المتظاهرون طالبوا بتوفير المياه وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية
صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي: دشّنت مدينة تعز اليمنية (256 كيلومتر جنوب صنعاء) أمس المظاهرات المنددة بارتفاع الأسعار في البلاد، وسط اجراءات أمنية مشددة وتهديدات حكومية بالضرب بيد من حديد في حال صاحب المظاهرة أي نوع من أنواع الشغب. ونددت المظاهرة التي نظمتها الأحزاب الرئيسية للمعارضة بالسياسات الحكومية التي أدت الي ارتفاع الأسعار بشكل مهول والي تدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام في البلاد. وتحركت المظاهرة الي مقر مكتب المحافظ بمشاركة الآلاف من نشطاء وانصار الأحزاب المعارضة المنضوية تحت تكتل (اللقاء المشترك) الذي يضم خمسة أحزاب رئيسية في مقدمتها الاصلاح والاشتراكي والوحدوي الناصري، وهتف المتظاهرون بهتافات مناهضة للتوجهات الحكومية، والتي عكست حجم المعاناة التي يعيشها المواطن اليمني.
وذكر شهود عيان أن أبرز الشعارات والهتافات التي نادي بها المتظاهرون كانت (يا حكومة الألغاز.. أين الروتي أين الغاز)، (أين الكهرباء والماء.. يا حكومة الظلماء)، (أفراد الشعب العسكر.. طحنتهم الأسعار)، و(يا حكومة الحصان.. الشعب اليمني جيعان)، مع العلم أن الحصان هو الشعار الانتخابي لحزب المؤتمر الحاكم في اليمن.
وأوضحوا أنه في الوقت الذي انتقد فيه المتظاهرون الحكومة لوعودها المكررة التي لم تف بها، ولمشاريعها المرحّلة حمل المتظاهرون أواني المياه الفارغة وأرغفة الخبر، في اشارة الي حجم المعاناة من ندرة المياه في مدينة تعز والي تراجع أوضاعهم الاقتصادية، بحيث أصبح الواحد منهم لا يقدر علي توفير لقمة العيش الكريم.
وطالب المعتصمون بايقاف الزيادات السعرية التي تتخذها الحكومة للعديد من السلع الأساسية، ضمن برنامجها الطويل الأمد للاصلاحات الاقتصادية، الذي جاء تلبية لتوصية من البنك الدولي، بهدف رفع الدعم عن السلع الأساسية لممارسة التقشف الحكومي، وتحميل المواطنين أعباء ذلك.
وشدد المتظاهرون كذلك علي ضرورة توفير العديد من المطالب الأساسية وفي مقدمتها توفير المياه اللازمة والنقية لمدينة تعز والعمل بجدية علي انقاذ التعليم مما وصل اليه من مستوي متدن وتداعيات خطيرة والاهتمام بالرعاية الصحية واعادة الروح الي المستشفيات وعدم تسييس الوظيفة العامة واعادة الموظفين الذين تم ابعادهم عن وظائفهم تعسفياً والمعالجة الجدية لظاهرة البطالة وايجاد الحلول العملية للعاطلين عن العمل بعيداً عن الوعود التي لا تتحقق.
ودعوا الحكومة الي الاسراع في المعالجة العملية والاستراتيجية لانقطاع التيار الكهربائي ورفع المظالم التي تزداد شيوعاً بين المواطنين اليمنيين، بسبب انتشار الفساد بشكل لا يطاق، كما طالب المعتصمون بالغاء ضريبة المبيعات المفروضة علي المواد الغذائية وتشجيع الاستثمار وحماية رأس المال الوطني وتقديم التسهيلات اللازمة لنموه وتطويره.
وأكد المتظاهرون في بيان لهم علي ضرورة الاستجابة لمطالبهم من قبل الجهات المسؤولة وعزمهم علي الاستمرار بالمطالبة المشـروعة عن طريق كافة الوسائل السلمية، وتواصل الاعتصامات حتي رفع المعاناة وتحقق العدالة وتوفير الخدمات الأساسية، وصولاً الي دورة النظام والمؤسسات القائمة علي قاعدة تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة وتحقيق المواطنة المتساوية.
وأعلـــنوا تضــامنهم مع مطــالب المتقاعدين العسكريين قسريا، وتأييدهم لمجلس تنـسيق النقابات ومنظمات المجتمع المدني بتعز والذي من المقرر أن ينفذ اعتصاماً مطلبياً في 25 الجاري. وقالوا ان حكومة المؤتمر عجزت عن توفير شربة ماء رغم مرور 45 عاما علي قيام الثورة اليمنية ناهيك عن ارتفاع الفواتير التي وصلت مؤخراً من 6000 الي 12000 ريال بما يساوي ايجار منزل ونصف راتب، وأن كيس القمح أصبح أمنية صعبة المنال بعد أن تجاوز سعره ربع دخل بعض الموظفين المدنيين والعسكريين فيما يمثل هذا السعر مأساة وكارثة لدي العمال والعاطلين عن العمل.
وذكرت العديد من المصادر أن مدينة تعز كانت شهدت استنفاراً وانتشاراً أمنياً كبيراً وتم استحداث الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش علي مداخل المدينة والطرقات المؤدية الي موقع التظاهر لمحاولة اعاقة وصول المعتصمين اليه، كما تلقي موظفو المكاتب والمرافق الحكومية في المدينة تهديدات بالفصل من الوظيفة في حال شارك أحدهم في هذه المظاهرة وفقا لتأكيدات العديد من الموظفين في تعز.
الي ذلك أكد رئيس المكتب التنفيذي لحزب الاصلاح بتعز وأحد قادة المشترك بتعز عبدالحافظ الفقيه أن هذه المظاهرة كانت رمزية ولم يدع للمشاركة كل أعضاء وأنصار أحزاب اللقاء المشترك.
وعلي الرغم من رمزية هذه المظاهرة ومحدوديتها الا أنها شجّعت الكثير من فروع الأحزاب المعارضة في العديد من المحافظات اليمنية، للقيام بتنظيم اعتصامات ومظاهرات مماثلة فيها يوم أمس ومن المقرر أن تتسع دائرة الاعتصامات والمظاهرات في المدن اليمنية خلال الفترة المقبلة، للتنديد بالارتفاع المتسارع للأسعار، والذي شمل كافة السلع بدرجة غير مسبوقة، وأصبحت الحكومة في مقدمة المستائين من ذلك، وأصبحت هذه القضية محورية في النقاشات اليمنية، علي كل الأصعدة.