فلكل شعب الحق هو وحده في أن يُعرّف هويته وعناصرها
يدافع نظير مجلي عن حق العرب في اسرائيل في ان يُعرّفوا أنفسهم علي أنهم جزء من الشعب الفلسطيني، إثر تصريح وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، الذي ثار علي هذا التعريف ( عرب في ضائقة، هآرتس، 13/8) يُبين قوة الصلة بين المواطنين العرب والفلسطينيين في المناطق وفي الشتات، وفيها علاقات عائلية كثيرة. لكن الانتماء القومي للمواطنين العرب كما يقول لا ينتقص من كونهم اسرائيليين، بكونهم مواطني الدولة.
لا ريب في أن مجلي علي حق. لم يوجد قط محل لتصريح ديختر. من المفهوم ان تعريف العرب في اسرائيل علي أنهم فلسطينيون ليس مريحا في الظروف الحالية، زمن المواجهة الاسرائيلية -ـ الفلسطينية. لكن هوية أقلية لا تُحدد علي حسب تقديرات الأكثرية، بل علي حسب معرفة الأقلية وارادتها. وفوق ذلك، من الواضح أن تعريف الجمهور العربي في اسرائيل نفسه علي أنه جزء من الشعب الفلسطيني معقول من كل ناحية ممكنة. لأي شعب آخر، سوي الشعب الفلسطيني، يمكن أن ننسب الناس الذين يتم الحديث عنهم، من ناحية قومية؟ انهم لا ينتمون الي الشعب اليهودي. يتفق اليهود والعرب في اسرائيل علي أنهما قوميتان مختلفتان. يمكن في الحقيقة ان نقول ان العرب في اسرائيل ينتمون الي الشعب الاسرائيلي، لكن الشعب في هذا السياق يعني مجموعة مدنية (ذلك الشعب الذي نقصده جميعا بقولنا ان الشعب ينتخب الكنيست) لا الهوية القومية المشتركة. لم تكن الهوية العربية لهذا الجمهور مشكوكا فيها قط. إن التعريف الذي يقول إن العالم العربي ( الأمة العربية ) مكون من شعوب عربية مقبول في المنطقة كلها من غير ما صلة بالنزاع الاسرائيلي ـ العربي. لا ينتمي العرب في اسرائيل الي الشعب العربي المصري أو اليمني. إلا اذا أراد احد ما ان يزعم أنه يوجد شعبان عربيان في ارض اسرائيل الغربية، يصعب الامتناع عن استنتاج ان هذا الجمهور ينتمي الي الشعب العربي الفلسطيني.
يجب علي الأكثرية ان تنفض يديها من أية محاولة لتعريف الأقلية هويتها. لا يجب أن يُفاجأ أي يهودي صهيوني من أن الهوية القومية قد تتجاوز الحدود. كل من يعرف وضع اليهود في العالم يعرف ايضا أن الهوية أمر معقد، وأن كل انسان يحدد آخر الأمر الوزن النسبي والمعني الدقيق للعناصر المختلفة في هويته.
لا يجب علي العرب ايضا ان يُعرفوا لليهود هويتهم ـ وهي ظاهرة مقبولة في المنطقة بل في اسرائيل. عزمي بشارة هو أكبر خبراء تعريف هوية اليهود لليهود. فهو يقول إنه لا يوجد شعب أو قومية يهودية، وانه لا صلة قومية بين اليهود في اسرائيل والشتات. ومن العجب العجاب أن السلطات السوفييتية سجلت لوالدي في الهوية القومية: يهودي من غير أن تستشير بشارة. لقد نسيت أن تسأله هل توجد قومية كهذه.
من الواضح أن كل هذه الحيلة لـ نفي الآخر فشلت في مهمتها الرئيسية وهي أن تلغي شرعية الدولة اليهودية، لانه حتي بشارة يعترف بأنه يوجد شعب يهودي ـ اسرائيلي (وان لم يكن شعبا يهوديا يشتمل علي يهود العالم). واذا كان يوجد شعب كهذا، فان له الحق ايضا في تقرير المصير، والدولة التي تحقق هذا الحق هي دولة يهودية ـ اسرائيلية. لا يمكن أن يصدر عن محاولات تعريف هوية الآخر للآخر حتي دعاية تستأهل اسمها. يحسن باليهود وبالعرب ايضا الامتناع عن ذلك.
اليكسندر يعقوبسونكاتب في الصحيفة(هآرتس) 15/8/2007