عبد السلام العطاري
منذ أن فتح الله علينا أبواب المعرفة وكانت القرية العنكبوتية من نصيب كل دابة علي الأرض ونحن نقرأ عن جنوح المهرجانات الأدبية وما آلت إليها واقعتها التي باتت للأسف تأخذ منحي الشخصنة والمعرفة والعلاقات الخاصة والجمال والمال علي حساب النص، ربما كانت هي كذلك في أصل المشاركة ما قبل حداثة الانترنت ونحن لا ندري وتلك مصيبة، وان علمنا فالمصيبة أعظم.. ولا بد أن نشكرها للـ (عولمة) ! التي باتت منفذنا الإخباري والاستخباري والمعرفي الطازج لما يدور علي ساحتنا العربية الثقافية التي أصبحت حلقة غرام وانسجام بين أصحاب النفوذ التي تعيدنا إلي التفكير بنمط السينما العربية والنجومية التي تصنعها قضية رضا المخرج والمنتج بعيداً عن مضامين النص المحكي أو أداء الممثلة التي سرعان ما تقفز إلي سرير الثريا في السماء لتضيء نفرتها الجسدية كوكب الفن السابع وتعتلي أسطح البنايات صورها المغرية ونشرع في حفظ تضاريسها قبل اسمها… ، لا يختلف ذاك عن هذا فالأمر سيّان؛ المعرفة والـ شخصنة، والشعراء أو الشاعرات الذين واللواتي يعلون سدة الخبر والـ (مايك) الذي يردد بنهم صدي الصوت أينما كان… ، وكثيراً ما نسمع عن بعض الأسماء التي تمثل هذي الدولة وتلك، وحين تتم مراجعة المؤسسات الثقافية العاملة في هذا المجال التي تعتبر أنها هي من يتلقي الدعوة ويرشّح الأشخاص الذين يستحقون التسمية والترشيح، تجد علامة المفاجأة والدهشة تكبر وتطير حول رؤوسهم تماما كما تصورها أفلام (TOM&JERRY).. ولعلنا نتساءل هنا، كيف تتم الأمور علي هذا الشكل، وكيف تضمن الدولة حضورها الثقافي والإبداعي في مهرجانات ومشاركات دولية أو عربية، وهل تعلم الدولة المستضيفة والراعية لهذي المهرجانات الكبري المحسوبة والمدروسة نفقاتها عليها أن المخولين أو المخوّل بالدعوة هو من يقرر شكلها ومضمونها والأسس (الخاصة) التي تمت عليها وبها؟!! لست هنا أحرّض علي تأميم الثقافة ولا خصخصتها علماً بأننا في زمن الخصخصة! حتي رغيف الخبز والتعليم والنور والماء والكلام أصبح في نسق هذا النظام، ولكن ربما كعبدٍ فقير لله وللغلابة أقرع جرس السؤال، لننتظر الجواب الذي نريده ونريد معرفة كيف تتم المشاركات، وكيف يتم الترشيح، ليس هنا علي مستوي فلسطين وحدها وإنما علي مستوي جهات العمل الثقافي الجماهيري والتطوعي كاتحادات وهيئات الأدباء والكتّاب الأهلية في الوطن العربي التي باتت سوأتها الإدارية والبيروقراطية والمحسوبية تفوق نظم المؤسسات الثقافية الرسمية الأخري، وعلي هذا المستوي نجد يومياً ما يطالعنا به (النت العاجل) أن الروائية، والشاعرة، والقاصة، والكاتبة، وووووووووو.. تمثل دولة عربية ما في مهرجان ما في مكان أو في طلعة بهية حوارية كانت أو منابرية.. إلاّ اللهمّ مَنْ (دبّر) نفسه من خلال مستوي علاقات محددة أو جمع ثمن تذكرة السفر ومصروف الإقامة ليشارك أيضاً ًويمثل الدولة التي لا علم لها بالمشاركة، وحسبه الشاعر والكاتب والروائي والقاص والمثقف الوحيد، الذي لا تليق بغيره منصات المهرجانات والندوات. ومرة أخري لست ضد تاء التأنيث، ولكن ضد من لا يطرب من أصحاب القرار لغيرها وليس لمنطقها أو لدورها أو لإنتاجها الأدبي… ، وهنا نسأل، متي نخلص إلي مشاركات واعية لا المال ولا الجمال ولا العلاقات الخاصة تحكمها؟
؟!
ہرام الله / فلسطين