سريناغار (الهند) ـ ا ف ب: بعد ستين سنة علي استقلال باكستان والهند في آب/اغسطس 1947، تبقي مشكلة اقليم كشمير المقسوم والمتنازع عليه، موضوع الخلاف الرئيسي بينهما، فيما تطالب عائلات كشميرية مشتتة بسقوط جدار برلين بين البلدين.
ويقسم هذا الاقليم الواقع في جبال هملايا بين منطقة هندية واخري باكستانية يفصل بينهما خط مراقبة تحول الي حدود الامر الواقع منذ 1947. ويعكس عدد لا يحصي من العائلات المشتتة بين هذا الاقليم وذاك واقع هذا الشرخ.
وكانت موغليا بيغوم في الثامنة عشرة في 15 آب/اغسطس 1947 عندما فقدت الاتصال مع والدها عبد العزيز الذي بقي في بيشاور (باكستان حاليا) يعمل طباخا. وتزوج الرجل مرة ثانية، الا انه حاول مرات عدة اجتياز الحدود من اجل رؤية زوجته الاولي وبناته الاربع. ولم ينجح في تحقيق ذلك. وقالت زوجة ابن موغليا بيغوم، حفيظة نظير، علمنا بوفاته بواسطة برقية في 1980 بعد شهرين من حدوثها.
في كشمير، لا تعد مآسي العائلات والاصدقاء الذين وقعوا ضحايا اكثر عمليات الهجرة القسرية وحشية في تاريخ العالم الحديث. وقالت بيغوم صدقوني، خط المراقبة هذا سيزول. الناس سيزيلونه كما فعلوا بجدار برلين، مشيرة الي انها تعرف تماما معني معاناة التقسيم.
ولدي حصول التقسيم، كان حبيب الله الذي يبلغ اليوم التسعين في كراتشي (جنوب باكستان). وبعد زيارة خاطفة الي كشمير الهندية في 3891، تمكن هذه السنة من العودة الي المنطقة لمدة شهرين بفضل تسهيل التدابير القنصلية بين الهند وباكستان.
وقال الرجل العجوز انا سعيد بان اكون مع شقيقي واقربائي، مضيفا هذه الحدود التي لا نعترف بها يجب ان تسقط.
الا ان ذلك لا يزال مجرد رهان.
فخلال ستين عاما، وقعت ثلاث حروب بين الهند وباكستان بينها اثنتان بسبب كشمير في 1948 و1965. كما وقعت مناوشات ايضا بين الجانبين في 1999. وتسيطر الهند علي ثلثي الاقليم البالغة مساحته 218 الف كلم مربع، فيما تسيطر باكستان علي الثلث. ويقيم عشرة ملايين كشميري في المنطقة الهندية حيث 65% من السكان مسلمون، في مقابل ثلاثة ملايين في القسم الباكستاني.
وموقفا الدولتين النوويتين من مسألة كشمير متناقضان تماما. فالهند تطالب ببسط سيطرتها علي كامل اقليم كشمير. وقد الغت في 1953 الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به كشمير الهندية، ولا تزال ترفض استفتاء حول حق تقرير المصير تم طرحه علي ان يجري برعاية الامم المتحدة.
ويري الهنود ان هذا الاقليم ذي الغالبية الاسلامية يجسد الهوية العلمانية والتعددية لبلادهم. في المقابل، يشكل الاقليم، بالنسبة الي الباكستانيين المسلمين، جزءا طبيعيا من ارضهم. ومن دونه، يعتبرون ان التقسيم الجغرافي بين باكستان والهند غير منجز.
ومنذ 1989، تشهد كشمير الهندية حركة تمرد انفصالية يقوم بها اسلاميون تسببت، بحسب مصادر رسمية، بمقتل 42 الف شخص، بينما يقول المتمردون ان عدد الضحايا هو ضعف ذلك.
وتتهم الهند بانتظام باكستان بانها مركز الارهاب عبر الحدود وبتسليح الاسلاميين الذين ينفذون اعتداءات علي ارضها. بينما تنفي اسلام اباد ذلك.
غير ان الوضع بات اقل تشنجا منذ اربع سنوات. فقد توصل البلدان الي وقف لاطلاق النار في كشمير في تشرين الثاني/نوفمبر 2003، واستأنفا مفاضات السلام بينهما في كانون الثاني/يناير 2004. وسمح ذلك باعادة فتح معابر رمزية خاصة بالحافلات في كشمير بين الهند وباكستان في السابع من نيسان/ابريل.
وكان عبدالله بهات (70 عاما) اول من ركب الحافلة في ذلك اليوم لزيارة نصف العائلة الآخر في كشمير الباكستانية.
ويقول لا يفترض ان تكون هناك حدود تفصل بيننا او تمنعنا من رؤية بعضنا.