فتح الاسلام وصلتها بالقاعدة

حجم الخط
0

اعلان العماد ميشال سليمان قائد الجيش اللبناني، بان حركة فتح الاسلام التي تتمركز في مخيم نهر البارد في شمال لبنان تتبع تنظيم القاعدة وليس الاستخبارات السورية، هو اول تشخيص علمي لهذه الظاهرة التي شغلت لبنان والمنطقة طوال الاشهر الثلاثة الماضية.

السياسيون اللبنانيون، وخاصة من جماعة الاغلبية النيابية بقيادة السيد سعد الحريري تبنوا نظرية تقول بان المخابرات السورية هي التي تتبني هذا التنظيم وتقدم اليه الدعم المالي والعسكري بهدف زعزعة استقرار لبنان.

اهمية هذا الاعلان، ومن الرجل الذي يتربع علي قمة المؤسسة العسكرية، ويعتبر من ابرز المرشحين لرئاسة الجمهورية لما يتمتع به من شبه اجماع من قبل معظم الوان الطيف السياسي والطائفي اللبناني، تأتي من كونه يفند هذه الادعاءات ويضع الامور في نصابها الصحيح. وهذا لا يعني ان الحكومة السورية بريئة من بعض الاحداث التي وقعت علي الساحة اللبنانية، وهزت الاوضاع الامنية، وزعزعت الاستقرار. فلهذه الحكومة مصلحة في اضعاف المعسكر اللبناني المناوئ لها والذي يشن حربا عليها ويستعين بالمجتمع الدولي، والشعوب الغربية خاصة، لمحاصرتها والعمل علي اسقاط النظام في دمشق اذا استطاع الي ذلك سبيلا.

جماعة فتح الاسلام هي اقرب الي تنظيم القاعدة من حيث الايديولوجية وطريقة العمل، والتركيبة البنيوية. فنسبة كبيرة من اعضائها هم من السلفيين السعوديين واليمنيين واللبنانيين، ولا نعتقد ان المخابرات السورية نجحت في اي يوم من الايام في تجنيد اصولي سعودي في صفوفها. بل علي العكس من ذلك تماما، يعتبر الاصوليون السعوديون، النظام السوري نظاما علمانيا ملحدا، ويتهمونه بالطائفية ويكفرونه، تماما مثلما فعلوا مع نظام الرئيس الراحل صدام حسين الذي يمثل الجناح الآخر من حزب البعث.

فاللافت ان اعضاء التنظيم قاتلوا بشراسة طوال الاشهر الماضية، واستطاعوا ان يلحقوا خسائر كبيرة في صفوف الجيش اللبناني رغم قلة عددهم وتعدادهم، والقصف التدميري الذي مارسه هذا الجيش للمخيم بحيث حوله الي ارض محروقة. وهذا النوع من القتال يذّكر باسلوب قتال جماعة القاعدة في العراق والمملكة العربية السعودية، اي القتال حتي الشهادة، مثلما تقول ادبيات التنظيم المتوفرة علي شبكة الانترنت.

ووجود عناصر اصولية متطرفة في شمال لبنان ليس امرا غريبا او مفاجئا، لان تنظيم القاعدة يحاول منذ سنوات ايجاد موقع قدم في لبنان من اجل فتح جبهة ضد اسرائيل في محاولة من جانب قيادته للرد علي الانتقادات التي تركز علي عدم اقدام هذا التنظيم علي شن عمليات ضد الدولة العبرية.

والمناخ الراهن في لبنان، حيث يتحول هذا البلد بصورة متسارعة الي دولة فاشلة تسودها الفوضي والانقسامات الطائفية والمذهبية، هو الاكثر ملاءمة لنمو تنظيم القاعدة وتوسعه، ليس في المخيمات الفلسطينية المحبطة والمهانة والمحاصرة، وانما ايضا في اوساط الطائفة السنية التي بدأت بعض قياداتها تميل الي التطرف بفعل عملية التهميش السياسي التي تعيشها هذه الطائفة حاليا، فقد بات وجودها في الحكم صوريا، ومشاركتها في المقاومة لاسرائيل شبه ممنوعة، ووجودها العسكري علي الارض معدوما بالكامل.

القيادات السياسية الفلسطينية في مخيمات لبنان، والتابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله علي وجه الخصوص، نأت بنفسها عن حركة فتح الاسلام منذ اليوم الاول، وانحازت بالكامل الي الجيش اللبناني وجماعة الاغلبية النيابية معتقدة ان هذه الحركة لن تعمر طويلا، وستنتهي في ايام معدودة بسبب الفارق في موازين القوي مع الجيش، ولكن صمود الحركة طوال هذا الوقت، وعدم وجود نوايا حقيقية لدي السلطة اللبنانية لتغيير اسلوب معاملتها المهين والمذل لاكثر من اربعمئة الف فلسطيني محرومين من كل الحقوق الاجتماعية والانسانية في العمل والعيش الكريم، ربما يؤديان الي حدوث تمرد في المخيمات ضد هذه القيادات ولمصلحة حركات التطرف الاصولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية