الرئيس بري حكومة 19/11 قبل المحكمة الدولية، كما عرض خلال جلسات الحوار قبل اقرار المحكمة اسماء عدة ليكون احدها الوزير الحادي عشر بما يسمح للرئيس بري بان يتحدث عن قيام حكومة 19/11 ولكنها رفضت كلها. ومن هذه الاسماء، علي سبيل المثال لا الحصر، الوزير السابق جان عبيد والنائب عاصم عراجي. ومن المستغرب ان يقول الرئيس بري انه انتظر صدور بيان بعد اقرار المحكمة الدولية. واضاف: منذ مجيء الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي الي لبنان وافقت الاكثرية علي 3 مبادرات لقيام حكومة وحدة وطنية ولكن الطرف الآخر تراجع عنها فور قبولها من الاكثرية.
وأكد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ان ما يسمّي حكومة الاتحاد الوطني إلغاء للرئاسة، لا بل مجلس رئاسي بثلث معطّل يلغي رئاسة الجمهورية والحكم معاً.
واستغرب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع كيف ان بعض الاطراف لا يزال يريد تغيير الحكومة الحاضرة وخصوصاً ان اكثرية الوزراء المستقيلين قد عادوا لممارسة صلاحياتهم، معتبراً ذلك مؤشراً جيداً جداً، وعندئذ يكون اي كلام عن تغيير الحكومة قد انطوي الي اشعار آخر.
علي صعيد آخر، لفت كلام للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بعد 24 ساعة علي استقباله بشكل مفاجئ قائد الجيش العماد ميشال سليمان في الديمان في زيارة تضاربت التحليلات حول ارتباطها بالاستحقاق الرئاسي أو عدمه.
وقد أثني صفير علي المناقبية والقيم التي تلتزم بها مؤسسة الجيش اللبناني في مجمل تعاطيها ودوره، وقال في عظة الاحد ان اهل السياسة في لبنان يتزاحمون علي المناصب، فيما الجيش وقوي الامن يبذلان ما بوسعهما للقيام بما عليهما من واجب.