منال أحمد
أنت لا أحدأين الطرقاتُ التي قادتني إلي المنافي، والضوءُ الذي رافقني كراقصةِ مسرح؟ ومثلما زنابق تُخلّفها الرياح، تهاوتْ خطواتُنا في الأعالي، لكأنَّ هذه الأشياء تُحرّكها سبّابةٌ واحدة، فتجرّها عربةُ النجومِ إلي حيث لا نعلم.
أنت المنسيّ دائماً ولا أحد غيركَ يتذكّر، ستفوحُ رائحةُ أزهارِكَ البنفسجيّة، وأنت تسيرُ في الطريقعارياً.. فيما تسكبُ أباريقُ صيفكَ قطراتها النديّة.. إنّك تحلمُ أن تكونَ يوماً شمساً لا تنطفئ. لا أعرف من أنا إنَّ طيورَنا تصدحُ علي شرفاتٍ مهجورة.. فلنؤوّلْ نخبَ رحيلنا المُبكِّر، ونترجمْ أفكارَنا في مساحاتٍ واسعةِ المعني، حين يمتدُّ المغيبُ في أرواحنا حين يمتدُّ القمر. ما الذي جعلَ العواصفَ تدهمُنا كالنُمور؟
كالموتِ كالصوتِ كان الفراغ، لهذا السببِ أُغتيلَ ظلّي وظلّك.. أمامكَ وأمام نفسي لا أعرفُ من أنا، وإلي أيِّ نفقٍ ستُفضي نهايتُنا…. لعلَّ ما كنتُ أكابدهُ لن تدركَ حقيقتَهُ.. ليس لذلك معنيً سوي أنَّ بقائيَ سفرٌُ لن ينتهي.
أنت هناك وهناك أنا ستنجلي صورتُكَ في الزوايا، في علبٍ مُبعثرةٍ أعوادُها فوق الثلوج، وأنت تُقلِّبُ عينيكَ في شرودٍ تام، وبخطواتٍ متثاقلةٍ تجرُّ أنفاسَكَ الأخيرة، من النهايةِ إلي البداية. أيُّ ظلامٍ هذا الذي يجعلُ الرياحَ تصارعُ الأمواج؟ إنَّ الأشرعةَ المُمزّقةَ تقودكَ إلي المجهول.. مُدَّ يديكَ تضرّعْ للربّ.. السماءُ تشفعُ لنا، تتلألأُ وتمضي وما بقي في الخيال لمساتُ طيورٍ نلمحها مراراً.. حيث أنتَ هناك وهناك أنا لن تلتقيَ أصداؤُنا المختنقة، ونحن نجوبُ طرقاتنا الثلجيّة. شاعرة من سلطنة عمان