فتح القسطنطينية دون قتال

حجم الخط
0

النتائج الاولية لانتخابات برلمان تركيا العلمانية في الدم والعظم، افرزت اغلبية مطلقة لصالح الاسلاميين تحت قيادة رئيس الوزراء الحالي اردوغان الذي لم يغير جلده منذ ان اعتلي منصة الحكم، وظل وفيا لمبادئه وقناعاته بعيدا عن التهريج واعلان الجهاد علي خصومه السياسيين وعلي من يدينون بدين اتاتورك، ظل رئيس حكومة لكافة مواطني تركيا، الذين انتخبوه والذين رفضوه، ولم يقفز علي واقع ان التغيير يتم بهدوء ودون ان يخرج الحجاج لسانه ويصرخ في اسطنبول اني اري رؤوسا قد اينعت.

تجربة الاسلاميين في تركيا اسقطت اوراق التوت عن تجارب الاسلاميين في الدول العربية، وفضحت قصر النظر لدي شيوخ الاسلام السياسي في تلك الاقطار، وعرّتهم علنا، فها هم اسلاميو تركيا يتمكنون وعبر صناديق اتاتورك نفسه من الوصول الي هرم السلطة دون ان يرفعوا سيفا او صوتا او يفجروا مبني او سفارة، فقط عبر اقناع الآخر بان حقه مضمون وانه جزء من اللعبة التي لا تقصي الصندوق. تركيا وعبر تجربتها الرائدة في لعبة الصندوق لم تنفجر، ولم تتعال اصواتها لانقاذ الجمهورية من الزوال، والسبب ان رئيس الحكومة الحالي قبل بشروط اللعبة ولم يهدد بنسف برج ايفل، والبيت الابيض، ولا يفكر ابدا في استعادة الاندلس واعلان الفتوحات باتجاه جبال الالب وروسيا، لم يفكر سوي في انه جزء من وطن وشعب وحقائق لا يجب القفز عليها. الاسلاميون في الاقطار العربية فشلوا علي كافة المستويات، وتبني زعمائهم لمبدأ ان الديمقراطية التي يريدون الوصول عبرها كفر، جني عليهم، وقطع عليهم طريق الحلم، ليكون الجبل طريقهم وتدخل الاوطان في المجهول تحت شعارات الجهاد. فهلا اعتبر الاسلاميون عندنا من تجربة الاسلامي الانيق اردوغان الذي استطاع فتح القسطنطينية دون قتال، ودون ان يفرض لباس نصف الساق علي احد؟

اسامة وحيد [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية