عبدالله العلوي
كان لفوز المحامية براتيبا باتيل 72 عاما بمنصب الرئاسة الهندية صدي واسعا في الهند رغم ان منصب الرئاسة في الهند يماثل دور ملكة او ملك بريطانيا الا ان المنصب لا يخلو من اهمية، فالدستور الهندي يعتبر الرئيس قائدا للقوات المسلحة ويعين السفراء ويعتمدون لديه ويعين الحكومة بعد فوز الحزب او تحالف معين بالانتخابات ويصادق علي المراسم الحكومية كما له حق تعيين 12 عضوا في البرلمان من الكفاءات الوطنية او لمراعاة التشكيل او التوازن الطائفي في الهند التي تتألف من الهندوس 79% والمسلمين 17% والسيخ والبوذيين والمسيحيين حوالي 1% لكل منهم يوجدون في مساحة 3.287.000 مربع هي مساحة الهند.
وللرئيس الهندي حق تعيين حكام الولايات الـ28 في الهند الذين يمارسون نفس السلطة التي يمارسها علي المستوي المركزي وهناك بالاضافة الي الولايات 7 مناطق اتحادية تتبع الحكومة المركزية في نيودلهي التي هي نفسها ـ اي دلهي ـ منطقة اتحادية والولايات في الهند غير مستقرة، فالبرلمان عندما يري ضرورة انشاء ولاية جديدة لسبب سياسي او اقتصادي او اجتماعي يصدر مرسوما بانشائها، ذلك ان الاتحاد الهندي بدأ بحوالي 22 ولاية فقط في 15 اب (اغسطس) 1947 تاريخ استقلال الهند في بريطانيا، وفي 26 كانون الثاني (يناير) 1950 وضع الدستور الهندي من طرف لجنة منتخبة وهذا الدستور بالمناسبة من اطول دساتير العالم الذي اكد ان الهند دولة اتحادية فيدرالية وعلمانية واختارت النظام البرلماني الذي يتألف من مجلسين، مجلس الشعب ومجلس الولايات، كما ان لكل ولاية حق انتخاب برلمانها الخاص الذي تنبثق منه الحكومة المحلية التي يترأسها كبير الوزراء والتي تمارس السلطة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والحياة العامة للولاية، اما الحكومة المركزية فتتألف من الحزب الذي فاز بأعلي الاصوات في الانتخابات الوطنية والذي تشكل الحكومة المركزية برئاسة رئيس الوزراء التي تشرف علي الامن الوطني والجيش والاقتصاد والسياسة الخارجية، كما ان القوانين موحدة باستثناء الاحوال الشخصية فلكل طائفة قانون احوالها الشخصي ولكل ولاية محكمتها العليا، كما توجد محكمة عليا في دلهي لتوحيد القوانين ومراقبة تطبيق الدستور وفوز احد الاحزاب في ولاية ما لا يعني تغييراً في السياسة العامة للبلاد، فالحزب الشيوعي الهندي ـ تأسس في 1920 ـ انشق عنه الحزب الماركسي المستقل في 1966 الذي يحكم ولاية البنغال 80 مليون نسمة وعاصمتها كلكوتا منذ 1977 دون ان يعني الامر تغييراً في المسار الاقتصادي والاجتماعي الليبيرالي الذي اختارته الهند منذ الاستقلال.
هذا ويحق لكل مواطن بلغ 18 عاما التصويت والناخب الهندي ماهر في استعمال صوته الذي يمارسه مرتين في انتخاب برلمان ولايته ثم انتخاب البرلمان الوطني، اما الاحزاب فهناك احزاب اقليمية واحزاب وطنية ويمنع تأسيس الاحزاب علي اساس ديني او عنصري او طائفي رغم ان حزب جاناتا او تحالف جاناتا علي الاصح استغل الشعور القومي الهندوسي للفوز بعدة انتخابات وكان من نتائج فوزه في اواخر الثمانينات تهديم المسجد البابري في ابوديا في 1992 مما ادي الي تنامي الصراع الطـــائفي بين الهــندوس والمسلمين الذين يعتبرون اضخم اقلية في العالم اذ يقترب عددهم من 200 مليون من حوالي مليار نسمة هم مواطنو الهند.
حروب وانفصالوكان الجزء الأهم من المسلمين في الهند قد انشأوا دولة باكستان في 14 اب (اغسطس) 1947 التي انفصلت عن الهند وتكونت من جزأين، باكستان الغربية وباكستان الشرقية وعلي اماكن التجمع الديني للمسلمين والهندوس وقد تم في 1971 انشقاق باكستان الشرقية تحت اسم جمهورية بنغلاديش الشعبية برئاسة مجيب الرحمان ـ اغتيل في 1975 ـ وكان من اسباب الانفصال ان الف ميل من اراضي الهند تفصل الجزأين، باكستان الغربية في الغرب وباكستان الشرقية في الشرق وكانت هذه الحرب الثالثة بين باكستان والهند بعد حربي 1948 و1965 احد اسباب تصاعد الأزمات بين الطرفين حول كشمير وقضايا اخري. وكان للصراع الهندي ـ الصيني الذي نشب في 1958 واستولت بموجبه الصين علي 35 الف ميل من الاراضي الهندية زعمت بكين انها اقتطعت منها في مرحلة تاريخية اثناء هيمنت الاستعمار علي المنطقة وكان من نتائج ذلك بداية الصراع النووي في المنطقة، فالصين فجرت قنبلتها الذرية في 1964 والهند فجرت قنبلتها في 1974 بينما فجرت باكستان عام 1998 اثر تفجيرات نووية هندية في عهد حكومة جناتا قنبلتها النووية، وبالتالي فالشعور بالأمان المطلوب بحدة من شعوب المنطقة من هجوم محتمل في كل وقت من الصين ضد الهند، ومن هذه الاخيرة ضد باكستان كان الهاجس منذ التفجير النووي الصيني حتي ان الهند بزعامة جواهر لال نهرو 1889 ـ 1964 رئيس وزراء الهند وواضع سياستها والمساهم الاكبر في وضع دستورها اضطر في سنواته الاخيرة الي القول بالتسلح النووي لمواجهة الصين رغم سياسته ودعوته السلمية التي كانت تفضل الوسادة علي الصاروخ لكن حرب 1958 لم تترك لنهرو خياراً سوي الخيار النووي الذي نال عطف الغرب ولم يعترض عليه من طرف الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي.
وايضا من الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو، اما البرنامج النووي الباكستاني الذي بدأ بصرخة علي بوتو ـ بعد التفجير النووي الهندي في 1974 وجرح بنغلاديش لم يندمل بعد ـ باكستان ستأكل الاعشاب فقط لامتلاك القنبلة النووية، وعانت باكستان رغم صداقتها لواشنطن والغرب وانخراطها في احلافهما الأمرين لوقف برنامجها النووي نظرا للطابع الاسلامي لباكستان والخوف من نقل التكنولوجيا الي العرب.
انديرا وبراتيبابراتيبا صديقة انديرا غاندي المرأة الوحيدة التي ترأست الحكومة الهندية، اول رئيسة للجمهورية الهندية اذ ان الرؤساء 12 السالفين كانوا رجالا وهي كرقم 13 وقد شابت عملية انتخابها ـ من طرف مجمع انتخابي من البرلمان الوطني والبرلمانات المحلية للولايات الهندية ـ مشاكل عديدة، فقد اتهمت في ذمتها المالية كما اتهم بعض افراد عائلتها ـ زوجها وشقيقها ـ في قضيتين جنائيتين الا ان براتيبا فازت رغم ذلك بالرئاسة بفضل دعم حزب المؤتمر ورئيسته سونيا غاندي ـ الايطالية الاصل ـ وارملة راجيف غاندي رئيس وزراء الهند الاسبق ـ اغتيل في 1991 ـ ونجل انديرا غاندي 1917 ـ 1984 ريسة وزراء الهند السابقة ونجله جواهر لال نهرو والتي اغتيلت من طرف عناصر سيخية عام 1984 اثر الهجوم العسكري علي معبد السيخ المقدس في امريستار بولاية البنجاب الذي حاول بعض المتطرفين حمل السلاح للانشقاق عن الاتحاد الهندي واعتصموا في المعبد المذكور الذي يعتبر قدس الاقداس عند السيخ الا ان هذا لم يمنع سيخياً من تولي رئاسة الوزراء الهندية هو السيد مانموهان سنغ رئيس الوزراء الهندي حاليا وهو اول شخص من طائفة غير طائفة الهندوس تولي المنصب الذي ظل مقتصرا علي الهندوس فقط، اما منصب رئاسة الجمهورية فقد تولاه سابقا داكر حسين وفخر الدين احمد والرئيس المنتهية ولايته ابوبكر عبد الكلام وكلهم من الطائفة الاسلامية، اما عبد الكلام الرئيس 12 للهند فقد كان رئيسا للبرنامج النووي والصاروخي للهند وزار اثناء ذلك تل ابيب مرتين في اطار التعاون العسكري والامني الهندي ـ الصهيوني وقد حاول ابوبكر عبد الكلام اعادة ترشيحه الممكنة دستوريا لخمس سنوات اخري رغم ان العرف الذي سار عليه رؤساء جمهورية الهند هو عدم الترشح لمدة ثانية الا ان رفض تحالف حزب المؤتمر الحاكم لاعادة انتخاب ابوبكر عبد الكلام ارغمه رغم شعبيته علي الاكتفاء بخمس سنوات فقط في رئاسة الجمهورية وكان تحالف جاناتا المناهض للمسلمين هو الذي رشحه للمنصب في 2002 في محاولة لاضفاء طابع العلمانية عليه وانتخاب رئيس مسلم وترشيحه من طرف تحالف جاناتا الذي يجمع مختلف التنظيمات الهندوسية المناهضة للمسلمين وكاد يتسبب في حرب اهلية في الهند بسبب نزعته تلك وكان الهدف من طرف تحالف جاناتا استمالة اصوات المسلمين الذين لم ينخدعوا بفوز ابوبكر عبد الكلام وصوتوا لحزب المؤتمر.
الهند والنموتعرف الهند نموا اقتصاديا سريعا، وتعتبر ثاني بلد في العالم بعد الصين في مستوي النمو الذي يبلغ سنويا 8%، كما ان الهند حققت الفوائض الغذائية وصارت احدي اهم البلدان في تصدير المواد الغذائية بعد ان كانت تعرف في الستينات والسعبينات أزمات غذائية، كما ان خلال سنة 2010 ستكون الهند دولة صناعية كبري في مختلف المجالات: السيارات، التكنولوجيا الرقمية، الصناعات الفلاحية، القطارات، اما الجاليات الهندية في الخارج حوالي 30 مليون عامل مهاجر فان تحويلاتها المالية ساعد في هذا النمو، فتحويلات العمال الهنود في الخليج العربي فقط تبلغ 6 مليارات دولار سنويا. وفي غضون عام 2030 ستكون الهند فيما يتعلق بالتنمية البشرية اضخم دولة في عدد السكان اذ ستتجاوز الصين كما انها حاليا تتوفر علي 600 مليون شاب لا تتجاوز اعمارهم 25 سنة، وبالاضافة الي غزو الفضاء والبعثات العلمية في القطب الجنوبي، وصناعة الصواريخ المتوسطة المدي فان الناتج المالي بلغ خلال عام 2005، 800 مليار دولار وبلغت مدخولات تصدير التكنولوجيا المعلوماتية خلال نفس السنة 36 مليار دولار وبلغت عائدات السينما مليار ونصف دولار وتصل الاراضي الزراعية الي 1.788.000 مليون كلم مربع واحتياطي النقد الاجنبي بلغ حوالي 200 مليار دولار، اما عدد المطارات فهناك 34 مطارا و63230 كلم من خطوط السكة الحديدية التي تعتبر الوسيلة الاولي للنقل في الهند ويعمل في السكة الحديدية حوالي مليون موظف ولها وزارة اتحادية خاصة، وتبلغ نسبة التعليم 70% ونسبة البطالة 10% ومن المنتظر في غضون السنوات القليلة المقبلة ان تدخل الهند نادي الدول الصناعية الكبري وهي علي ابواب المطالبة بمقعد دائم في مجلس الامن لانها دولة قوية في عالم لا يحترم الا الأقوي.
ہ محام بالمغرب ـ مراكش8