اصابت سلسلة التفجيرات التي استهدفت ابناء الطائفة الايزيدية في منطقة الموصل شمال العراق، وادت الي مقتل اكثر من مئتي شخص، الحكومتين العراقية والامريكية بصدمة كبري بسبب توقيتها والمعاني التي تحملها علي صعيد مستقبل الاوضاع الامنية في العراق.
التفجيرات كانت الاضخم من حيث عدد الضحايا منذ الاحتلال الامريكي للعراق، ووقعت في منطقة تعتبر اكثر امنا بالنسبة الي المعايير الامريكية والعراقية الرسمية، وهنا يكمن عنصر المفاجأة والاستغراب.
التوقيت علي درجة كبيرة من الاهمية، بحيث ان التفجيرات وقعت في وقت يردد المسؤولون العسكريون الامريكيون ونظراؤهم العراقيون تصريحات تؤكد علي نجاح الخطة الامنية الجديدة في تخفيض اعمال العنف والقتل، وتحسين الاوضاع الامنية والمعيشية بالنسبة الي العراقيين.
وربما تكون هذه التصريحات المتفائلة تنطوي علي جانب من الصحة، لان نشر اكثر من ثلاثين الف جندي امريكي اضافي في منطقة بغداد الكبري، مضافا الي محاولات رشوة شيوخ بعض العشائر السنية في الانبار واقامة حواجز عازلة في بعض الاحياء العراقية، كلها ساعدت في تخفيض الهجمات الانتحارية في العاصمة العراقية، ولكن بمعدلات طفيفة، ولكن في المقابل، ارتفعت معدلاتها في مناطق اخري خارج العاصمة.
بمعني آخر انتقل المسلحون الي الاطراف، حيث واصلوا هجماتهم بطريقة ملحوظة، وما تفجيرات الموصل الاخيرة الا الدليل الابرز في هذا الخصوص، الي جانب تفجيرات اخري في منطقة كركوك المجاورة.
الادارة الامريكية اتهمت تنظيم القاعدة الاسلامي المتطرف بالوقوف خلف هذه التفجيرات، الامر الذي يؤكد مدي قدرة هذا التنظيم علي التوسع والانتشار وتنفيذ هجمات كبري رغم الجهود الضخمة المبذولة من قبل القيادة العسكرية الامريكية وحلفائها العراقيين للقضاء عليه، وتقـــــليص عمـــــلياته العـــسكرية، وزرع بـــــذور الفتنة والخـــلاف بيـــنه وبين العشائر العراقية في المناطق السنية.
تنظيم القاعدة قد يكون مسؤولا فعلا عن هجمات الموصل الاخيرة، ليس لان الاسلوب المتبع في الهجوم هو اسلوبه، وانما ايضا لان هذا التنظيم يعتبر هذه الطائفة الايزيدية المستهدفة طائفة ملحدة كافرة تعبد الشيطان، حسب ما تقول ادبياته في هذا الصدد.
وربما يكون اختيار هذه الطائفة كهدف للقاعدة يأتي ايضا من كونها هدفا سهلا، فهي ليست طائفة كبيرة تملك اسباب القوة، وتستطيع الدفاع عن نفسها، وان كانت مسؤولية حمايتها ومعابدها تعتبر من مسؤولية الاحزاب الكردية الكبري الحاكمة في اربيل والسليمانية والميليشيات التابعة لها.
تفجيرات الموصل تريد ايصال رسالة هامة وخطيرة الي القيادة الامريكية في واشنطن وقبل شهر واحد من تقديم الجنرال بترايوس قائد قواتها في العراق تقريره الي الكونغرس حول الاوضاع الامنية، تقول مفرداتها ان الامن في العراق لم يتحسن، وان خطة بوش الامنية لم تحقق غير المزيد من الفشل.