مدحت صالح: الدراما اليوم فرصة للغناء وترويجه بيد النخبة
بيروت ـ “القدس العربي” – أحمد الشوكي:
يطل علي جمهور رمضان بتتر مسلسل حق مشروع الذي يقوم ببطولته حسين فهمي وتخرجه رباب حسين، كتب كلمات التتر الشاعر سيد حجاب ولحنه الموسيقار عمار الشريعي، ويعد مدحت صالح أحد أهم الأصوات التي تنتمي إلي جيل الوسط، وما تزال تصدر الألبومات الغنائية كل موسم غنائي تقريبا. بدأ حياته الغنائية بألحان الموجي وحلمي بكر ومحمد قابيل ثم بدأ مرحلة أخري قبل خمسة أعوام مع ألحان صلاح الشرنوبي، وقد شارف مؤخرا علي الانتهاء من وضع اللمسات النهائية لألبومه الجديد والذي يتعاون فيه مع مجموعة جديدة من الشباب، كما فعلها في ألبومه السابق جي علي نفسك ليه ورغم أن هذا الألبوم لم يحقق انتشارا كبيرا بين الجمهور إلا أنه حظي بتقدير النخبة لما يحمله من أفكار جديدة وصور مبتكرة كما تحمل أفكار وصور الكليب الجديد الذي صوره من كلمات الشاعر نبيل خلف.
سألته: هل تعد الدراما فرصة للغناء بعد أزمات الكاسيت المتلاحقة؟ هي بالفعل كذلك فرصة تقابل بها جمهورا كبيرا يتابع الأعمال الدرامية في رمضان، وإن كانت هذه الأعمال تقدم نوعية معينة من الغناء، فأنت تكون صوت المسلسل، تقدم فيه موجزا مع بعض العبر والدروس المستفادة من الأحداث الدرامية، وهي بذلك تختلف عن الأغنية الفردية التي تغني في حفلة أو ألبوم. كان المنتظر أن تكون صوت الأغنية الشعبية الحقيقية بعد غنائك لألحان محمد قابيل، لا أنا ياحبيبتي يسين و غني المزمار وغيرهما، لماذا تعاملت مع ألحان الشباب الملحنين وهم ما يزالون مسؤولون عن انخفاض مستوي الغناء؟ لقد أثرت التجديد والتغيير، وشعرت أن بقائي في لوني القديم سوف يفقدني أذان الجماهير الشابة. إذن لماذا تغني أعمال التراث بالأوبرا والحفلات؟ لأنها تراث حقيقي، وجزء من ملامحنا الغنائية، فهي أعمال لحنت وغناها أصحابها لتبقي بأصواتهم، ونحن امتداد لهم نحب أن نغني الغناء الجميل، ولقد ساهمت في زيادة شعبية الأغنيات التي غنيتها مثل تلات سلامات والتي غناها محمد قنديل، أو ع الحلوة والمرة لعبدالغني السيد أو صافيني مرة لعبدالحليم حافظ ومن ليس له قديم يعتز به، فليس له جديد. لماذا لا تغني القصائد وتركتها أنت وجيلك للأصوات العربية؟ نحن جيل الوسط لم نعتزل بعد، وكل فترة نقدم ما نراه ملائما للساحة الغنائية، فهناك ايضا اعمال شعبية سمعتها من بعض الشعراء والملحنين كنت أعجب بها، لكني لم أغنها لأني شعرت أنها ثوب آخرين من المطربين الشعبيين. لماذا التكاليف الباهظة لتصوير الكليبات بينما هناك من يكلفها القليل جدا، وتكون أعماله شائعة؟ أنا شخصيا أحرص علي تقديم عمل جيد وأنفق علي تصويره من أجل أن يكون مبهرا، فالإبهار عنصر هام من عناصر الغناء ليس بالإمكان تجاهله، وكثير من الأغنيات الجيدة لم يلتفت إليها بسبب عدم اهتمامها بعنصر الإبهار خاصة وأن لغة العين أصبحت هامة جدا في صناعة الأغنية الآن، وأصبحت الفضائيات الغنائية تتسابق من أجل تقديم الأكثر إبهارا، وتلك الأعمال تبقي في عين الناس وبالتالي تبقي في آذانهم. هل أفادك كثيرا حفظك للقرآن الكريم، ودراستك بالأزهر الشريف؟ لقد بدأت مشواري مقرئا للقرآن الكريم، وهو الذي علمني مخارج الحروف، وأفادني في إطالة النفس، وعلمني علم المقامات الموسيقية، ثم الدراسة في الأزهر علمتني الاهتمام بالشعر وقد كنت أغني ألفية ابن مالك. ما هي العبرة التي أخذتها من مشكلاتك النسائية القديمة والتي قادتك كثيرا للمحاكم؟ لقد انتهت جميع مشكلاتي وتلاشت كل متعلقاتي بهذه الأمور القديمة، وأصبحت الآن متفرغا لمشروعي الغنائي. كثر تعامل شركات الإعلانات مع أنصاف النجوم أو من هم في طريقهم للشهرة، ألا تري أن ذلك يضر بمشاهير النجوم كمعلنين؟ رغم أني قمت بالتعاون مع بعض الشركات المعلنة إلا أني أري أن كل شركة تكلف إعلاناتها وفق قدراتها، وهذا أمر لا يضر بمشاهير الفنانين المعلنين، فلكل أحد منهم قيمته كفنان وكمعلن. هل من جديد في السينما أو المسرح أو التليفزيون؟ هناك بالفعل بعض المشروعات، لكني أؤجل البت فيها إلي ما بعد رمضان. لماذا كثرت الأغنيات في السينما، ومع ذلك لم ينجح أي منها خارج سياق المشهد السينمائي؟ العمل الجيد يفرض نفسه، والأعمال التي نجحت جماهيريا خارج سياق المشهد السينمائي أعمال ذات إسقاطات جنسية مثل أغنيات العنب والبلح وأخواتهما. هل ما يزال الرهان علي الجماهير صائبا لإحداث طفرة جميلة في الأغنية؟ الجمهور مهما فسد لا يخلو من نخبة بإمكانها أن تدع الفن الجيد، ومن هذه النخب الإعلاميون الذين عليهم الترويج للجميل ومنع القبيح.