يوجد داعٍ لمحادثات اولمرت وأبو مازن بشرط أن يدرك الاثنان أن لا داعي لها. يوجد لها داعٍ، لأن السعي الي السلام أمر مبارك ولأنه ينشأ فراغ بلا اتصالات، يجتذب اليأس الذي يخدم المتطرفين. ولا داعي للمحادثات، لأنها لا تفضي آخر الأمر الي أي مكان. يعني اللامكان أنه لن يوجد اتفاق. ستجري العلاقات بيننا وبين الفلسطينيين في الضفة الغربية بغير تسوية رسمية، كما يحدث ذلك الآن ايضا.
حُسم الأمر عندما انسحبت اسرائيل من غوش قطيف. كان ذلك اجراء تاريخيا، وتضحية زعزعت المجتمع الاسرائيلي. لم يتأخر البديل الفلسطيني عن المجيء: فقد زاد اطلاق صواريخ القسام وانتخب الشعب حماس. قامت في المناطق حكومة لا يعترف رئيسها بحق اسرائيل في الوجود، وهو غير مستعد للتخلي عن الكفاح المسلح الذي لا هوادة فيه لاسرائيل.
تعلم الجمهور الاسرائيلي الدرس. الدرس هو ان كل تنازل يعمل مثل عصا مرتدة، وان الفلسطينيين يفضلون المعاناة والحرب علي النماء والسلام. لا يوجد من يُتحدث اليه، ولا يوجد ما يُعتمد عليه: لا علي اوسلو، ولا علي كامب ديفيد، ولا علي مدريد ولا علي الانسحاب من غوش قطيف. انهار معسكر السلام الاسرائيلي ويحتفل اليمين قائلا: قلنا لكم! . لا يستطيع أبو مازن التخلي عن حق العودة وعن أي ذرة تراب وراء حدود 1967. واذا ما تخلي فلن يبقي. وحتي اذا بقي فلن يستطيع اولمرت التوصل معه الي اتفاق، بسبب عائقين اثنين: لا تستطيع اسرائيل ان تقوم اليوم بتنازلات للفلسطينيين في الضفة الغربية، في حين أن حماس قد تستولي في كل لحظة علي رام الله، كما استولت علي غزة. سيُطرد أبو مازن وسيُعلن أن هنية رئيس فلسطين الحُرة، وستُؤمر النساء بأن يُغطين وجوههن بالبراقع، وسيُلزم الرجال اعفاء اللحي، وستسقط صواريخ القسام ـ وصواريخ الكاتيوشا ايضا في يوم من الايام ـ لا علي سديروت فقط بل علي نتانيا، وكفار سابا، ومطار بن غوريون ايضا ـ وستُقطع صلة اسرائيل الجوية بالعالم. لا يستطيع لا اولمرت ولا باراك (الذي قال ذلك بصراحة)، ان يسمحوا لانفسهم بسيناريو كهذا.
العائق الثاني الذي لا يُمكّن من تسوية نهائية هو أنه لا توجد في اسرائيل حكومة، ولن توجد في المستقبل المنظور ايضا حكومة قادرة علي اجلاء ربع مليون أو مئة ألف بل خمسين ألفا من المستوطنين. سيوجد مثل اولئك الذين سيوافقون علي الجلاء من اجل السلام، وسيوجد من يجلون مقابل تعويضات، لكن الكثرة الكثيرة من المستوطنين، وعددها عشرات الآلاف من واضعي القبعات المنسوجة ومكشوفي الرؤوس ايضا، لن تنتقل ولن تتخلي ولو كان ذلك بثمن حرب أهلية.
ليست الخليل غوش قطيف. يبكون علي غوش قطيف لكنهم يحاربون عن الخليل. رأينا في الاسبوع الماضي أنه كان يُحتاج الي مئات من أفراد الشرطة وآلاف من الجنود لاجلاء قلة قليلة من المستوطنين من عدة بيوت. من وكيف سيُجلي جميع المستوطنين عن جميع البيوت؟ لا تستطيع أية حكومة أن تلتزم بذلك، واذا التزمت فانها لن تفي ايضا.
ان تنازل الحكومة للمستوطنين خضوع قبيح لقوة الذراع، والغاء لسلطة القانون وبكاء لأجيال. لكن هذا هو الواقع الذي نعيش فيه. انه واقع مُدمر، وواقع مجنون، لكنه واقع. يستطيع اولمرت وأبو مازن أن يتحدثا حديثا لا نهاية له. يقولون الكلاب تنبح والقافلة تسير. في هذه الحالة لن تمر قافلة السلام.
تومي لبيدرئيس حزب شينوي سابقا(معاريف) 15/8/2007